واستمر الحال على هذا إلى أن استقام أمر أهل السنة فيها ، وقوي أمرهم
واشتد ، إلى أن لجا إليها الخوارج في عهد بني أمية ، ولكن عتاب بن ورقاء
واليها من قبل مصعب بن الزبير أخرجهم منها ، فلجأوا إلى الأهواز ، وعادت
القوة فيها لأهل السنة ، ويغلب عليهم المذهب الشافعي والحنفي ، ويتولى زعامة
الشافعية فيها أسرة الخجنديين ، وزعامة الأحناف أسرة الصاعديين ، واستمر
الامر على هذا ، سوى ما كان من ظهور الشيعة والزيدية بين الفينة والفينة ،
لكن الصبغة العامة كانت غلبة أهل السنة والجماعة .
وحاول الإسماعيليون إثارة الفتن عدة مرات لتنغيص هدوء المدينة
واستقرارها ، وكاد يستفحل أمرهم ، لكن فتوى قتلهم التي أصدرها الفقيه
الشافعي أبو القاسم الخجندي ، ساعدت على القضاء عليهم وإخراجهم منها ،
وعادت الغلبة إلى أهل السنة ، إلى أن جاءت فتنة المغول ، فاستغلوا الخلاف
بين الشافعية والحنفية الذي أضعف أهلها ، وجعلهم لقمة سائغة لخصوصهم ،
سهلت احتلالهم واختلال أحوالهم .
وفي سنة 908 ه ، استولى الشاه إسماعيل الصفوي ، أول داع متعصب
ومروج لمذهب التشيع على أصبهان وغيرها من المدن الإيرانية ، فاجبر أهل
السنة على اتباع مذهب الشيعة ، مستعملا أسلوب الرغبة والرهبة ، وحل محل
الشافعية والحنفية ، اختلاف الشيعة الحيدرية والنعمتية .
يقول الدكتور علي كلباسي : " ففي عهد الصفوية ، صار مذهب الشيعة
المذهب الرسمي لأهم المدن الإيرانية ، ومنها أصفهان ، وهذا البلد الذي كان
طبقات المحدثين بأصبهان — صفحة 57
مساهمون: عبد الله بن حبان ( أبي الشيخ الأصبهاني )
ص٥٧