المقدمة
الحمد لله نحمده ، ونستعينه ، ونستهديه ، ونستغفره ، ونعوذ بالله من
شرور أنفسا ، وسيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا
هادي له ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمدا عبده
ورسوله ، وصلى الله عليه وسلم ، وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد :
فأود أن ألمح إلى دوافع اختياري للتخصص في السنة . لما كانت السنة
وعلومها من أجل العلوم وأشرفها بعد كتاب الله تعالى ، وبما أن رحى الشريعة
الاسلامية تدور على قاعدتين أساسيتين ، هما : كتاب الله ، وسنة رسول الله -
صلى الله عليه وسلم - ولم يستغن الكتاب عن السنة فهي لازمة له ، ومفسرة
لمجمله ، ومبينة لمشكله ومعانيه ، ومقيدة لمطلقه .
فمن هنا دفعني الشوق والرغبة لاختيار شعبة السنة ، وإن كانت صلتي
ودراستي في الفقه أكثر .
وثانيا : رغبة شديدة مني للاسهام في إحياء تراث علماء السلف من أهل
السنة بإيران ، الذين لم يدخروا جهدا في خدمة السنة المشرفة رجالها ومتونها ،
وقد أمحت معظم آثارهم ، ولم تجد لهم خلفا يعتنون بآثارهم ، فيا حبذا لو قام
رجال اعتنوا باحياء خدمة السلف للعناية بالسنة مرة أخرى ، فاسال الله تعالى أن
يهئ رجالا لهذا ، وهو عليه هين ، فرغبتي في هذا الشأن كانت تتطلب مني
الخوض في هذا الموضوع بعد التمكن منه ليسهل السير عليه .