أما والله ، ولو ركبت القفر ( 1 ) ، ولبست الشعر ، لكان خيرا لك من المجلس الذي قد
جلسته ، ومن علوك المنابر ، أما والله ، لو قبلت قول رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وأطعت ما
أمرك به ، لما سميت أمير المؤمنين ، ولكأني بك قد طلبت الإقالة كما طلبها صاحبك ، ولا
إقالة .
قال : صاحبي طلب منك الإقالة ؟
قال : والله ، إنك لتعلم أن صاحبك قد طلب مني الإقالة ، ولم أقله ، وكذلك تطلبها
أنت ، ووالله ، لكأني بك وبصاحبك وقد أخرجتما طريين حتى تصلبا بالبيداء .
فقال له الثاني : ما هذا التكهن ، فإنكم يا معشر بني عبد المطلب ، لم تزل قريش
تعرفكم بالكذب ، أما والله لا ذقت حلاوتها وأنا أطاع .
قال له : إنك لتعلم أني لست بكاهن .
قال له : من يعمل بنا ما قلت ؟
قال : فتى من ولدي ، من عصابة قد أخذ الله ميثاقها .
فقال له : يا أبا الحسن ، إني لأعلم أنك ما تقول إلا حقا ، فأسألك بالله أن
رسول الله سماني وسمى صاحبي ؟
فقال له : والله ، إن رسول الله سماك وسمى صاحبك .
قال : والله ، لو علمت أنك تريد هذا ، ما أذنت لك في الدخول . ثم قام فخرج ،
فقال لي : يا أبا الطفيل اسكت . فوالله ما علم أحد ما دار بينهما حتى قتل الثاني ، وقتل
أمير المؤمنين ( عليه السلام ) . ( 2 )
473 / 77 - وأخبرني أبو عبد الله أحمد بن محمد بن عبد الله بن خالد
الكاتب ( 3 ) ، قال : أخبرنا أبو الحسن أحمد بن جعفر بن محمد بن محمد الخلال ( 4 ) ، قال :
هامش
( 1 ) في " ع " : الفقر ، وفي " م " : القعر .
( 2 ) حلية الأبرار 2 : 600 .
( 3 ) في " ط " : الكابلي .
( 4 ) في " ع " : الحلال .