جبرئيل ( عليه السلام ) ( 1 ) .
وفي الحديث المقبول أنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أوحي إليه وهو على ناقته فبركت
ووضعت جرانها ( 2 ) .
وروي أنه كان ينزل عليه الوحي في اليوم الشديد البرد ، فيفصم عنه وإن
جبينه ليتفصد عرقا ( 3 ) .
وكثرت مشاهداتهم لمثل هذا حتى قال سفهاء المشركين أنه ينتابه تابع من
الجن ! فبلغ قولهم هذا طبيبا شهيرا عندهم يسمى : ضماد بن ثعلبة ، فقال : لو رأيت هذا
الرجل لعل الله يشفيه على يدي ! فلقيه ، فقال : يا محمد ، إني ارقي من هذه الريح ،
فهل لك ؟
فقال النبي ( صلى الله عليه وآله ) : " الحمد لله ، نحمده ونستعينه ، من يهده الله فلا
مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأن
محمدا عبده ورسوله : أما بعد " ثم كلمه عن الوحي والنبوة ، فقال ضماد : أعد علي
كلماتك هؤلاء ، فأعادهن عليه ، فقال : أعدها علي ، فأعادهن ثالثة ، فقال ضماد : والله لقد
سمعت قول الكهنة ، وسمعت قول السحرة ، وسمعت قول الشعراء ، فما سمعت مثل
هذه الكلمات ، والله قد بلغت قاعوس ( 4 ) البحر ، فمد يدك أبايعك على الاسلام ( 5 ) .
2 - المعجزة : لا بد للنبي أن يقيم شاهدا على صدق دعواه ، وأمانته في تبليغه ،
ولا بد أن يكون هذا الشاهد مما يعجز غيره عن الاتيان بمثله ، أي أنه لا بد أن يكون
أمرا خارقا للعادة ولقوانين الطبيعة المألوفة ، وهذا هو المعجز .
والمعجز بهذا المعنى لا يتحقق لأحد إلا بتقدير الله ( تعالى ) وعنايته ، والمتتبع لحياة
الأنبياء يجدها مليئة بهذه الشواهد ، فقد اقترنت العصا بموسى ( عليه السلام ) ، واقترن إحياء
هامش
( 1 ) بحار الأنوار 18 : 260 .
( 2 ) المصدر 18 : 263 ، وجران البعير : مقدم عنقه .
( 3 ) مناقب ابن شهرآشوب 1 : 43 ، وأفصم : أي أقلع .
( 4 ) أي قعره الأقصى .
( 5 ) أسد الغابة 3 : 42 ، دلائل النبوة 2 : 223 .