Skip to main content

تذكرة الفقهاء ( ط . ق ) — Page 420

Contributors:

P.420
ولو جنى العبد في يد المتهب وتعلق الأرش برقبته فهو كالمرهون في امتناع الرجوع لكن لو قال الواهب انا ادفع الفداء وارجع فيه أجيب إليه بخلاف المرهون لو قال انا ادفع قيمته وارجع فإنه لا يجاب إلى ذلك لان في ذلك ابطال تصرف المتهب ولا سبيل إليه ويحتمل عندي تمكينه من ذلك وليس في ذلك ابطال التصرف ولو زال ملك المتهب ثم عاد بإرث أو شراء ففي عود الرجوع للشافعي قولان أحدهما يعود لأنه وجد عين ماله عند من له الرجوع فيما وهب منه وأصحهما عنده المنع لان هذا الملك غير مستفاد منه حتى يزيله حتى يرجع فيه واحتج بعضهم لهذا الوجه بأنه لو وهب من ابنه فوهبه الابن من جده ثم وهبه الجد من ابن ابنه المتهب أو لا فان حق الرجوع للجد الذي حصل منه هذا الملك لا للأب ويمكن ان يحكم القائل الأول بثبوت الرجوع لهما جميعا ومبني القولين على أصل سبق في البيع هو ان الزايل العايد كالذي لم يزل أو كالذي لم يعد مسألة لو وهبه ما هو مملوك ثم خرج من صلاحية التملك ثم عاد إلى حالة الأول كما لو وهبه عصيرا ثم صار خمرا في يد المتهب ثم صار إلى الخل كان للواهب الرجوع ان لم يتصرف المتهب عندنا ومطلقا عند مجوزي الرجوع مع التصرف لان الملك الثابت في الخل سببه ملك العصير فكأنه الملك الأول بعينه وذكر بعض الشافعية وجهين في أن الملك هل يزول بالتخمير ووجهين في عود الرجوع تفريعا على القول بالزوال ولو انفك الرهن أو الكتابة بعجز المكاتب عن إخاء النجوم ثبت الرجوع لان الملك الذي كان لم يزل بالرهن ولا الكتابة وحكى الجويني عن بعض الشافعية في انفكاك الرهن وجهين مرتبين على الوجهين فيما إذا زال الملك وعاد وكذا في الكتابة وجه آخر لان الكتابة تجعله في حكم من زال ملكه عنه وإذا انفكت فكأنه حصل ملك جديد مسألة لو وهبه شيئا ثم أفلس المتهب وحجر الحاكم عليه فأراد الواهب الرجوع في الهبة لم يكن له ذلك لتعلق حق الغرماء بالعين فمنع ذلك الرجوع فيها كالمرهون بالجاني فإنه لما تعلق حق المرتهن والمجني عليه بالعين لم يكن للواهب الرجوع فيها كذا هنا وهو أصح وجهي الشافعية والثاني لهم ان له الرجوع لان حقه أسبق من حق الغرماء فان حق الرجوع للواهب ثبت بالهبة وحق الغرماء انما ثبت بالحجر فان باعها المتهب ثم اشتراها بثمن مؤجل ثم أفلس وقلنا إذا عادت إليه كان للواهب الرجوع فيها فان هنا البايع أحق من الواهب لان حقه تعلق بها من جهة ملكه إياها بالبيع فكان أولي كما لو اشتراها ولم يبعها ولو ارتد العبد في يد المتهب وقلنا الردة لا تزيل الملك ثبت الرجوع وان قلنا تزيله فلا رجوع فان عاد إلى الاسلام ثبت الرجوع ومن الشافعية من جعله على الخلاف فيما إذا زال ملكه ثم عاد ولو وهب الابن المتهب الموهوب من ابنه لم يكن هنا رجوع عندنا وللشافعي قولان في أنه هل للجد الرجوع فان قلنا به فهل للجد هنا الرجوع وجهان أحدهما نعم فإنه موهوب ممن للجد الرجوع في هبته والثاني المنع لان الملك غير مستفاد منه ولو باعه منه أو انتقل بموته إلى ابنه قطع بعضهم بمنع الرجوع وبعضهم طرد الوجهين في صورة الموت وبعضهم طردهما في البيع أيضا والأصح في الكل عندهم المنع مسألة هذا كله إذا كان المتهب قد زالت سلطنته عن العين الموهوبة واما إذا كان باقيا في سلطنته فرجع الواهب فيما له الرجوع فيه فلا يخلو إما ان يكون العين بحالها أو ناقصة أو زايدة فإن كانت بحالها استرجعها الواهب ولا بحث وإن كانت ناقصة فله الرجوع أيضا ولا أرش للواهب في الهبة التي لم يشترط فيها الثواب لان النقص حصل في ملك المتهب فلا يكون مضمونا عليه وإن كانت زايدة فلا يخلو الزيادة من أن تكون متصلة كالسمن وتعلم الصنعة أو منفصلة كالثمرة والولد والكسب واللبن فإن كانت متصلة تبعت العين فإذا رجع الواهب في العين كانت الزيادة في العين ترجع إلى الواهب وبه قال الشافعي لأنها زيادة في الموهوب له فلا تمنع الرجوع كما لو كانت قبل القبض أو كانت منفصلة وقال أبو حنيفة لا يرجع إلى أن قد زاد بتعلم القران أو أسلم أو قضى عنه دين وقال محمد لا يرجع فيه الا إذا أسلم أو علمه القران أو قصي عنه الدين أيضا لان الزيادة ملك الموهوب له فلم يكن له الرجوع فيها كالمنفصلة إذا امتنع الرجوع فيها امتنع الرجوع في الأصل لأنها غير متميزة وهو يبطل بالرد بالعيب فان الزيادة ملك المشتري ولا يمنع الرد ولا ينتقض ذلك بالزوج إذا اطلق قبل الدخول وكان المهر قد زاد في يد الزوجة زيادة متصلة فان الزيادة تمنع الزوج من الرجوع في الصداق لان الفرق ظاهر فان الزيادة في الصداق لم يجعلها تابعة لأنه يمكنه الرجوع إلى القيمة وهنا لا يرجع في القيمة فجعلها تابعة كالرد بالعيب وإن كانت الزيادة منفصلة رد الأصل دون الزيادة لأنها حصلت في ملك المتهب فلا تنقل عنه الا بسبب والرجوع ليس سببا مسألة لو وهبه جارية أو دابة حاملا فرجع الواهب قبل الوضع رجع فيها حاملا لان الزيادة هنا متصلة ولان الولد للواهب وبه قال الشافعي لأنا ان قلنا للحمل حكم فقد تناولته الهبة وان قلنا لا حكم له فهو كالزيادة المتصلة وان رجع بعد الوضع فكذلك عندنا لان الزيادة هنا متصلة واما العامة فمن قال لا حكم للحمل قال يرجع في الام دون الولد ومن قال له حكم قال يرجع فيهما معا وان وهبها حايلا فحملت في يد المتهب ثم رجع الواهب فإن كان رجوعه بعد الوضع كان له الرجوع في الام خاصة ويكون الولد للمتهب لأنه نماء ملكه لم يتناوله العقد وان رجع قبل الوضع فمن قال للحمل حكم فهو كما لو كان منفصلا فيرجع في الام دون الحمل ومن قال لا حكم له رجع فيهما والوجه ان الولد للمتهب لأنه نماء ملكه إذا عرفت هذا فكل موضع حكمنا له بالرجوع في الام دون الولد فإنه يرجع في الام خاصة وان حصل التفريق لأنه مكروه لا محرم على الأقوى ولو قلنا بالتحريم احتمل ان يمنع من الرجوع في الام وهو قول بعض العامة لاستلزامه التفريق المحرم والجواز لأنها تفرقة ضرورية مسألة لو وهب منه ثوبا فقصره المتهب لم يكن للواهب الرجوع عندنا واما من جوز له الرجوع مع التصرف من علمائنا ومن العامة فان للواهب الرجوع فإن لم تزد قيمة الثوب بالقصارة كان له الرجوع فيه وان زادت قيمته بذلك فهل تجري الزيادة مجرى العين أو الأثر للشافعي قولان به فان قلنا إنها تجري مجرى العين كانا شريكين كالمفلس ؟ إذا قصر الثوب وان قلنا إنها اثر كان للواهب الرجوع في الثوب مقصورا ولو وهب منه حبا فزرعه أو بيضا فصار فرخا لم يكن له الرجوع لان ماله صار مستهلكا قال بعض الشافعية هذا ان ضمنا الغاصب بذلك والا فقد وجد عين ماله فيرجع فيه ولو كان الموهوب ثوبا فصبغه المتهب وجوزنا الرجوع مع التصرف رجع الواهب في الثوب وكان المتهب شريكا بالصبغ ولو كان الموهوب حنطة فطحنها المتهب أو غزلا فنسجه فإن لم تزد قيمته فلا شئ للمتهب وكان للواهب الرجوع في الطحين والمنسوج وان زادت احتمل اجراء الطحن والنسج مجرى الأعيان ومجرى الآثار ولو وهبه أرضا فبنى المتهب فيها أو غرس كان للواهب الرجوع في الأرض وليس له قلع البناء والغراس مجانا بل يتخير بين الابقاء بالأجرة أو التمليك بالقيمة مع رضاء المتهب فيهما أو القلع مع دفع أرش النقصان كما في العارية ولو وهبه نخلا حايلا فأثمر في يد المتهب جاز له الرجوع إذا لم يتصرف عندنا ومطلقا عند آخرين فإذا رجع في العين كانت الثمرة للمتهب لأنها زيادة منفصلة سواء كانت مؤبرة حالة الرجوع أو لا وقال بعض العامة ان رجع قبل التأبير فهي زيادة متصلة وان رجع بعده فهي زيادة منفصلة ولو وهب الرجل ولده جارية فوطئها المتهب فلا رجوع عندنا وأكثر العامة جوز الرجوع فيما يهبه لولده وان تصرف فحينئذ قال بعض الشافعية ان وطى الابن يمنع الرجوع وان عرى الوطي من الأحبال لأنه يحرمها على الأب لكن مذهب الشافعي يقتضي خلافه مسألة قد بينا انه لا يجوز للرجل الرجوع فيما يهبه لولده مع الاقباض وعند العامة يجوز بشروط أربعة آ أن تكون العين باقية في ملك الابن فان خرجت عن ملكه ببيع أو هبة أو وقف أو ارث أو غير ذلك لم يكن له الرجوع فيها لأنه ابطال لملك غير الولد فان عادت إليه بملك جديد كبيع أو هبة أو وصية أو ارث لم يملك الرجوع فيها لأنها عادت بملك جديد لم يستفد من قبل أبيه فلا يملك فسخه وان عادت بفسخ البيع لعيب أو إقالة أو فلس المشتري فوجهان أحدهما يملك الرجوع لان السبب المزيل ارتفع وعاد السبب الأول فأشبه ما لو فسخ البيع بخيار المجلس أو خيار الشرط والثاني لا يملك الرجوع لان رجوع الملك عاد إليه بعد استقرار ملك من انتقل إليه عليه فأشبه عليه