Skip to main content

تذكرة الفقهاء ( ط . ق ) — Page 131

Contributors:

P.131
قوليه واحمد لان الوكيل قبل عقدا لغيره فوجب ان ينتقل الملك إلى ذلك الغير دونه كالأب والوصي وقال أبو حنيفة يقع للوكيل أولا ثم ينتقل إلى الموكل لان حقوق العقد يتعلق بالوكيل بدليل انه لو اشتراه بأكثر من ثمنه دخل في ملكه ولم ينتقل إلى ملك الموكل ولان الخطاب انما جرى مع الوكيل واحكام العقد تتعلق به ونمنع تعلق حقوق العقد بالوكيل والخطاب وقع له على سبيل النيابة للغير وينتقض ما ذكره بشراء الأب للطفل ابتداء ثم نقول لو ثبت الملك للوكيل لكان إذا وكله في شراء أب الوكيل فاشتراه وجب ان يعلق عليه لدخوله في ملكه وليس كذلك بل يملكه الموكل وألزمت بعض الحنفية بذلك فأجاب بأنه في الزمن الأول يقع للوكيل وفي الزمن الثاني ينتقل إلى الموكل فألزمته بأنه بم يرجح الانتقال في الزمن الثاني إلى الموكل دون العتق مسألة إذا وكل المسلم ذميا في شراء خمر أو خنزير فاشتراه له لم يصح الشراء عند علمائنا أجمع وبه قال الشافعي واحمد لان كل ما لا يجوز للمسلم العقد عليه بنفسه لا يجوز ان يوكل فيه الذمي كالعقد على المجوسية وبهذا خالف سائر الأموال وقال أبو حنيفة يصح ويقع للمسلم لان الخمر مال للذمي لان أهل الذمة يتمولونها ويتبايعونها فصح توكيلهم فيها كسائر أموالهم وهو باطل فان المسلم لا يصح ان يملك الخمر سواء باشر شرائها بنفسه أو بوكيله وأي سبب اقتضى تجويز التمليك إذا اشتراها الذمي وإذا باع الوكيل بثمن معين ملك الموكل الثمن دون الوكيل لأنه بمنزلة المبيع ولو كان الثمن في الذمة فالملك للموكل أيضا لكن له وللوكيل معا المطالبة به وقال أبو حنيفة ليس للموكل المطالبة وقد سبق واما ثمن ما اشتراه إذا كان في الذمة فإنه تثبت في ذمة الموكل أصلا وإذا علم البايع ان الملك للموكل له مطالبة الوكيل انما يطالب الموكل خاصة عندنا وقال بعض العامة ان الثمن يثبت في ذمة الوكيل تبعا وللبايع مطالبة من شاء منهما فان أبراء الوكيل لم يبرأ الموكل وان أبراء الموكل برئ الوكيل أيضا وان دفع الثمن إلى البايع فوجد به عيبا فرده على الوكيل كان أمانة في يده وهو من ضمان الموكل ولو وكل رجل غيره حتى يستسلف له ألفا في كر طعام ففعل ملك الموكل الثمن وعليه عهدة الطعام دون الوكيل وقال بعض العامة يكون الوكيل ضامنا عن موكله وليس بشئ مسألة إذا وكله في عقد كبيع أو شراء تعلق احكام العقد من رؤية المبيع أو المشترى بالوكيل دون الموكل حتى يعتبر رؤية المبيع للوكيل دون الموكل ويلزم العقد بمفارقة الوكيل مجلس العقد ولا يلزم بمفارقة الموكل إن كان حاضرا فيه وتسليم رأس المال في السلم والتقابض حيث يشترط التقابض يعتبر ان قبل مفارقة الوكيل والفسخ بخيار المجلس والرؤية يثبت للوكيل والأقرب انه يثبت للموكل وقال بعض الشافعية يثبت للوكيل دون الموكل حتى لو أراد الموكل الإجازة كان للوكيل ان يفسخ وليس بجيد وفرقوا بينه وبين خيار العيب حيث قالوا لا رد للوكيل إذا رضي الموكل مسألة إذا اشترى الوكيل بثمن معين فإن كان في يده طالبه البايع به والا طالب الموكل لان الملك يقع له وان اشترى في الذمة فإن كان الموكل قد سلم إليه ما يصرفه إلى الثمن طالبه البايع أيضا وان لم يسلم فان أنكر البايع كونه وكيلا أو قال لا أدري هل هو وكيل أم لا ولا بينة طالبه وان اعترف بوكالته فالمطالب بالثمن الموكل لا غير لوقوع الملك له والوكيل سفير بينهما ومعين للموكل فلا يغرم شيئا وهو أحد وجوه الشافعية والثاني ان البايع مع تصديق الوكالة يطالب الوكيل لا غير لان احكام العقد يتعلق به والالتزام وجد منه والثالث انه يطالب من شاء منهما نظرا إلى المعنيين والمعتمد الأول مسألة قد بينا ان المطالبة مع علم البايع بالوكالة انما تتوجه إلى الموكل وقال بعض الشافعية المطالبة للوكيل خاصة فعلى قوله هل للوكيل مطالبة الموكل قبل ان يغرم فيه للشافعية وجهان لان بعضهم قال يثبت الثمن للبايع على الوكيل وللوكيل مثله على الموكل بناء على أن الوكيل يثبت الملك له ثم ينتقل إلى الموكل فعلى هذا للوكيل مطالبته بما ثبت له وان لم يؤد ما عليه وقال آخرون ينزل الوكيل منزلة المحال عليه الذي لا دين عليه وعلى هذا ففي رجوعه قبل الغرم وجهان كالمحال عليه والأصح عندهم المنع فإذا غرم الوكيل للبايع فقياس تنزيله منزلة المحال عليه الذي لا دين عليه الخلاف المذكور في الحوالة والمذهب عندهم القطع بالرجوع ولا لخرج المبيع ان يكون مملوكا للموكل بالعوض وفي ذلك تغيير لوضع العقد وهذا ساقط عندنا لان البايع يطالب الموكل خاصة مسألة على قول القائلين بمطالبة البايع من شاء من الوكيل أو الموكل فالوكيل كالضامن والموكل كالمضمون عنه فيرجع الوكيل إذا غرم والقول في اعتبار شرط الرجوع وفي انه يطالبه بتخليصه قبل الغرم كما سبق في الضمان وقد فرع ابن شريح على الخلاف في المسألة فقال لو سلم دراهم إلى الوكيل ليصرفها إلى الثمن الملتزم في الذمة ففعل ثم ردها البايع بعيب فان قلنا بان البايع يطالب الموكل أو يطالب من شاء فعلى الوكيل رد تلك الدراهم بأعيانها إلى الموكل وليس له امساكها أو ابدالها وان قلنا يطالب الوكيل فله ذلك لان ما دفعه الموكل إليه على هذا الوجه كأنه اقرضه منه ليبرأ به ذمته فأعاد إليه فهو ملكه وللمقترض امساك ما استقرضه ورد مثله واعلم أنه لا خلاف في أن للوكيل ان يرجع على الموكل في الجملة وانما الكلام في أنه متى يرجع وبأي شرط يرجع وإذا كان كذلك توجه ان يكون تسليم الدراهم دفعا لمؤنة التراجع لا اقراضا مسألة الوكيل بالبيع إذا قبض الثمن إما بإذن صريح أو بالاذن في البيع على رأي جماعة من العامة وتلف المقبوض في يده ثم خرج المبيع مستحقا والمشتري معترف بالوكالة فحق رجوعه على الموكل عندنا لان الوكيل واسطة بينهما وقال بعض الشافعية حق الرجوع بالثمن يكون على الوكيل لأنه الذي تولى القبض وحصل التلف في يده وقال بعضهم كما قلناه من أنه يرجع على الموكل لان الوكيل سفير ويده يد موكل وقال بعضهم يرجع على من شاء كما تقدم فان قلنا حق الرجوع على الموكل فإذا غرم لم يرجع على الوكيل لأنه أمينه فلا يضمن وقال بعض الشافعية إذا قلنا إن حق الرجوع على الموكل إذا رجع على الموكل رجع الموكل على الوكيل لان التلف في يده وهو مسلم لكن لا يجب عليه الضمان كما لو تلف في يد الموكل لان يد الوكيل في الحقيقة هي يد الموكل وان جعلنا حق الرجوع على الوكيل فغرم يرجع على الموكل وإذا قلنا يرجع من شاء منهما فثلاثة أوجه أشهرها عندهم انه ان غرم الموكل لم يرجع على الوكيل وان غرم الوكيل رجع على الموكل لان الموكل قد غر الوكيل والمغرور يرجع على الغار دون العكس والثاني ان واحدا منهما لا يرجع على الأخر إما الموكل فلانه غار واما الوكيل فلحصول التلف في يده والثالث ان الموكل يرجع على الوكيل دون العكس لحصول التلف في يد الوكيل الذي يفتي به عندهم من هذه الاختلافات ان المشتري يغرم من شاء منهما والقرار على الموكل وأما عندنا فمع تصديق الوكالة يرجع على الموكل خاصة سواء تلف بتفريط من الوكيل أو لا الا انه إذا فرط الوكيل كان له ان يرجع عليه ولا يرجع هو على الموكل لان التلف حصل بتفريطه فكان ضامنا وان رجع على الموكل رجع الموكل على الوكيل وانما كان له ان يرجع على الموكل لأنه سلط الوكيل على القبض منه وإن كان التلف بغير تفريط من الوكيل لم يضمن ولا يرجع المشتري عليه بالثمن وإن كان جاهلا بالوكالة كان له ان يرجع على الوكيل لأنه القابض ولو قامت بينة الوكالة سقط رجوعه عليه وكان له الرجوع على الموكل خاصة ولو اعترف الموكل بالوكالة لم يسقط رجوعه على الوكيل لامكان تواطئهما على اسقاط حق المشتري من مطالبة الوكيل لكن له الرجوع على من شاء منهما مسألة إذا وكله في شراء عين فاشتراها وقبض الوكيل العين وتلفت في يده بغير تفريط ثم ظهر انه كان المبيع مستحقا بغير البايع فللمستحق مطالبة البايع بقيمة المبيع ان لم يكن مثليا أو كان وتعذر المثل وبالمثل