الكفار لمن عقبى الدار ) * ، * ( وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون ) * ، * ( وكل
إنسان ألزمناه طائره في عنقه ) * ، * ( فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره * ومن يعمل
مثقال ذرة شرا يره ) * ( 1 ) وكان الأمر قد قصر " .
ثم ولت ، فأتبعها رافع بن رفاعة الزرقي ، فقال لها : يا سيدة النساء ، لو كان أبو
الحسن تكلم في هذا الأمر وذكر للناس قبل أن يجري هذا العقد ، ما عدلنا به
أحدا .
فقالت له بردنها : " إليك عني ، فما جعل الله لأحد بعد غدير خم من حجة ولا
عذر " .
قال : فلم ير باك ولا باكية كان أكثر من ذلك اليوم ، وارتجت المدينة ، وهاج
الناس ، وارتفعت الأصوات .
فلما بلغ ذلك أبا بكر قال لعمر : تربت يداك ، ما كان عليك لو تركتني ، فربما
رفأت الخرق ورتقت الفتق ؟ ! ألم يكن ذلك بنا أحق ؟ !
فقال الرجل : قد كان في ذلك تضعيف سلطانك ، وتوهين كفتك ، وما أشفقت إلا
عليك .
قال : ويلك ، فكيف بابنة محمد وقد علم الناس ما تدعو إليه ، وما نجن ( 2 ) لها
من الغدر عليه .
فقال : هل هي إلا غمرة ( 3 ) انجلت ، وساعة انقضت ، وكأن ما قد كان لم يكن ،
وأنشده :
ما قد مضى مما مضى كما مضى * وما مضى مما مضى قد انقضى
أقم الصلاة وآت الزكاة ، وأمر بالمعروف وانه عن المنكر ، ووفر الفئ ، وصل
القرابة ، فإن الله يقول : * ( إن الحسنات يذهبن السيئات ذلك ذكرى
هامش
( 1 ) الرعد 13 : 42 ، التوبة 9 : 105 ، الاسراء 17 : 13 ، الزلزلة 99 : 7 و 8 .
( 2 ) نجن : نستر ، انظر " أساس البلاغة - جنن - : 66 " .
( 3 ) الغمرة : الشدة " المعجم الوسيط - غمر - 2 : 661 " .