فجاءت الحرورية فكانت من وراء النهر ، قال والله لا يقتل اليوم رجل من وراء
النهر ، ثم نزلوا فقالوا لعلي : قد نزلوا . قال والله لا يقتل اليوم رجل من وراء النهر .
فأعادوا هذه المقالة عليه ثلاثا كل ذلك يقول لهم علي مثل قوله الأول . قال فقالت
الحرورية بعضهم لبعض : يرى علي أنا نخافه ، فأجازوا ، فقال علي لأصحابه : لا
تحركوهم حتى يحدثوا حدثا ، فذهبوا إلى منزل عبد الله بن خباب وكان نزله على شط
النهر فأخرجوه من منزله ، فقالوا : حدثنا بحديث حدثكه أبوك سمعه من رسول الله
صلى الله عليه وسلم ، فقال : حدثني أبي انه سمع من رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( ( تكون فتنة القاعد فيها خير
من القائم ، والقائم فيها خير من الساعي ) ) . فقدموه إلى الماء فذبحوه كما تذبح الشاة
فسال دمه في الماء مثل الشراك ما أمذقر قال الحكم : فسألت أيوب : ما أمذقر ؟ قال :
ما اختلط ، قال وأخرجوا أم ولده فشقوا عما في بطنها ، فأخبر علي بما صنعوا . فقال :
الله أكبر ، نادوهم أخرجوا لنا قاتل عبد الله بن خباب . قالوا : كلنا قتله ، فناداهم ثلاثا
كل ذلك يقولون هذا القول . فقال علي لأصحابه : دونكم القوم . قال فما لبثوا أن
قتلوهم [ جميعا ] ، فقال علي : اطلبوا في القوم رجلا يده كثدي المرأة . فطلبوا ثم
رجعوا فقالوا : ما وجدنا . فقال : والله ما كذبت ولا كذبت ، وإنه لفي القوم . ثلاث
مرات يجيئونه فيقول لهم هذا القول ، ثم قام هو بنفسه فجعل لا يمر بقتلى جميعا إلا
بحثهم فلا يجده فيهم ، حتى انتهى إلى حفرة من الأرض فيها قتلى كثير فأمر بهم
فبحثوا فوجد فيهم . فقال لأصحابه : لولا أن تنتظروا لأخبرتكم بما أعد الله تعالى لمن
قتل هؤلاء .
* * *
قال الشيخ أبو بكر : هذا آخر ما انتهى إليه حفظنا وجميع ما أحاط به علمنا من
تسمية مشهوري أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم الذين وردوا المدائن . ولكل واحد منهم
عندنا من الأخبار ما لو ذكرناه لطال به الكتاب ، واتسع فيه الخطاب ، لكنا سلكنا
فيما رسمناه سبيل الاختصار ، إشفاقا على الناظر فيه من الإضجار ، ونسأل الله التوفيق
لما يقرب منه بمنه وفضله .
* * *
تاريخ بغداد — صفحة 220
مساهمون: مصطفى عبد القادر عطا
ص٢٢٠