Skip to main content

تذكرة الفقهاء ( ط . ق ) — Page 164

Contributors:

P.164
تسعة لا يلزم الا ثمانية تلزم فتلزم الثمانية والواحد الباقي من العشرة فإذا استثنى تسعة من العشرة فقد نفي التسعة من العشرة المثبتة فيبقى المثبت واحدا فإذا استثنى من التسعة المسقطة ثمانية بقي الساقط واحدا لا غير وعلى هذا والطريق فيه وفي نظايره ان يجمع كل ما هو اثبات وكل ما هو نفي فيسقط المنفي من المثبت فيكون الباقي هو الواجب فالعشرة في الصورة المذكورة مثبتة وكذا الثمانية تجمعهما وتسقط التسعة المنفية من المجموع تبقى تسعة ولو قال عشرة الا تسعة الا ثمانية الا سبعة وهكذا إلى الواحد فعليه خمسة لان الاعداد المثبتة ثلاثون والمنفية خمسة وعشرون وطريق تمييز المثبتة من المنفية ان ينظر إلى العدد المذكور أولا فإن كان زوجا فالأوتار منفية والأزواج مثبتة وإن كان وترا فبالعكس وذلك بشرط أن تكون الاعداد المذكورة على التوالي الطبيعي أو يتلو كل شفع منها وترا وبالعكس مسألة لو قال ليس لفلان علي شئ الا خمسة لزمه خمسة ولو قال ليس علي عشرة الا خمسة لم يلزمه شئ عند الأكثر لان عشرة الا خمسة عبارة عن خمسة فكأنه قال ليس له علي خمسة وللشافعية وجه آخر انه يلزمه خمسة بناء على أن الاستثناء من النفي اثبات والتحقيق ان نقول إن هذا القول صالح للامرين لأنه ان قصد بالنفي سلب المركب وهو عشرة الا خمسة لم يلزمه شئ وان قصد سلب العشرة لا غير ثم قصد بالأنقص ذلك السلب في الخمسة لزمه خمسة فحينئذ يرجع إليه في البيان ويقبل تفسيره مع اليمين مسألة لو كرر الاستثناء من غير عطف وكان الثاني مستغرقا صح الأول وبطل الثاني فإذا قال له علي عشرة الا خمسة الا عشرة بطل ولزمه خمسة عملا بالاستثناء الأول لا غير ولو قال له علي عشرة الا خمسة بطل الاستثناء الثاني أيضا إذ لا يمكن عوده إلى المستثنى منه الأول والا لم يبق منه شئ لخروج خمسة بالاستثناء الأول لا وخمسة بالثاني ولا إلى الاستثناء السابق عليه لأنه مستوعب له فوجب الحكم ببطلان الاستثناء الثاني فيبقى اللازم في ذمته خمسة ولو كان الاستثناء الأول مستغرقا كما لو قال له علي عشرة الا عشرة الا أربعة فالأقرب انه يلزمه أربعة ويصح الاستثناء ان معا لان الكلام انما يتم بآخره وآخره يخرج الأول عن كونه مستغرقا ويصير كأنه استثنى من أول الكلام ستة لان عشره الا أربعة في تقدير ستة فيصير قوله له علي عشرة الا عشرة الا أربعة في تقدير له علي عشرة الا ستة وهو أحد وجوه الشافعية والثاني انه يلزمه عشرة ويبطل الاستثناء الأول لاستغراقه والثاني لبطلان المستثنى منه وهو غلط إذ لا يمكن العدول إلى الهذرية في الكلام مع امكان الحمل على الصواب والثالث لهم انه يلزمه ستة لان الاستثناء الأول باطل لاستغراقه فيكون وجوده كعدمه ورجع الاستثناء إلى أول الكلام ولو قال له علي عشرة الا عشرة الا خمسة فعلى الوجه الثاني يلزمه عشرة وعلى الأخيرين خمسة ولو قال له علي عشرة الا ثلاثة الا ثلاثة لزمه أربعة لان الأصل التأسيس لا التأكيد ولا يمكن عود الثاني إلى الأول لأنه مستوعب ولا ابطال أحدهما إذ الأصل الإفادة فيرجعان إلى المستثنى منه مسألة إذا كرر الاستثناء مع العطف رجعا جميعا إلى المستثنى منه فان استوعبا معا بطل الثاني فلو قال له علي عشرة الا خمسة والا أربعة لزمه واحد وكذا لو قال له علي عشرة الا خمسة وأربعة لزمه واحد وكانا جميعا مستثنيين من العشرة ولا فرق بين ان يكون الاستثناء الثاني أكثر من الأول أو أقل أو مساويا فإذا قال له علي عشرة الا أربعة والا أربعة لزمه اثنان ولو قال له علي عشرة الا أربعة والا خمسة لزمه واحد ولو قال له علي عشرة الا سبعة والا ثلاثة لزمه العشرة لان الواو يجمعهما ويوجب الاستغراق هذا عند الشافعية وعند بعضهم ما اخترناه أولا من بطلان الثاني خاصة لان الأول صح استثناؤه والثاني مثل العدد الباقي فهو المستغرق والأصح عندهم الثاني لأنه إذا قال له عندي عشرة الا سبعة فقد بقي مقرا بثلاثة فإذا قال والا ثلاثة أو قال له علي عشرة الا سبعة وثلاثة كانت الثلاثة هي المستغرقة فوقعت باطلة وفرق بعضهم بين قوله عشرة الا سبعة وثلاثة وبين قوله عشرة الا سبعة والا ثلاثة فقطع في الصورة الثانية بالبطلان لأنهما استثناءان مستقلان مسألة إذا كان في الاستثناء أو المستثنى منه عددان عطف أحدهما على الأخر ففي الجمع بينهما وجهان كما في الصورة السابقة أصحهما عدم الجمع وهو الأصح عند الشافعية ونص عليه الشافعي لان الواو العاطفة وان اقتضت الجمع لكنها لا تخرج الكلام عن كونه ذا جملتين من جهة اللفظ والاستثناء يدور على اللفظ مثلا لو قال له علي درهمان ودرهم الا درهما ان لم يجمع يلزمه ثلاثة لأنه استثنى درهما من درهم وان جمعنا لزمه درهمان وكان الاستثناء من ثلاثة ولو قال له علي ثلاثة الا درهمين ودرهما ان لم نجمع لزمه درهم وصح استثناء الدرهمين وان جمعنا لزمه ثلاثة وكان الاستثناء مستغرقا ولو قال له ثلاثة الا درهما ودرهمين فإن لم نجمع لزمه درهمان وان جمعنا فثلاثة ولو قال له درهم فدرهم ودرهم الا درهما ودرهما ودرهما لزمه ثلاثة على الوجهين لأنا ان جمعنا في الطرفين الاستثناء والمستثنى منه وان لم نجمع كان مستثنيا درهما من درهم مسألة لو قال له علي عشرة الا خمسة أو ستة قال بعض الشافعية يلزمه أربعة لان الدرهم الزايد مشكوك فيه فصار كما لو قال علي خمسة أو ستة لم يلزمه الا خمسة والوجه انه يلزمه خمسة لأنه حكم باثبات العشرة في ذمته واستثنى خمسة واستثناء الدرهم الزايد مشكوك فيه فيبقى الأصل على الثبوت ولو قال له علي درهم غير دانق فان نصب غيرا كان استثناء للدانق من الدرهم ولزمه خمسة دوانيق وان لم ينصبه كان عليه درهم تام لان معناه علي درهم لا دانق وحكم أكثر الشافعية بأنه استثناء سواء نصب أو رفع لان السابق إلى الفهم الاستثناء فيحمل عليه وان أخطأ في الاعراب مسألة الاستثناء حقيقة في الجنس مجاز في غيره لتبادر الأول إلى الفهم دون الثاني ولان الاستثناء اخراج وانما يتحقق في الجنس وفي غيره يحتاج إلى تقدير ومع هذا إذا استثنى من غير الجنس سمع منه وقبل وكان عليه ما بعد الاستثناء فإذا قال له علي ألف درهم الا ثوبا أو الا عبدا صح عند علمائنا وبه قال الشافعية ومالك لوروده في القرآن العزيز قال تعالى فسجد الملائكة كلهم أجمعون الا إبليس استثناه من الملائكة ولم يكن منهم لقوله تعالى الا إبليس كان من الجن وقال تعالى لا يسمعون فيها لغوا الا سلاما ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل الا أن تكون تجارة وأمثال ذلك كثيرة وقال النابغة وقفت فيها أصيلا لا أسائلها أعيت جوابا وما بالربع من أحد الا أواري لأياما أبيتها والنوى كالحوض بالمظلومة الجلد وقال الشاعر وبلدة ليس لها أنيس الا اليعافير والا العيس واليعافير ذكور الظبا والعيس الجمال والأواري المعالف وقال أبو حنيفة ان استثنى مكيلا أو موزونا جاز وان استثنى عبدا أو ثوبا من مكيل أو موزون لم يجز وبالجملة لا يصح عنده الاستثناء من غير الجنس الا في المكيل والموزون والمعدود فيستثنى بعضها من بعض مع اختلاف الجنس وقال محمد بن الحسن وزفر لا يجوز الاستثناء من غير الجنس مطلقا بحال وبه قال أحمد بن حنبل لان الاستثناء اخراج بعض ما تناوله اللفظ ولم يتناول اللفظ الا جنسه فلم يصح استثناؤه منه والمرجع في ذلك إلى اللغة دون ما ذكروه ونمنع ان الاستثناء مطلقا ما حدوه فقد قيل معنى الاستثناء ان ينبئ خبرا بعد خبر وذلك حاصل في غير الجنس مسألة إذا ثبت صحة الاستثناء من غير الجنس كما إذا قال له علي ألف درهم الا ثوبا أو الا عبدا وشبهه وجب عليه ان يبين قيمة الثوب والعبد بما لا يستغرق فان فسره بالمستغرق بطل التفسير كما لو قال له علي ألف درهم الا ثوبا وقيمته ألف درهم لأنه رجوع ونقض لما اعترف به أولا