ومضى أبو محمد ( عليه السلام ) يوم الجمعة لثمان ليال خلون من ربيع الأول سنة ستين
ومائتين من الهجرة .
وكان أحمد بن إسحاق القمي الأشعري ( رضي الله عنه ) الشيخ الصدوق ، وكيل أبي
محمد ( عليه السلام ) ، فلما مضى أبو محمد ( عليه السلام ) إلى كرامة الله ( عز وجل ) أقام على وكالته مع
مولانا صاحب الزمان ( صلوات الله عليه ) تخرج إليه توقيعاته ، ويحمل إليه الأموال من سائر
النواحي التي فيها موالي مولانا ، فتسلمها إلى أن استأذن في المصير ( 1 ) إلى قم ، فخرج
الإذن بالمضي ، وذكر أنه لا يبلغ إلى قم ، وأنه يمرض ويموت في الطريق ، فمرض
بحلوان ( 2 ) ومات ودفن بها ( رضي الله عنه ) .
وأقام مولانا ( صلوات الله عليه ) بعد مضي أحمد بن إسحاق الأشعري بسر من رأى
مدة ، ثم غاب لما روي في الغيبة من الأخبار عن السادة ( عليهم السلام ) ، مع ما أنه مشاهد
في المواطن الشريفة الكريمة العالية ، والمقامات العظيمة ، وقد دلت الآثار على صحة
مشاهدته ( عليه السلام ) ( 3 ) .
* * *
هامش
( 1 ) في " ط " : المسير .
( 2 ) حلوان : تطلق على عدة مواضع ، والمراد هنا حلوان العراق ، وهي آخر حدود السواد مما يلي الجبال ، كانت
مدينة عامرة ثم خرجت . معجم البلدان 2 : 290 .
( 3 ) راجع كمال الدين وتمام النعمة : 464 ، رجال الكشي : 557 / 1052 ، الخرائج والجرائح 1 : 483 / ذيل
حديث ( 22 ) ، الاحتجاج 2 : 449 .