Skip to main content

تذكرة الفقهاء ( ط . ق ) — Page 260

Contributors:

P.260
ولو اختلفت القيمة يوم الاخذ ويوم الاكل قال بعض الشافعية انه ان اخذ للاكل اعتبرت قيمته يوم الاخذ وان اخذ للتعريف اعتبرت قيمته يوم الاكل ولا بأس به عندي ولو افتقر ما يمكن بقاؤه إلى المعالجة كتجفيف الرطب بحيث يصير تمرا فإن كان الحظ لصاحبه في بيعه رطبا بيع إما بأمر الحاكم ان وجد أو يتولاه الملتقط ان لم يمكن الوصول إليه وان لم يكن الحظ في بيعه فان تبرع أحد بتجفيفه فذاك والا باع الحاكم أو الملتقط مع تعذره بعضه واتفق على تجفيف الباقي بخلاف الحيوان حيث يباع بأجمعه لان النفقة قد تكرر فيؤدي إلى أن يأكل نفسه تذنيب إذا باع الطعام عرف المبيع دون الثمن كما أنه إذا اكل يعرف المأكول دون القيمة مسألة ما لا يبقى عاما كالطبخ والبطيخ والفاكهة التي لا تجفف والخضراوات يتخير ملتقطها بين اكلها وحفظ ثمنها وبين دفعها إلى الحاكم ليبيعها ان تمكن منه ليبيعها على ما قدمناه ولا يجوز له ابقاؤه ولأنه يتلف فان تركه حتى تلف ضمن لأنه فرط في حفظه فلزمه ضمانه كالوديعة وليس له بيعه بنفسه مع وجود الحاكم خلافا لأحمد في الشئ القليل وهو يبطل بالكثير ولأنه مال الغير ولا ولاية له عليه ولا على مالكه فلم يجز بيعه الا بالحاكم كغير اللقطة احتج بأنه أبيح له اكله فأبيح له بيعه كماله ولأنه أبيح له بيعه عند العجز عن الحاكم فجاز عند القدرة عليه وهو غلط لان في البيع ولاية على مال الغير بخلاف الاكل لان القصد به مع الانتفاع أداء القيمة إلى المالك وحالة العجز لا قدرة على الحاكم فأبيح له البيع تخلصا من ضررها بخلاف حال القدرة إذا تقرر هذا فان أراد الاكل أو البيع عرف صفاته وحفظها ثم عرفه عاما فان جاء صاحبه فإن كان قد باعه دفع ثمنه إليه وإن كان قد اكله غرمه له بقيمته ولو تلف الثمن منه بغير تفريطه قبل تملكه أو نقص أو تلفت العين أو نقصت بغير تفريط فلا ضمان على الملتقط وان تلفت أو نقصت أو نقص الثمن أو تلف بتفريطه لزمه ضمانه وكذا لو تلف الثمن بعد ان تملكه أو نقص أو تلفت العين أو نقصت بعد ان تملكها مسألة ما يفتقر إلى العلاج ينظر الحظ لصاحبه فيفعل كما قلناه أولا فإن كان في التجفيف جففه أو رفعه إلى الحاكم ليس له الا ذلك لأنه مال غيره فيلزمه الحظ فيه لصاحبه كالولي عن اليتيم ولو افتقر إلى غرامة باع بعضه في ذلك ولو كان الحظ في بيعه باعه وحفظ ثمنه ولو تعذر بيعه ولم يمكن تجفيفه تعين اكله كالبطيخ وعن أحمد رواية أخرى انه لا يؤكل بل إما ان يبيعه أو يتصدق به وكذا كل طعام يتغير لو بقي لا يجوز اكله بل يتخير بين الصدقة به والبيع وبه قال مالك وأصحاب الرأي وقال الثوري يبيعه ويتصدق قيمته والكل باطل بما روي من طرق العامة والخاصة من قول النبي صلى الله عليه وآله في ضالة الغنم خذها فإنما هي لك أو لأخيك أو للذئب وهذا تجويز للاكل فإذا جاز فيما هو محفوظ تبقيته ففيما يفسد ببقائه أولي تذنيب إذا باع الطعام الذي يخشى فساده أو الذي يحتاج إلى العلاج تولاه الحاكم فان تعذر تولاه بنفسه لأنه موضع ضرورة وإذا باع وعرف صاحبه لم يكن له الاعتراض في البيع لأنه وقع جايزا إما لو باعه بدون اذن الحاكم وفي البلد حاكم كان البيع باطلا فإذا جاء صاحبه كان له مطالبة المشتري به فإن كان تالفا رجع بالقيمة على من شاء لان الملتقط ضمنه بالبيع والتسليم والمشتري بالتسلم فان رجع على الملتقط رجع الملتقط على المشتري لان التلف حصل في يده ويده ضامنة وان رجع على المشتري لم يرجع على الملتقط مسألة قد بينا انه يجب المبادرة إلى التعريف فلو اخره عن الحول الأول مع الامكان اثم لان النبي صلى الله عليه وآله أمر به وقال لا يكتم ولا يغيب ولان ذلك وسيلة إلى أن لا يعرفها صاحبها فان الظاهر أن صاحبها بعد الحول ييئس منها ويسلو عنها ويترك طلبها ولا يسقط التعريف بتأخيره عن الحول الأول لأنه واجب فلا يسقط بتأخره عن وقته كالعبادات وسائر الواجبات ولان المقصود يحصل بالتعريف في الحول الثاني على نعت من القصور فيجب الاتيان به لقوله ( ع ) إذا أمرتكم بأمر فاتوا منه ما استطعتم وقال احمد يسقط التعريف بتأخره عن ذلك الحول الأول لان حكمة للتعريف لا يحصل بعد الحول الأول وهو ممنوع فعلى هذا لو ترك التعريف في بعض الحول الأول عرف بقيته وأكمله من الحول الثاني وعن أحمد يكتفي بالتعريف باقي الحول خاصة وإذا عرفها حولا بعد الحول الأول جاز ان يتملكها بعده وكذا لو اخر بعد الحول عرف باقية وأتمه من الثاني وتملكها بعد الاتمام عندنا وقال احمد ليس له ان يتملكها بعد اهماله سواء قلنا بسقوط التعريف لحول الحول الثاني أو قلنا بوجوبه وسواء عرفها الحول الثاني أو بعض الأول وكمل من الثاني لان شرط الملك التعريف في الحول الأول وقد فات فيسقط لفوات شرط وهو ممنوع لان العبادات لا تسقط بفوات أوقاتها فكيف إذا تعلق بها حق الغير إذا عرفت هذا فقال احمد انه يجب عليه إما حفظها ابدا أو الصدقة بها على روايتين وقال أصحابه يجوز ان يدفعها إلى الحاكم كما إذا التقط مالا حول لالتقاطه ولو ترك التعريف في بعض الحول الأول لم يملكها أيضا بالتعريف فيما بعده عنده لان الشرط لم يكمل وعدم بعض الشرط كعدم جميعه كما لو أخل ببعض الطهارة ولو ترك التعريف في الحول الأول لعجزه عنه بان يتركه لمرض أو حبس أو نسيان ونحوه لم يسقط التعريف عندنا وجاز وملك بعد التعريف في الحول الثاني وللحنابلة وجهان أحدهما ان حكمه حكم ما لو تركه مع امكانه ليس له التملك بعد التعريف في الحول الثاني لان تعريفه في الحول الأول سبب الملك والحكم ينتفي لانتفاء سببه سواء كان انتفاؤه لعذر أو لغير عذر والثاني انه يعرفه في الحول الثاني ويملكه لأنه لم يؤخر التعريف عن وقت امكانه فأشبه ما لو عرفه في الحول الأول البحث الثالث في التملك مسألة إذا عرف الملتقط حولا ولم يكن من لقطة الحرم تخير بين أمور ثلاثة إما ان يستديم حفظها لمالكها ابدا إلى أن يظهر فيسلمها إليه ولا ضمان عليه الا مع التفريط أو التعدي أو نية التملك بعده أو يتصدق بها ويضمن إذا جاء صاحبها خيره بين الاجر والقيمة أو أو يتملكها ويتصرف فيها كيف شاء ويضمنها ويكون في ذمته سواء كان الملتقط كان غنيا أو فقيرا أو من تحل له الصدقة أو تحرم عند علمائنا وبه قال علي ( ع ) وابن عباس والشعبي والنخعي وعمرو بن مسعود وعايشة وطاوس وعكرمة والشافعي لما رواه العامة في حديث زيد بن خالد فإن لم تعرف فاستنفقها وفي لفظ والا فهي كسبيل مالك وفي لفظ ثم كلها وفي لفظ فانتفع بها وفي لفظ شأنك بها وفي حديث أبي بن كعب فاستنفقها وفي لفظ فاستمتع بها قال الشافعي وكان أبي أيسر أهل المدينة أو كأيسرهم ومن طريق الخاصة وما رواه الحلبي في الصحيح عن الصادق ( ع ) في اللقطة يجدها الرجل الفقير أهو فيها بمنزلة الغني قال نعم اللقطة يجدها الرجل ويأخذها قال يعرفها سنة فان جاء بها طالب والا فهي كسبيل ماله ولان من ملك بالعوض القرض مالك بالعوض اللقطة كالفقير ولان اللقطة سبب في التملك فاستوي فيه الغني والفقير كالاحتطاب ولان تملك الغني لها أولي من تملك الفقير وانفع لمالكها حيث يجد لها عوضا بخلاف الفقير فإنه إذا تملكها لم يجد عوضا لها غالبا فيتلف منه وقال أبو حنيفة إن كان الملتقط فقيرا تخير بين الثلاثة المذكورة الحفظ لصاحبها دايما أو الصدقة بها وتكون موقوفة على إجارة صاحبها والتملك لها الا ان يكون من ذوي القربى وإن كان غنيا لم يكن له التملك بل يتخير بين الامساك والصدقة فإذا جاء صاحبها فان رضي بالاجر والا كان له الرجوع على الملتقط بها وبه قال الحسن بن صالح والثوري لما رواه عياض بن حماد المجاشعي ان النبي صلى الله عليه وآله قال من وجد لقطة قال فليشهد عليها ذا عدل أو ذوي عدل ولا يكتم ولا يغيب فان وجد صاحبها فليردها عليه والا فهو مال الله يؤتيه من يشاء قالوا وما يضاف إلى الله تعالى فإنما يملكه من يستحق الصدقة ولما روى العامة عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وآله