المبحث الثاني
أهمية الكتاب وثقة العلماء فيه والاستفادة منه
مما يدل على أهمية كتابنا هذا ، كونه المرجع الوحيد الذي وصل إلينا في
موضوعه ، فهو أول مرجع لمحدثي أصبهان والقادمين إليها ، بعد فقد تاريخ أبي
عبد الله ابن منده ، وحمزة بن الحسين الأصبهاني .
ويأتي بعده مما وصل إلينا : " أخبار أصبهان " لأبي نعيم ، ولا شك أن له
مزيد الاستدراك والتفضيل ، إلا أنه قد اعتمد على كتاب " الطبقات " لأبي الشيخ
اعتمادا تاما ، بحيث اتخذه مصدرا أساسيا لمادة كتابه ، فقد أكثر النقل عنه ،
والفضل للمتقدم .
ومما يزيد أيضا في أهمية الكتاب : سوق النصوص والأقوال مسندة ، وهو
مهم غاية الأهمية للمحدث ، فقلما تجد فيه النقول من الكتب ، وإنما يروي
بالسند ، وأيضا فقد انفرد كتابنا المذكور بتراجم لم أعثر عليها في كتاب آخر ،
سوى كتاب أبي نعيم ، وهو قد اعتمد عليه في ذلك ، وبأحاديث ساقها بسنده ،
ولم أستطع الحصول عليهما عند غيره من طريقه وسنده فيها قد اعتمده كل من
جاء بعده ، وقد لا تجد لها سندا صحيحا إلا سند المؤلف .
ولا ريب أيضا أن أهمية الكتاب مرتبطة بشخصية المؤلف وشهرته ، وقد
عرفنا شخصية أبي الشيخ سابقا ، ومكانته العلمية ، وثناء العلماء عليه ، وثقتهم
فيه ، ووزن قوله عندهم ، وقيمته ، فبذلك حظي كتابه بالأهمية ، بحيث استحق
أن ينقل عنه ، ويوثق به ، وإليك عددا من المحدثين الحفاظ وغيرهم الذين
طبقات المحدثين بأصبهان — صفحة 111
مساهمون: عبد الله بن حبان ( أبي الشيخ الأصبهاني )
ص١١١