حاجتك إن شاء الله ( تعالى ) .
فلما شغلت ( 1 ) بالصلاة والدعاء خرج ، فلما فرغت خرجت لابن جعفر لأسأله
عن الرجل وكيف دخل ، فرأيت الأبواب على حالها مغلقة مقفلة ، فعجبت من ذلك ،
وقلت : لعله باب هاهنا ولم أعلم ، فأنبهت ابن جعفر القيم ، فخرج إلي ( 2 ) من بيت
الزيت ، فسألته عن الرجل ودخوله ، فقال : الأبواب مقفلة كما ترى ما فتحتها . فحدثته
بالحديث فقال : هذا مولانا صاحب الزمان ( صلوات الله عليه ) ، وقد شاهدته دفعات ( 3 ) في مثل
هذه الليلة عن خلوها من الناس .
فتأسفت على ما فاتني منه ، وخرجت عند قرب الفجر ، وقصدت الكرخ ( 4 ) إلى
الموضع الذي كنت مستترا فيه ، فما أضحى النهار إلا وأصحاب ابن الصالحان
يلتمسون لقائي ، ويسألون عني أصدقائي ، ومعهم أمان من الوزير ، ورقعة بخطه فيها
كل جميل ، فحضرت مع ثقة من أصدقائي عنده ، فقام والتزمني وعاملني بما لم أعهده
منه وقال : انتهت بك الحال إلى أن تشكوني إلى صاحب الزمان ( صلوات الله عليه ) .
فقلت : قد كان مني دعاء ومسألة .
فقال : ويحك ، ورأيت البارحة مولاي صاحب الزمان ( صلوات الله عليه ) في النوم - يعني
ليلة الجمعة - وهو يأمرني بكل جميل ، ويجفو علي في ذلك جفوة خفتها .
فقلت : لا إله إلا الله ، أشهد أنهم الحق ومنتهى الصدق ( 5 ) ، رأيت البارحة
مولانا ( عليه السلام ) في اليقظة ، وقال لي كذا وكذا ، وشرحت ما رأيته في المشهد ، فعجب من
ذلك ، وجرت منه أمور عظام حسان في هذا المعنى ، وبلغت منه غاية ما لم أظنه ببركة
مولانا صاحب الزمان ( صلوات الله عليه ) . ( 6 )
* * *
هامش
( 1 ) في " م ، ط " : اشتغلت .
( 2 ) في " ع ، م " زيادة : عندي .
( 3 ) في " ط " : مرارا .
( 4 ) في " ع " : الكوخ .
( 5 ) في " ع ، م " : الحق .
( 6 ) فرج المهموم : 245 ، البحار 95 : 200 / 33 .