Skip to main content

تذكرة الفقهاء ( ط . ق ) — Page 293

Contributors:

P.293
هاتين على أن تأجرني ثماني حجج فجعل النكاح عوض الإجارة وبه قال الشافعي واحمد وقال أبو حنيفة لا يجوز الا ان يختلف جنس المنفعة فتؤجر منفعة دار بمنفعة بهيمة أو غيرها ولا يجوز أن يوجرها بمنفعة دار أخرى لان الجنس الواحد يحرم فيه النساء عنده وهذه نسية في جنس فيلزم الربا ومنع الشافعية الحكم في الأصل ونحن نخصص ذلك بالبيع على انا نمنع النسيئة فيهما بل كل منهما يملك في الحال جميع المنفعة في المدة لكن استيفاؤها متعذر دفعة ويبطل ما قاله بما إذا اختلف جنس المنفعة مع أن المنافع كلها جنس واحد على أن تقدير المدة في الإجارة ليس بتأجيل وانما هو تقدير المنفعة ولو كانت تأجيلا لم يجز في جنسين مختلفين أيضا لأنه يكون بيع الدين بالدين وعندنا وعند الشافعية لا ربا في المنافع أصلا حتى لو اجره دارا بمنفعة دارين جاز وكذا لو اجر حليا ذهبا بذهب لا يشترط القبض في المجلس مسألة لو استأجر بقدر معلوم من الحنطة أو الشعير وضبطه كما يضبط في السلم جاز ولا يجوز بأرطال من الخبز عندنا لأنه لا يجوز السلم في الخبز لعدم انضباطه وللشافعية قولان في جواز السلم فيه وهما جاريان هنا ولو اجر الدار بعمارتها والدابة بعلفها والأرض بخراجها ومؤنتها لم يجز لعدم الضبط في ذلك كله أما لو اجره الدار بدراهم معلومة على أن يعمرها ولا يحسب ما أنفق من الدراهم أو اجره بدراهم معلومة على أن يصرفها إلى العمارة فالأقوى الجواز ومنع منه الشافعية لان العمارة والصرف إلى العمارة والعمل في الصرف مجهول وإن كانت الدراهم معلومة إذا صرفها إلى العمارة رجع بها ولو اطلق العقد ثم اذن له في الصرف إلى العمارة أو تبرع به المستأجر جاز فان اختلفا في قدر ما أنفقه فالقول قول المالك أو المستأجر اشكال وللشافعية قولان مسألة لو استأجر أجيرا بطعامه وكسوته فإن قدرا ذلك وعلماه صح العقد وإن لم يقدراه بطل العقد ولا فرق بين أن يكون ذلك في الظرء وغيرها وبه قال الشافعي وأبو يوسف ومحمد وأبو ثور وابن المنذر لان ذلك مجهول غير منضبط عند العقد فلم يصح لفوات الشرط وهو العلم بالقدر ولاشتماله على الغرر لقبوله التفاوت والزيادة والنقصان وذلك يفضى إلى التنازع ويختلف كثيرا وبالقياس على عوض المبيع والنكاح وقال مالك يجوز وبه قال إسحاق لما رواه العامة عن أبي بكر وعمر وابن أبي موسى انهم استأجروا الاجراء بطعامهم وكسوتهم وإذا جاز كان للعامل وسط النفقة والكسوة ولا حجة في فعل من ذكر وقال أبو حنيفة لا يجوز ذلك إلا في الظرء خاصة وعن أحمد ثلث روايات كالأقوال الثلاثة لان ذلك مجهول وإنما جاز في الظرء لقوله تعالى وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف أوجب لهن النفقة والكسوة على الرضاع ولم يفرق بين المطلقة وغيرها بل في الآية قرينة تدل على طلاقها لان الزوجة تجب نفقتها وكسوتها بالزوجية وان لم ترضع ولان الله تعالى قال وعلى الوارث مثل ذلك والوارث ليس بزوج ولان المنفعة في الحضانة والرضاع غير معلومة فجاز أن يكون عوضها كذلك ولا دلالة في الآية لان الواجب في الآية النفقة باعتبار الولادة على الأب لا على وجه الإجارة وثبوت حق على الأب يتوجه على وارثه سلمنا أن يكون على سبيل الإجارة لكن ليس في الآية دليل على عدم التقدير ولا ينافيه فجاز أن يكون مقدرا جمعا بين الأدلة واحتج المجوزون مطلقا بما روي العامة عن عتبة قال كنا عند رسول الله فقرأ طسم حتى إذا بلغ قصة موسى ( ع ) قال موسى أجر نفسه ثماني سنين أو عشرا على عفة فرجه وطعام بطنه وشرع من قبلنا شرع لنا ما لم يثبت نسخه وعن أبي هريرة قال كنت أجيرا لابنة غزوان بطعام بطني وعفة فرجي وغنيمة رحلي احطب لهم إذا نزلوا واحد ولهم إذا ركبوا ولأنه عوض منفعة فقام العرف فيه مقام التسمية كنفقة الزوجة ولان الكسوة عرفا وهي كسوة الزوجات والاطعام عرفا وهو الاطعام في الكفارات فجاز اطلاقه كنقد البلد ويخص أما حنيفة بان ما كان عوضا في الرضاع جاز في الخدمة كالأثمان ولا دلالة في قصة موسى ( ع ) لأنه شرط في النكاح الاستيجار ولان شرع موسى منسوخ فلا عبرة به وحديث أبي هريرة لا اعتبار به لان فعله ليس بحجة ولا نسلم أن ذلك وقع على الوجه المشروع بل كان على سبيل بيع المعاطاة من غير عقد شرعي ونمنع ثبوت العرف فيما ذكره مسألة لا فرق بين أن يستأجره بالنفقة والكسوة ويطلقها وبين أن يجعلهما جزءا من الأجرة فلو استأجره بدراهم معينة وبنفقته وكسوته واطلقهما لم يصح عند المانعين وجاز عند المجوزين لان الجهالة لا يرتفع بانضمام المعلوم إلى المجهول إما لو جعل مال الإجارة شيئا معينا وشرط له النفقة فالأقوى الجواز سواء اطلق أو عين إما مع التعيين فظاهر لانتفاء الجهالة فيه واما مع الاطلاق فلانه لم يجعله جزءا من مال الإجارة بل شرطه على سبيل التبعية فلا تضر الجهالة فيه كشرط أساسات الحيطان وعروق الشجر في البيع مسألة إذا استأجره بطعامه وكسوته ونفقته وغير ذلك صح اجماعا ووصفها كما يصف في السلم وإن لم يشرط طعاما ولا كسوة فنفقته وكسوته على نفسه وكذا الظرء قال ابن المنذر ولا اعلم خلافا في ذلك وقد روي علماؤنا أن من استأجر أجيرا لينفذه في حوايجه كانت نفقته على المستأجر إلا أن يشترط على الأجير والأقرب عندي ذلك مع الشرط لا بدونه فإذا استأجر وشرط له طعاما معينا وكسوة معينة صح لأنه معلوم ويكون ذلك للأجير إن شاء اكله وإن شاء تركه لنفسه ولو استأجر دابة يعلفها ولم يعين لم يصح وكذا لو استأجرها بدراهم معينة وشرط علفها ولم يعين ولو عين صح في البابين مسألة لو استأجره بطعامه ونفقته وعين قدرها عندنا وأطلق عند من اجازه أو شرطهما أو وجبا له على الرواية فاستغنى الأجير عن الطعام المستأجر بطعام بنفسه أو بطعام غيره أو عجز عن الاكل لمرض أو غيره لم تسقط نفقته وكان له المطالبة بها لأنها عوض فلا تسقط بالغنى عنه كالدراهم وقد روي سليمان بن سالم عن أبي الحسن ( ع ) قال سألته عن رجل استأجر رجلا بنفقة ودراهم مسماة على أن يبعثه إلى ارض فلما أن قدم اقبل رجل من أصحابه يدعوه إلى منزله الشهر والشهرين فيصيب عنده ما يغنيه عن نفقة المستأجر فينظر الأجير إلى ما كان ينفق عليه في الشهر إذ هو لم يدعه فكافأه به الذي يدعوه فمن مال من تلك المكافات أمن مال الأجير أو مال المستأجر قال إن كان في مصلحة المستأجر فهو من مال وإلا فهو على الأجير وعن رجل استأجر رجلا بنفقة مسماة ولم يفسر شيئا على أن يبعثه إلى ارض فما كان من مؤنة الأجير من غسل الثياب أو الحمام فعلى من قال على المستأجر مسألة لو احتاج الأجير إلى دواء لمرضه لم يلزم المستأجر ذلك لأنه لم يشرط له الاطعام إلا صحا لكن يلزمه بقدر طعام الصحيح يشتري به الأجير ما يصلح له لان ما زاد على طعام الصحيح لم يقع العقد عليه فلا يلزم به كالزايد في القدر وإذا دفع إليه طعامه فأحب الأجير أن يستفضل بعضه لنفسه نظر فإن كان المؤجر دفع إليه أكثر من الواجب ليأكل قدر حاجته ويفضل الباقي أو كان في تركه لا كله ضرر بان يضعف عن العمل ويقل لبن الظرء منع منه لأنه في الصورة الأولى لم يملكه إياه بل إباحة اكل قدر حاجته وفي الثانية على المؤجر ضرر بتفويت بعض ماله من منفعته فمنع منه كالجمال إذا امتنع من علف الجمال وأما إن دفع إليه قدر الواجب من غير زيادة أو دفع إليه أكثر وملكه إياه ولم يكن في تفضيله لبعضه ضرر بالمؤجر جاز لأنه حق له لا ضرر فيه على المؤجر فأشبه الدراهم ولو قدم إليه طعاما فنهب أو تلف قبل اكله فإن كان على مائدة لا يخصه فيها بطعامه فهو من ضمان المستأجر لأنه لم يسلم إليه فكان تلفه من ماله وإن خصه بذلك وسلم إليه فهو من ضمان الأجير لأنه سلمه عوضا على وجه التمليك فخرج عن العهدة كالبيع مسألة قد بينا انه يشترط العلم في العوض فلم سلم إليه ثوبا وقال إن خطته اليوم فلك درهم وإن خطته غدا فنصف درهم فإن كان على سبيل الجعالة صح وإن كان على سبيل الإجارة قال الشيخ ( ره ) يصح العقد فيهما فإن كان خاطه في اليوم الأول كان له درهم وإن خاطه في الغد كان له نصف درهم وبه قال أبو يوسف ومحمد واحمد في إحدى الروايتين لأنه سمى لكل عمل عوضا معلوما كما لو قال كل دلو بتمرة واستدل الشيخ بقوله ( ع ) المؤمنون عند شروطهم وفي اخبارنا ما يجري مجرى هذه المسألة بعينها منصوصة وهي أن من استجار دابة على أن يوافي بها يوما معينا على اجرة معينة فإن لم يواف ذلك اليوم كان