Skip to main content

تذكرة الفقهاء ( ط . ق ) — Page 157

Contributors:

P.157
وإذا احتمل ذلك لم يلزمه من اقراره المحتمل ولا تناقض لو ضم هذه اللفظة إلى الاقرار ولو كان اللفظ المطلق يدل على الإضافة إلى المقر له لزم التناقض مع التصريح بالإضافة إلى المقر وكذا لو قال غصبته زيتا في جرة أو ثوبا في منديل لم يكن مقرا الا بغصب الزيت والثوب خاصة دون الجرة والمنديل وبه قال الشافعي ومالك وقال أبو حنيفة إذا قال غصبت منه ثوبا في منديل كان غاصبا لهما لان المنديل يكون ظرفا للثوب فالظاهر أنه ظرف له في حال الغصب فصار كأنه غصب ثوبا ومنديلا وهو خطأ لاحتمال ان يكون المنديل للمقر بان يقول غصبت ثوبا في منديل لي ولو قال ذلك لم يكن غاصبا للمنديل ومع الاطلاق يكون محتملا له فلم يكن مقرا بغصبه كما لو قال له عندي ثوب في منديل وكما لو قال غصبته دابة في اصطبلها مسألة لو قال له عندي غمد فيه سيف أو جرة فيها زيت أو جراب فيه تمر فهو اقرار بالظرف خاصة دون المظروف للتغاير الذي قلناه وعدم الاستلزام بين الاقرار بالشئ والاقرار بغيره ولصدق الإضافة إلى المقر في المظروف ولو قال غصبته فرسا في اصطبل فهو اقرار بالفرس خاصة ولو قال غصبته دابة عليها سرج أو زمام أو بغلا عليه برذعة فهو اقرار بالدابة والبغل خاصة دون السرج والزمام والبرذعة إما لو قال غصبته عبدا على رأسه عمامة أو في وسطه منطقة أو في رجله خف فهو اقرار بما مع العبد لان للعبد يدا على ملبوسة وما في يد العبد فهو في يد سيده فإذا أقر بالعبد للغير كان ما في يده لذلك الغير بخلاف المنسوب إلى الفرس فإنه لا يدلها على ما هو عليها ولهذا لو جاء بعبد وعليه عمامة وقال هذا العبد لزيد كانت العمامة له أيضا ولو جاء بدابة وعليها سرج وقال هذه الدابة لزيد لم يكن السرج له وقال بعض الشافعية هذا يقتضي فرقا لا من جهة الاقرار وتكون العمامة غير داخلة في الاقرار وانما يثبت من جهة يد العبد وعامة أصحاب الشافعي على أنه لا فرق بينهما ولو قال له عندي دابة مسروجة أو دار مفروشة لم يكن مقرا بالسرج والفرش بخلاف ما لو قال بسرجها وبفرشها فإنه يلزمه السرج والفرش لان الباء تعلق الثاني على الأول وكذا لو قال له عندي سفينة بطعامها كان اقرارا بالطعام ولو قال سفينة فيها طعام أو طعام في سفينة لم يكن مقرا بالطعام في الأولى ولا بالسفينة في الثانية ولو قال له عندي ثوب مطرز كاقرارا بالطراز لان الطراز جزء من الثوب وقال بعضهم ان ركب عليه بعد النسج فوجهان مسألة لو قال له علي فص في خاتم فهو اقرار بالفص خاصة دون الخاتم ولو قال خاتم فيه فص فالأقوى انه لا يكون مقرا بالفص وهو أصح وجهي الشافعية لجواز ان يريد فيه فص لي فهو كالصورة السابقة والثاني أنه يكون مقرا بالفص لان الفص من الخاتم حتى لو باعه دخل فيه بخلاف تلك الصورة واعلم أن بعض العامة ذكر وجهين في جميع الصور السابقة مثل قوله له عندي درهم في ثوب أو زيت في جرة أو سكين في قراب أو فص في خاتم أو غصبت منه ثوبا في منديل أو زيتا في زق وبالجملة كل مظروف مع ظرفه وبالعكس أحدهما دخول الظرف في المظروف وبالعكس والثاني عدم الدخول ولو اقتصر على قوله عندي خاتم ثم قال بعد ذلك ما أردت الفص فالأقوى عندي القبول ولا يدخل الفص في الاقرار وأصح وجهي الشافعية انه لا يقبل تفسيره فيدخل الفص في الاقرار لان الفص مندرج تحت اسم الخاتم فتفسيره رجوع عن بعض المقر به ولو قال له حمل في بطن جارية لم يكن مقرا بالجارية وكذا لو قال نعل في حافر دابة أو عروة في قمقمة ولو قال جارية في بطنها حمل ودابة في حافرها نعل وقمقمة عليها عروة فالأقوى عدم الدخول وللشافعية وجهان كما في قوله خاتم فيه فص ويرتب الوجهان عند الشافعية في صورة الحمل على الوجهين فيما إذا قال هذه الجارية لفلان وكانت حاملا هل يتناول الاقرار بالحمل فيه وجهان لهم أحدهما نعم كما في البيع وأظهرهما لا وله أن يقول لم أرد الحمل بخلاف البيع لان الاقرار اخبار عن حق سابق وربما كانت الجارية له دون الحمل بان كان الحمل موصى به أو كان حرا أو سلم القفال انه لو قال هذه الجارية لفلان الا حملها يجوز بخلاف البيع فان قلنا الاقرار بالجارية يتناول الحمل ففيه وجهان كما في الصورة السابقة والا فنقطع بأنه لا يكون مقرا بالحمل إذا قال جارية في بطنها حمل وعندنا ان الحمل لا يدخل في الاقرار ولا في البيع مسألة لو قال له ثمرة على شجرة كان اقرارا بالثمرة خاصة ولم يكن مقرا بالشجرة ولو قال شجرة عليها ثمرة فليرتب على أن الثمرة هل تدخل في مطلق الاقرار بالشجرة عند الشافعية هي لا تدخل بعد التأبير كما في البيع وفي فتاوى القفال انها تدخل وهو بعيد واما قبل التأبير فوجهان أظهرهما انها لا تدخل أيضا لان الاسم لا يتناولها والبيع ينزل على المعتاد والمعتمد عندنا انها لا تدخل الشجرة ولا الثمرة لو أقر بأحدهما وضبط القفال فقال كل ما يدخل تحت المبيع المطلق يدخل تحت الأقارير وما لا فلا الا الثمار المؤبرة وقال آخرون وما لا يتبع في المبيع ولا يتناوله الاسم فهو غير داخل وما يتبع ويتناول فهو داخل وما يتبع ولا يتناوله الاسم ففيه وجهان مسألة لو قال له علي الف في هذا الكيس لزمه سواء كان فيه شئ أو لم يكن لان قوله علي يقتضي اللزوم ولا الذي يكون مقرا بالكيس وإن كان فيه دون الألف فالأقوى انه يلزمه الاتمام كما لو لم يكن فيه شئ يلزمه الألف وهو أحد قولي الشافعية والثاني انه لا يلزمه الا ذاك القدر لحصر المقر به فيه ولو قال علي الألف الذي في هذا الكيس فإن كان فيه دون الألف لم يلزمه الا ذلك القدر لجمعه بين التعريف والإضافة إلى الكيس وقال بعض الشافعية يلزمه الاتمام وهو مبني على أن الإشارة الا عارضة اللفظ أيهما يقدم والأقوى عندي هنا لزوم الاتمام ولو لم يكن في الكيس شئ فللشافعية قولان مبنيان على ما إذا حلف ليشربن ماء هذا الكوز ولا ماء فيه هل ينعقد يمينه ويحنث أم لا والوجه عندي لزوم الألف وعدم انعقاد اليمين حيث لا متعلق لها مسألة لو قال له في هذا العبد ألف درهم فهو مجمل يحتاج إلى الاستفسار فإذا طولب بالبيان فان قال أردت انه جنى عليه أو على عبده جناية أرشها الف قبل وتعلقت الجناية برقبته وان قال أردت انه رهن عنده بألف علي فالأقوى القبول لان الدين وطن كان محله الذمة فله تعلق ظاهر بالمرهون فصار كالتفسير بأرش الجناية وهو أظهر قولي الشافعية والثاني لا يقبل لان الألف يقتضي كون العبد محلا للألف ومحل الدين الذمة لا المرهون وانما المرهون وثيقة له وعلى هذا فإذا نازعه المقر له أخذناه بالألف الذي ذكره في التفسير وطالبناه للاقرار المجمل بتفسير صالح والمعتمد الأول وان قال أردت انه وزن في ثمنه عني ألفا كان ذلك قرضا عليه وان قال نقد في ثمنه لنفسه ألفا قيل له كم ثمنه وهل وزنت شيئا أم لا فان قال الثمن الف ولم أزن فيه شيئا قال الشافعي كان العبد كله للمقر له وان قال وزنت انا شيئا أيضا في ثمنه سئل عن كيفية الشراء هل كان دفعة أو لا فان قال كان دفعة واحدة سئل عن قدر ذلك فان قال وزنت ألفا أيضا فالعبد بينهما بالسوية وان قال وزنت الفين فثلثا العبد له والثلث للمقر له وعلى هذ القياس والقول قوله في ذلك مع يمينه سواء كانت القيمة أقل من ذلك أو أكثر فقد يكون غابنا وقد يكون مغبونا فلا ينظر إلى قيمة العبد خلافا لمالك فإنه قال لو كان العبد يساوي الفين وقد زعم أنه وزن الفين ووزن المقر له ألفا يكون العبد بينهما بالسوية ولا يقبل قوله أفي وزنت الفين في ثلثيه وقد يعبر عن مذهبه بان للمقر له من العبد ما يساوي ألفا والشافعي وافقنا على ما قلناه وان قال اشتريناه بايجابين وقبولين ووزن هو في شراء عشرة مثلا ألفا وانا اشتريت تسعة أعشاره بألف قبل لأنه محتمل مع يمينه وسواء وافق قيمته أو لم يوافق وسواء كان الألف أقل ثمنا مما