Skip to main content

طبقات المحدثين بأصبهان — Page 271

Contributors:

P.271
وهم الوفد الذين ذكرهم الله وصنف أخذ بهم إلى الجنة مشاة وصنف من هذه الأمة أخذ بهم إلى النار على وجوههم صما وبكما وعميا والناس ثلاثة زاهد وصابر وراغب فأما الزاهد فقد خرجت الأحزان والأفراح من صدره على متاع هذه الغرور فهذا لا يحزن على شئ من الدنيا فإنه ولا يبال على يسر أصبح أم على عسر ولا يفرح على شئ من الدنيا أتاه فهذا المبرز على هذه الأمة وأما الصابر فهو رجل يشتهي الدنيا بقلبه ويتمناها لنفسه وإذا ظفر بشئ منا ألجم نفسه منها كراهية شنآنها وسوء عاقبتها فلو تطلع على ما في نفسه تعجب من نزاهته وعفته وصبره وكرمه وأما الراغب فإنه لا يبال من أين جاءته الدنيا من محرمها لا يبالي ما دنس منها عرضه أو ذهاب مروءته أو خرج دينه أو وضع حسبه فهم في غرة يضطربون وهم أنتن من أن يذكروا لا يصلح إلا أن سكر بهم الأسود وأما العبيد فثلاثة فعبد طمع يتعبد لأهل الدنيا يطأ أعقابهم يحلف بجنائهم يلتمس فضل ما في أيديهم ليصيب شيئا من دنياهم استوجب الذل في الدنيا والعذاب في الآخرة وعبد أذنب ذنبا لا يدري ما الله صانع به فيه فيما أعطى خطره وعبد رق ينتظر الفرج وأما الدنيا فثلاثة أيام مضى أمس بما فيه فلا ترجوه وصار اليوم في يديك ينبغي أن تغتنمه وغدا لا تدري من أهله يكون أم لا فأما أمس الماضي فحكيم مؤدب وأما اليوم القادم عليه فصديق مودع وأما غدا فليس في يدك منه إلا أمله فإن كان أمس الماضي فجعل بنفسك فقد أبقى
طبقات المحدثين بأصبهان — Page 271 | عبد الله بن حبان ( أبي الشيخ الأصبهاني ) / عبد الغفور عبد الحق حسين البلوشي