Skip to main content

تذكرة الفقهاء ( ط . ق ) — Page 344

Contributors:

P.344
على كل شجر له ثمرة سواء كان نخلا أو كرما أو غيرهما خلافا للشافعي في الجديد من القولين حيث خصص الجواز بالنخل والكرم لأنه زكوي وغيرهما ليس بزكوى ولان ثمار النخل والكرم انما يحصل غالبا بالعمل وساير الأشجار تثمر من غير تعهد وعمل عليها ولان الزكاة تجب في ثمرتها فجازت المساقاة فيهما سعيا في تثميرها ليرتفق بهما المالك والعامل والمساكين جميعا ولان الخرص يتأتى في ثمرتهما لظهورهما وتدلي عناقيدهما وساير الأشجار ينشر ثمارها وتستتر بالأوراق وإذا تعذر الخرص تعذر تضمين الثمار للعامل وربما لا يثق المالك بأمانته فاذن تجويز المساقاة عليها أهم والكل ضعيف فان حاجة غير الكرم والنخل من الأشجار إلى التعهد أقوى من حاجتهما والزكاة وان لم تجب في غيرهما لكنها مستحبة فكان السعي في تثميرها سعيا في نفع الفقراء ولأنه لا يلزم من عدم نفع الفقير عدم الجواز لان المقتضي للجواز نفع البعض لا الجميع والثمار في الأشجار لا تخفى كل الخفاء ولا بعضه بحيث لا يدرك قدرها بالتخمين والحرز ولو سلم فلا يوجب ذلك المنع من المعاملة عليها مسألة شجر المقل يجوز المساقاة عليه إما عندنا فظاهر لأنه شجر له ثمر واما عند الشافعي فان سوغ المساقاة على غير النخل والشجر جاز قطعا وان منع فوجهان فيه أحدهما انه يجوز المساقاة عليه تخريجا لظهور ثمرته والثاني المنع لأنه لا زكاة فيها واما التوت الأنثى فتجوز المساقاة عليه عندنا لأنه مثمر وكذا عند الشافعي على القول الذي سوق فيه المساقاة على غير النخل والكرم واما التوت الذكر وما أشبهه مما يقصد ورقه كالحناء وشبهه ففي جواز المساقاة عليه خلاف والأقرب جوازها لان الورق في معنى الثمرة لكونه مما يتكرر في كل عام ويمكن اخذه والمساقات عليه بجزء منه فيثبت له مثل حكم غيره وكذا شجر الخلاف لأغصانها التي تقصد في كل سنة أو سنتين والأقرب الجواز في التوت بنوعيه وكلما يقصد ورقه أو ورده كالورد والنيلوفر والياسمين والأس وأشباه ذلك وكذا في فحول النخل لان لها طلعا يصلح كشا للتلقيح فأشبه الثمرة وهل تجوز على الخوص والسعف الأقرب المنع لأنها اجزاء من النخلة يتلف بذهابه مسألة يشترط ان يكون الثمرة بين المالك والعامل ولا يصح اشتراطها ولا اشتراط بعضها لثالث لعدم المقتضى لاستحقاق الثالث وكذا لو شرطا ان جميع الثمرة للمالك أو العامل فسدت المساقاة لان النص ورد على التشريك بينهما في الفايدة فالاختصاص يكون غير المعهود من المساقاة في نظر الشرع فوجب ان لا يكون سايغا ويجب أن تكون صحة كل واحد منهما معلومة لما في الجهالة من الغرر المنهى عنه فلو قال ساقيتك على هذا النخل على أن يكون لك نصيب من الثمرة أو حظ أو جزء أو شئ أو قليل أو كثير أو ما شئت أو ما شاء فلان أو كحصة فلان وهما أو أحدهما لا يعلما نهى والباقي لي أو على أن يكون لي جزء أو نصيب أو حظ أو غير ذلك والباقي لك لم يصح اجماعا ولا تحمل الأجزاء المجهولة على الوصية ويجب أن تكون معلومة بالجزئية كالنصف أو الثلث أو الربع أو غير ذلك من الأجزاء المعلومة دون التقدير فلو قال ساقيتك على أن يكون لك من الثمرة ألف رطل ولى الباقي أو بالعكس لم يصح لما قلنا في القراض من امكان ان لا يحصل الا ذلك القدر بعينه أو دونه فيؤدي إلى اختصاص أحدهما بالثمرة وهو مناف لمقتضي المساقاة مسألة لو شرط المالك الجميع لنفسه فقد قلنا إن العقد يبطل وهل يجب للعامل أجرة المثل الأقرب عدم ذلك وهو أصح قولي الشافعية لأنه عمل مجانا ودخل في العقد على أنه لا شئ له ولا شك ان المتبرع لا يستحق اجرا ولا صحة كما قلنا في القراض والثاني لهم انه يستحق أجرة المثل لان المساقاة يقتضى العوض فلا يسقط بالرضا كالوطئ في النكاح ولو شرط العامل الجميع لنفسه لم يصح لأنه مناف لمقتضي المساقاة كما تقدم وتكون الثمرة بأجمعها للمالك وعليه أجرة المثل للعامل وقال بعض الشافعية يصح لغرض القيام بتعهد الأشجار وترتيبها وليس بجيد لان ذلك يكون إجارة باطلة لجهالة العوض وليس مساقاة لان موضوعها الشركة في الثمار ويجوز ان يشترط أحدهما الكل الأشياء يسيرا حتى لو كان للعامل جزء من مائة الف جزء من الثمرة والباقي للمالك أو بالعكس جاز إذا كان لذلك الجزء قيمة ولا نعلم فيه خلافا لأنه انما يثبت بالشرط فكان بحسب ما يشترطاه ولو تعددت الأجزاء لأحدهما صح مع العلم كما لو شرط أحدهما النصف والثلث والعشر مسألة لو ساقاه على مقادير معينة لكل منهما مقدارا معينا غير الجزئية وقصدت الإشاعة جاز أيضا كما لو شرط المالك مائة صاع والعامل مائة وقصد التنصيف في الثمرة جاز لان الغرض من ذلك جزئية النصف وكذا لو شرط المالك مائتي صاع لنفسه ومائة صاع للعامل أو بالعكس على القصد المقدم صح ولو قصدا تعيين المقادير لا الإشاعة بطل وكذا يبطل لو شرط أحدهما أصواعا معلوما والباقي للاخر أو شرطا ان يكون لأحدهما أصواعا معينة والباقي بينهما لم يصح أيضا لما تقدم وسواء قل الجزء المشترط أو كثر حتى لو شرط أحدهما اختصاصه بأوقية والباقي بينهما لم تصح المساقاة مسألة والذي يجب تعيينه بالشرط حصة العامل خاصة إذ بحصول العلم بها يحصل العلم بحصة المالك لان الثمرة تابعة للأصل بالأصالة فلو قال ساقيتك على أن لك النصف من الثمرة وسكت مالك النخل عن صحته صح لان الباقي يكون له بالأصل ولو قال المالك ساقيتك على أن لي النصف من الثمرة وسكت عن حصة العامل فالأقوى البطلان حيث لم يتعين حصة للعامل ويحتمل الصحة بناء على المفهوم وقد سبق في القراض ولو قال ساقيتك على أن الثمرة بيننا اقتضى التنصيف لأنه الأصل ولو ساقاه على أن يكون للعامل ثمرة نخلة معينة والباقي بينهما نصفين أو بالعكس لم يصح لأنه قد يؤدي إلى أن يكون الجميع لأحدهما بان لا يسلم منها الا تلك النخلة وكذا لو شرط قدرا معينا لأحدهما كمائة رطل والباقي للاخر أو بينهما لجواز ان لا يحصل الا ذلك القدر وكذا ما روي العامة ان النبي صلى الله عليه وآله نهى عن المزارعة التي يجعل فيها لرب الأرض مكانا معينا وللعامل مكانا معينا قال رافع كما نكترى الأرض على أن لنا هذه وله هذه فربما أخرجت هذه ولم تخرج هذه فنهانا عن ذلك واما الذهب والورق فلم ينها إذا عرفت هذا فإنه يجوز ان يشترط أحدهما على الأخر مع الحصة التي له شيئا من عنده من ذهب أو فضة أو غيرهما للأصل تذنيب لو اتفقا على تعيين الجزء ثم اختلفا في أن الجزء المشروط لمن هو منهما فهو للعامل لان الشرط مراد لأجله لان المالك يملك حصته بالتبعية للأصل لا بالشرط مسألة إذا اشتمل البستان على أشجار مختلفة كالزيتون والرمان والتين والكرم فساقاه المالك على أن للعامل سهما واحدا في الجميع كنصف الثمرة أو ثلثها أو غير ذلك صح اجماعا سواء علما قدر كل واحد من الأجناس أو جهلاه أو علم أحدهما دون الأخر وسواء تساوت الأجناس أو تفاوتت ولو فاوت المالك بينهما بان جعل له في الزيتون النصف وفي الرمان الثلث وفي التين الربع وفي الكرم السدس فان علما قدر كل جنس منها جاز كما لو ساقاه على حديقتين أو حدايق على أن له النصف من هذه الحديقة والثلث من هذه وان جهلا أو أحدهما قدر كل جنس منها لم يصح لما فيه من الغرر فان المشروط فيه أقل الجزئين قد يكون أكثر الجنسين ومعرفة كل جنس من الأشجار وانما يكون بالنظر والتخمين والفرق بين الثاني والأول ان قدر حقه من ثمرة الحديقة في الأول معلوم بالجزئية وانما المجهول الجنس والصفة وفي الثاني القدر مجهول أيضا لاحتمال اختلاف ثمرة الجنسين في القدر وحينئذ يكون قدر ماله من ثمرة الكل مجهولا لان المستحق على أحد التقديرين نصف الأكثر وثلث الأقل وعلى الثاني ثلث الأكثر ونصف الأقل والأول أكثر من الثاني ومعلوم ان الجهل يقدر الحصة مبطل وكذا لو لم يعين مع الاختلاف بان قال له لك من أحد الأجناس النصف ومن الأخر الثلث ولم يعين كل واحد منهما وكذا لو كان الجنس واحدا والنوع مختلفا كالنخل إذا كان بعضه برنيا وبعضه بادرايا وبعضه معقليا وفاوت بينهما في الحصص