ثم سمعها أبو محمد عبد لله بن محمد بن جعفر بن حيان الأنصاري المعروف
بأبي الشيخ ، المولود سنة أربع وسبعين ومائتين ( 1 ) .
وسمع النسخة أيضا عبد الواحد بن أحمد بن محمد بن عبد الله بن
العباس ، أبو بكر الباطرقاني الذي كان إماما فاضلا في القراءات ، وقد قتل في
أصبهان في فتنة الخراسانية أيام مسعود الغزنوي سنة 421 ه ( 2 ) .
ومن الباطرقاني سمع النسخة عدد من الأئمة لم أهتد إلا إلى ترجمة واحد
منهم ، وهو محمد بن الفضل الحلاوي الحافظ الأصبهاني المتوفى بعيد سنة -
470 ه - وهو أحد الذين تملكوا نسخة الكتاب .
وعلى النسخة سماعات وبلاغات أخرى كثيرة ، منها سماع رجل اسمه
محمد بن أحمد الحرقي من ابن حيان وغير ذلك مما هو مثبت في حواشي الكتاب .
وآلت نسخة الكتاب هذه فيما بعد إلى " الحافظ أبي عبد الله محمد بن عبد
الواحد بن أحمد المقدسي المعروف بالضياء ، وهو محدث الشام ، ولد سنة تسع
وستين وخمسمائة ، وعاش أربعا وسبعين سنة ، وتوفي إلى رضوان الله في جمادى الآخرة
سنة ثلاث وأربعين وستمائة . وقد رحل مرتين إلى أصبهان وسمع بها مالا يعد
كثرة وحصل أصولا كثيرة " ( 3 ) . وهذا يعني انه جلب نسخة الكتاب معه من أصبهان ثم أوقفها على المدرسة
الضيائية .
لقد ذكرت ان على الكتاب عددا من السماعات لم اهتد إلى ترجمة معظم
أصحابها ، وقد أثبتناها في مواضعها في حواشي الكتاب ، وان نسخة الكتاب ترقى
إلى عصر المؤلف ، وهذه النسخة قد صنعت لرجل اسمه محمد بن محمد
الأزدي ، لم اهتد إلى ترجمته .
وخطها يمثل مرحلة انتقال الخط العربي من الكوفي إلى النسخ ، ولمضي أحد
عشر قرنا على النسخة فقد بدأ الحبر يعسف بالورق واخذت النسخة في التلف إذا
طبقات خليفة — صفحة 16
مساهمون: خليفة بن خياط العصفري ( شباب )
ص١٦