Skip to main content

تذكرة الفقهاء ( ط . ق ) — Page 439

Contributors:

P.439
الذي أعتقه سيده ويقال له المولى من أسفل بالاشتراك فإذا وقف على مولاه وليس الا أحدهما صرف الوقف إليه ولو وجدا معا فإن كان هناك قرينة تدل على أحدهما صرف إليه عملا بالقرينة وان انتفت القراين قال الشيخ ره ينصرف إليهما معا لان كل واحد منهما يقع عليه اسم المولى حقيقة فانصرف إليهما كولده وهو قول أبي حنيفة واحد وجوه الشافعية وقال بعضهم ينصرف إلى المولى من فوق لأنه أقوى جنبة فإنه يرث بخلاف المولى من أسفل فإنه لا يرث ولأنه منعم عليه فكان أولي بالمكافأة وبه قال ابن حمزة من علمائنا والوجه الثالث انه يبطل الوقف لأنه وقف على مجهول لان المولى من أسماء الأضداد لأنه يقع على المعتق والمعتق ولا يمكن حمل اللفظ فيه على العموم وانما يحمل على العموم أسماء الأجناس كالمسلمين فلما تعذر ذلك بطل وهو المعتمد عندي لان اللفظ المشترك لا يستعمل في كلا معنييه الا بنوع من المجاز وهو يدل على أحد المعنيين فصار بمنزلة قوله وقفت على أحد هذين وهنا وجه رابع لبعض الشافعية أنه يكون للعتيق لاطراد العادة باحسان السادة إلى العتقاء إما لو وقف على مواليه بلفظ الجمع فإنه يندرج الموليان معا فيه مسألة إذا وقف على عترته قال ابن الأعرابي وتغلب انهم ذريته وقال العيني انهم عشيرته وللشافعية فيه وجهان أظهرهما الثاني وقد روي ذلك عن زيد بن أرقم وابن إدريس انه للأخص ومن قومه وعشيرته استدلالا بقول تغلب وابن الأعرابي والمرجع في ذلك كله إلى أهل اللغة ولو وقف على عشيرته كان على الخاص من قومه الذين هم أقرب الناس إليه من نسبه قاله الشيخان رحمهما الله وجماعة من علمائنا وقال بعضهم يعمل بالمعلوم من قصده فإن لم يعرف مقصوده عمل يعرف قومه في ذلك الاطلاق وقالت الشافعية إذا قال على عشيرتي فهو كما لو قال على قرابتي ولو قال على نبيلتي أو عشيرتي قال بعض الشافعية لم يدخل فيه الا قرابة الأب ولو قال على قرابتي دخل فيه من كان مشهورا بقرابته فان ولد له قرابة بعد الوقف دخل وهو قول أكثر الشافعية وقال بعضهم لا يدخل فيه من حدث وهو غلط لأنه لو قال وقفت على أولادي وأولاد أولادي دخل فيه من يحدث ولو قال وقفت هذا على أهل بيتي فهو لأقاربه من قبل الرجال والنساء ولو قال وقفت على أقرب الناس إلي فهم الأبوان والولد وان سفلوا فلا يكون لاحد من ذوي القرابة شئ ما لم يعدم المذكرون ثم الأجداد والاخوة وان نزلوا ثم الأعمام والأخوال على ترتيب لكن يتساوون في الاستحقاق الا ان يعين التفضيل قال الشيخ ره إذا قال وقفت على أولادي ما تعاقبوا فإذا انقرضوا فعلى أقرب الناس إلي فان الوقف على أولاده ما تناسلوا فإذا انقرضوا فاقرب الناس إليه بعد البنين الاباء والأمهات فإن كان أبوه حيا صرف إليه وكذا إن كانت أمه حية صرف إليها وان كانا حيين فإليهما فإن كان له جد وأم فالأم أقرب يصرف إليها وأبو الام وأبو الأب سواء لأنهما في درجة واحدة في الولادة وعلى هذا فان اجتمع أخ وجد فهو بينهما فان اجتمع اخوة متفرقون كان الأخ من الأب والام أولي من غيره لان الانفراد بقرابة يجري مجرى التقدم بدرجة فتكون الاخوة من الأب والاخوة من الام بمنزلة بني الاخوة مع الأخ ولهذا كان أولي بالميراث فإذا اجتمع أخ من الأب وابن أخ من أب وأم قدم الأخ من الأب لان التقدم حصل في جنبيه وحصل في جنبي ابن الأخ انفراد بقرابة هو بمنزلة التقدم وهذا كما نقول في الولاء بمنزلة النسب فإذا اجتمعا قدم النسب عليه وقال ابن حمزة من علمائنا إذا قال على أقرب الناس إلى كان من هو أولي بميراثه وهو يعطي الاعتبار بالإرث وذلك يستلزم تشارك الاخوة من الام مع الاخوة من الأبوين مسألة لو وقف على زيد بشرط ان يسكن موضع كذا ثم من بعده على الفقراء والمساكين فهذا وقف فيه انقطاع لان ا الفقراء انما يستحقون بعد انقراضه واستحقاقه مشروط بشرط قد يتخلف والصفة والاستثناء عقيب الجمل المعطوف بعضها على بعض يرجعان إلى الكل مثال الصفة وقفت على أولادي وأحفادي واخوتي الا ان يفسق واحد منهم هكذا أطلقه الشافعية والجويني قيده أحدهما ان يكون العطف بالواو الجامعة واما إذا كان العطف بكلمة ثم قال يختص الصفة والاستثناء بالجملة الأخيرة والثاني ان لا يتخلل بين الجملتين كلام طويل فان تخلل كما لو قال وقفت على أولادي على أن من مات منهم واعقب فنصيبه بين أولاده للذكر مثل حظ الأنثيين وان لم يعقب فنصيبه للذين في درجته فان انقرضوا فهو مصروف إلى اخوتي الا ان يفسق أحدهم والاستثناء يختص بالأخيرة والصفة المتقدمة على جميع الجمل مثل أن يقول وقفت على محاويج أولادي وأولاد أولادي واخوتي كالمتأخرة عن جميعها حتى يعتبر الحاجة في الكل ولو شرط اخراج بعضهم بصفة ورده بصفة مثل أن يقول من تزوج من أولادي فلا شئ له فان فارق رجع حقه أو قال من سكن الوقف كان له نصيب فان تحول فلا نصيب له وان عاد عاد نصيبه أو يشرط من خرج من مذهب إلى مذهب بطل نصيبه فان عاد إليه عاد نصيبه فان هذا كله شرط صحيح لا يقال قد جعلتم الوقف معلقا بشرط وعندكم لو قال إذا جاء رأس الشهر فقد وقفت كذا وكذا لم يصح لأنا نقول لم يجعل فيما قلناه الشرط في أصل الوقف فان الوقف حاصل بالعقد وانما علق الاستحقاق غلته بأوصاف وشروط وذلك جايز وهذا كما في الوكالة لو علقها بشرط لم تصح وان اطلق الوكالة وعلق التصرف فيها بشرط جاز مسألة إذا وقف على جيرانه قال الشيخان كان لم يلي داره إلى أربعين ذراعا من جميع الجهات وهو قول أكثر علمائنا وقال بعضهم يصرف إلى من يطلق عليه اسم الجار عرفا وقال آخرون يعترف إلى من يلي داره إلى أربعين دارا والوجه الرجوع إلى العرف الجاري بين الناس لان عادة الشارع حمل اللفظ عليه عند عدم الحقيقة الشرعية ولو وقف على قومه قال الشيخان يكون ذلك على جماعة أهل لغته من الذكور دون الإناث وتبعهما جماعة من علمائنا وقال بعضهم يعمل بالمعلوم من قصده فإن لم يعرف مقصده عمل بعرف قومه في ذلك الاطلاق وقال سلار من يكون لجماعة أهل لغته ولم يخصوا الذكور بالذكر وقال ابن إدريس يكون مصروفا إلى الرجال من قبيلته ممن ينطلق في العرف بأنهم أهله دون من سواهم لقوله تعالى لا يسخر قوم من قوم عسى ان يكونوا خيرا منهم ولا نساء من نساء وقال زهير وما أدري وسوف أخال أدري أقوم خص ؟ أم النساء وهذا يدل على اختصاص الذكور وعلى الاختصاص بالقرابة قول الشاعر قومي هم قتلوا أميم أخي فإذا رميت يصبني ؟ سهمي ولو وقف على أهل بيته فهم أقاربه من قبل الرجال والنساء وبه قال الشافعي ولو وقف على مستحقي الخمس قال الشيخ ره كان ذلك على ولد أمير المؤمنين ( ع ) وولد العباس وجعفر وعقيل والحق أنه يكون لأولاد هاشم كافة الذكور والإناث لأنهم المستحقون للخمس وهم الان أولاد أبي طالب والعباس والحارث وأبي لهب وليس بني المطلب فيه شئ على رأى ولو وقف على العلويين فهو لأولاد علي عليه السلام الذكور والإناث وأولاد أولادهم إذا كانوا أولاد بنين دون أولاد البنات على رأي مسألة واختلف العامة في أن الأفضل التسوية بين الذكور والأنثى لان القصد القرابة على وجه الدوام وقد استويا في القرابة أو جعل الذكر ضعف الأنثى على حسب قسمة الله تعالى الميراث لأنه ايصال المال إليهم فينبغي ان يكون بينهم على حسب الميراث والعطية ولان الذكر في مظنة الحاجة أكثر ومن الأنثى لان كل واحد منهما في العادة يتزوج ويكون له الولد فالذكر يجب عليه نفقة امرأته وأولاده والمرأة ينفق عليها زوجها ولا تلزمها نفقة أولادها وقد فضل الله تعالى الذكر على الأنثى في الميراث على وفق هذا المعنى فيصح تعليله به ويتعدى إلى الوقف والى غيره من العطايا المطلب الثاني فيما يتعلق بالمعاني مسألة مقتضي الوقف الدوام في الحال سواء اضافه إلى ما بعد الموت أو لم يضفه وسواء قضى به قاض أو لم يقض عند علمائنا أجمع وبه قال احمد في إحدى الروايتين والشافعي وان وافقنا على اللزوم الا انه لا يشترط القبض على ما تقدم وقال أبو حنيفة الوقف كالعارية يرجع فيه متى شاء الا ان يوصي به فيلزم بعد الموت أو يقضى به قاض فيلزم وإذا لزم الوقف امتنعت التصرفات القادحة في غير الواقف وشرط الوقف ثابت على الواقف على غيره لقول العسكري عليه السلام الوقوف على حسب ما يوقفها أهلها ولان الكاظم ( ع ) لما وقف ارضه قال في آخر شرطه تصدق فلان بصدقته هذه وهو صحيح صدقة بتاتبلا ؟ لا مثنوية فيها ولا رد ابتغاء وجه الله والدار الآخرة لا يحل لمن يؤمن بالله واليوم الآخر ان يبيعها ولا يبتاعها ولا يهبها ولا ينحلها ولا يغير منها شيئا