Skip to main content

تذكرة الفقهاء ( ط . ق ) — Page 566

Contributors:

P.566
والدار الآخرة فان الله أعد للمحسنات منكن اجرا عظيما والأصل فيه ان النبي صلى الله عليه وآله اثر لنفسه الفقر والصبر عليه فامر بتخييره نسائه بين مفارقته واختيار زينة الدنيا وبين اختياره والصبر على ضرر الفقر لئلا يكون مكرها لهن على الضرر والفقر هذا هو المشهور وللشافعية وجه في التخيير لم يكن واجبا عليه وانما كان مندوبا والمشهور الأول ثم إن رسول الله صلى الله عليه وآله لما خيرهن اخترته والدار الآخرة فحرم الله تعالى على رسول الله صلى الله عليه وآله التزويج عليهن والتبدل بهن مكافاة لهن على حسن صنيعهن فقال تعالى لا يحل لك النساء من بعد ولا ان تبدل بهن من أزواج ثم نسخ ذلك ليكون المنة لرسول الله صلى الله عليه وآله بترك التزويج عليهم بقوله تعالى انا أحللنا لك أزواجك اللاتي أتيت أجورهن قالت عايشه ان النبي صلى الله عليه وآله لم يمت حتى أحل له النساء تعنى اللاتي خطرن عليه وقال أبو حنيفة ان التحريم باق لم ينسخ وقد روى أن بعض نساء النبي صلى الله عليه وآله طلبت منه حلقه من ذهب فصاغ لها حلقه من فضة وطلاها بالزعفران فقالت لا أريد الا من ذهب فاغتم النبي صلى الله عليه وآله لذلك فتركت أية التخيير وقيل انما خيره لأنه لم يمكنه التوسعة عليهن فربما يكون فيهن من يكره المقام معه فترهه عن ذلك وروى أن النبي صلى الله عليه وآله كان يطالب بأمور لا يملكها وكان نساؤه يكثرن مطالبته حتى قال عمر كنا معا شر المهاجرين متسلطين على نسائنا بمكة وكانت نساء الأنصار متسلطات على الأزواج فاختلط نساؤنا فيهن فتخلقن بأخلاقهن وكلمت امرأتي يوما فراجعتني فرفعت يدي لأضربها وقلت أتراجعيني بالكفار فقال إن نساء رسول الله صلى الله عليه وآله يراجعنه وهو خير منك فقلت خابت حفصة وخسرت ثم أتيت حفصة وسالتها فقالت إن رسول الله صلى الله عليه وآله قد يظل على بعض نسائه طول نهاره غضبانا فقلت لا تغتري يا بنت أبي قحافة فإنه حب رسول الله صلى الله عليه وآله يحمل منها ما لا يحمل منك وقال عمر كنت قد قاربت رجلا من الأنصار حضور مجلس رسول الله صلى الله عليه وآله ليحدث كل واحد منا صاحبه فيما يجرى فقرع الأنصاري باب الدار يوما فقلت جاءنا غسان وكان قد أخبرنا ان غسان يتعلق خيولها لتغزونا فقال أمر أفضع من ذلك طلق رسول الله صلى الله عليه وآله جميع نسائه فخرجت من البيت ورأيت أصحابه صلى الله عليه وآله يبكون حوله وهو جالس وكان أسامة على البيت فقلت استأذن لي فلم يجب فانصرفت فنازعتني نفسي وعاودت قلبي فلم يجب حتى فعلت ذلك ثلثا فسمع رسول الله صلى الله عليه وآله صوتي فاذن فدخلت فرأيته نائما على حصير من الليف فاستوى واثر الليف في جنبيه فقلت ان قيصر وكسرى فرشان الديباج والحرير فقال أفي شك أنت يا عمر إما علمت أنها لهم في الدنيا ولنا في الآخرة ثم قصصت عليه القصة فتبسم لما سمع قولي لحفصة لا تغير يا بنت أبي قحافة ثم قلت طلقت نساءك فقال لا وروى أنه كان إلى من نسائه شهرا فمكث في غرفة شهرا فنزل قوله تعالى يا أيها النبي قل لأزواجك الآية فبدء رسول الله صلى الله عليه وآله بعايشة وقال إني ملق إليك أمرا فلا تبادريني بالجواب حتى توامري أبويك وتلا الآية فقال أفيك أو أمر أبوي اخترت الله ورسوله والدار الآخرة ثم قالت لا تخير أزواجك بذلك وكانت تريد من تخترن الدنيا فيفارقهن رسول الله صلى الله عليه وآله على نسائه وكان يخبرهن بما رجى لعايشة فاخترن بأجمعهن الله ورسوله وهذا التخيير عند العامة كناية في الطلاق عند العامة إذا نويا معا فإن لم ينويا أو لم ينو أحدهما لم يقع به شئ وقال قوم انه صريح في الطلاق وعندنا انه ليس له حكم واختلفت الشافعية بعد ذلك في أموت الأول هل حرم على رسول الله صلى الله عليه وآله طلاقهن بعد ما أخرتنه فيه وجهان أحدهما نعم كما لو رغبت عنه امرأة حرم عليه امساكها ولأنه حرم عليه التبدل بهن في قوله تعالى لا يحل لك النساء من بعد الآية ومعنى التبدل بهن مفارقتها ونكاح غيرها والثاني لا يحرم إذ لا احكام باثبات الخصائص ولم يثبت حجر في الطلاق وكما لو أراد الواحد من الأمة تطليق زوجته لا يمنع منه وان من رغبت فيه وخص بعضهم الوجهين بالطلاق عقيب اختيارهن إياه الثاني لو قدر ان واحده منهن اختارت الحياة الدنيا هل كان يحصل الفراق للشافعية وجهان أحدهما كالواحد من الأمة إذا خير زوجته ونوى تفويض الطلاق إليها فاختارت نفسها وأصحهما لا لقوله تعالى فتعالين أمتعكن وأسرحكن ولو حصل الفراق باختيارها لما كان للتسريح معنى ولأنه تخيير بين زينة الدنيا والآخرة فلا يحصل الفراق باختيار الدنيا كما لو خير الواحد من الأمة زوجته بين الدنيا والآخرة فاختارت الدنيا الثالث هل يعتبر جوابهن على الفور فيه وجهان مبنيان على الوجهين في حصول الفراق بنفس الاختيار فان قلنا بحصوله وجب ان يكون على الفور وان قلنا لا يحصل جاز فيه التراخي لان النبي صلى الله عليه وآله لما نزلت أية التخيير بداء بعايشة وقال إني ذاكر أمرا فلا تبادريني بالجواب حتى تستأمري أبويك واعترضا بان النبي صلى الله عليه وآله صرح بمدة خيارها هناك إلى مراجعة الأبوين والكلام في التخيير المطلق فان جعل على الفور فيمتد بامتداد المجلس أو المعتبر ما يعد جوابا في العرف وجهان الرابع للشافعية وجهان في أنه هل كان يجوز للنبي صلى الله عليه وآله ان يجعل الاختيار إليهن قبل المشاورة ببعض ووجهان في أنه هل كان قولها اخترت نفسي صريحا في الفراق ووجهان في أنه هل كان يحل له التزويج بها بعد الفراق واما المحرمات فقسمان الأول ما حرم عليه خاصة في غير النكاح وهو أمور ا الزكاة المفروضة صيانة المنصبة العلى عن أوساخ أموال الناس التي تعطى على سبيل الترحم وتنبئ عن ذل الآخذ وأبدل بألفي الذي يؤخذ على سبيل القهر والغلبة المبني عن عز الاخذ وذل المأخوذ منه ويشاركه في حرمتها أولوا القربى لكن التحريم عليهم بسببه أيضا فالخاصة عايدة إليه قال رسول الله انا أهل بيت لا تحل لنا الصدقة ب الصدقة المندوبة الأقرب تحريمها على رسول الله صلى الله عليه وآله لما تقدم وهو أحد قولي الشافعي تعظيما له وتكريما وفي الثاني يجوز وحكم الامام عنانا حكم النبي صلى الله عليه وآله ج انه كان ( ع ) لا يأكل الثوم والبصل والكراث وهل كان محرما عليه الأقرب لا وللشافعية وجهان لكنه لا يمتنع منها لئلا يتأذى بها من يناجيه من الملائكة روى أنه صلى الله عليه وآله اتى بقدر فيها بقول فوجد لها ريحا فقربها إلى بعض أصحابه وقال له كل فانى أناجي من لا تناجى د انه ( ع ) لان لا يأكل متكيا روى أنه ( ع ) قال انا اكل كما تأكل العبيد واجلس كما تجلس العبيد وهل كان ذلك محرما عليه أو مكروها كما في حقه الأمة الأقرب الثاني وللشافعية وجهان ه‍ كان يحرم عليه الخط والشعر تأكيدا لحجته وبيانا لمعجزته قال الله تعالى ولا تخطه بيمينك وقال تعال يوما علمناه الشعر وقد اختلف في أنه ( ع ) هل كان يحسنها أم لا وأصح قولي الشافعي الثاني واما يتجه التحريم على الأول وكان ( ع ) إذا لبس لامة الحرب يحرم عليه نزعها حتى يلقى العدو ويقاتل قال ( ع ما كان لنبي إذا لبس لامته ان ينزعها حتى يلقى العدو وهو المشهور عند الشافعية ولهم وجه انه كان مكروها لا محرما ز كان ( ع ) إذا ابتداء يتطوع حرم عليه تركه قبل اتمامه وفيه خلاف ح كان يحرم ان يمد عينيه إلى ما متع الله به الناس قال الله تعالى ولا تمدن عينيك الابة ط كان يحرم عليه خائنه الأعين قال صلى الله عليه وآله ما كان لنبي ان يكون له خائنة الأعين وفسروها بالايماء إلى مباح من ضرب أو قتل على خلاف ما يظهر ويشعر به الحال واما قبل له خائنة الأعين لأنه شبه الخيانة من حيث إنه يخفى ولا يحرم ذلك على غيره الا في محظور بالجملة ان يظهر خلاف ما يضمر وطرد بعض الفقهاء ذلك في مكايده الحروب وهو ضعيف لان ذلك لا يرذى بأصحاب الأصالة فإنه من الحزم والاثاله الخمود وقد صح ان رسول الله صلى الله عليه وآله إذا أراد سفرا ورى بغيره ى اختلفوا في أنه هل كان يحرم عليه ان يصلى على من عليه دين أم لا على قولين يا اختلفوا في أنه هل كان يجوز ان يصلى على من عليه دين مع وجود الضامن يب لم يكن له ان يمن ليستكثر قال الله تعالى ولا تمنن تستكثر أي لا تعط شيئا لتأخذ أكثر منه قال المفسرون انه كان من خواصه عليه السلام القسم الثاني ما حرم عليه خاصة في النكاح وهو أمور