Skip to main content

تذكرة الفقهاء ( ط . ق ) — Page 124

Contributors:

P.124
العقد ولواحقه ولأنه لو لم يكن له الرد وافتقر إلى استيذان الموكل فربما لا يرضى الموكل فيتعذر الرد حينئذ لكونه على الفور ويبقى المبيع في عهدة الوكيل وفيه ضرر عظيم ونمنع إقامة الموكل له مقامه في جميع الأشياء بل انما اقامه مقام نفسه في العقد وهو مضاد للفسخ ونمنع كون الخيار على الفور سلمنا لكن بالنسبة إلى المالك فإذا علم بالعيب اختار حينئذ على الفور إما الفسخ أو الامضاء كما لو اشترى شيئا فغاب ولم يعلم بعيبه الا بعد مدة ثم ظهر على العيب ولانا لو لم نثبت الرد له لكان كسائر الأجانب عن العقد فلا اثر لتأخيره ولان من له الرد قد يعذر في التأخير لأسباب داعية إليه فهلا كانت مشاورة الوكيل عذرا وأيضا فإنه وان تعذر منه الرد فلا يتعذر نفس الرد إذا الموكل يرد إذا كان قد سماه في العقد أو نواه على أن في كون المبيع للوكيل وفي تعذر الرد منه بتقدير كونه له خلافا سيأتي مسألة لو كان الوكيل في الشراء وكيلا في رد العيب فاشترى معيبا جاهلا بعيبه كان له الرد للموكل أيضا الرد لان الملك له وان حضر الموكل قبل رد الوكيل ورضى بالعيب لم يكن للوكيل رده لان الحق له بخلاف عامل المضاربة إذا اشترى المعيب جاهلا بعيبه فان له الرد وان رضي رب المال بالعيب لان له حقا في العين ولا يسقط حقه برضى غيره وان لم يحضر الموكل وأراد الوكيل الرد فقال البايع توقف حتى يحضر الموكل فربما يرضى بالمعيب لم يلزمه ذلك لأنه لا يأمن فوات الرد بهرب البايع وفوات الثمن بتلفه فان اخره بناء على هذا القول فلم يرض به الموكل لم يسقط الرد وان قلنا بان الرد على الفور لأنه اخره بإذن البايع وان قال البايع موكلك قد علم بالعيب فرضيه لم يقبل قوله الا ببينة فإن لم يكن له بينة لم يستحلف الوكيل الا ان يدعي علمه فيحلف على نفيه عند الشافعي وقال أبو حنيفة لا يستحلف لأنه لو حلف كان نائبا في اليمين وفيه اشكال من حيث إنه لا نيابة هنا وانما يحلف على نفي علمه وهذا لا ينوب فيه عن أحد وان أقر بذلك لزمه عندنا في حق نفسه دون موكله فيمينه في حقه دونه وقال ابن أبي ليلى انه لا يرد حتى يحضر الوكيل ويحلف فان رد الوكيل فحضر الموكل ورضى بأخذه معيبا افتقر إلى عقد جديد لخروجه عن ملكه بالرد فلا يعود الا بالعقد ولو قال الموكل قد كان بلغني العيب ورضيت به فصدقه البايع أو قامت به بينة بطل الرد وعلمنا انه لم يقع موقعه وكان للموكل استرجاعه وعلى البايع رده عليه لان رضا به عزل للوكيل عن الرد لأنه لو علم لم يكن له الرد الا ان نقول إن الوكيل لا ينعزل حتى يعلم العزل وان رضي الوكيل بالعيب أو امسكه امساكا ينقطع به الرد فحضر الموكل فأراد الرد فله ذلك ان صدقه البايع على أن الشراء له أو قامت به بينة وان كذبه ولم يكن له بينة فحلف البايع انه لا يعلم أن الشراء له فليس له الرد لأن الظاهر أن من اشترى شيئا فهو له ويلزمه وعليه غرامة الثمن وبهذا قال الشافعي وقال أبو حنيفة للوكيل شراء المعيب عملا بالاطلاق مسألة لو اشترى الوكيل المعيب مع علمه بالعيب فإن كان يأذن الموكل فلا رد هنا لا للوكيل ولا للموكل اجماعا كما لو باشر الوكيل العقد مع علمه بالعيب وان لم يأذن له فهل للوكيل الرد إن كان الموكل قد جعل إليه ذلك أو قلنا إنه يملكه يحتمل عدمه لاقدامه على شراء المعيب عالما بعيبه فلا يكون له الرد وبه قال الشافعي ويحتمل ان يكون له الرد لأنه نائب عن الموكل وللموكل الرد لجهله فكذا للوكيل أما الموكل فهل له الرد للشافعية وجهان أحدهما المنع لأنه نزل الوكيل منزلة نفسه في العقد ولواحقه فيكون اطلاعه على العيب كاطلاع الموكل كما أن رؤيته كرؤيته في اخراج العقد عن أن يكون على قولي شراء الغايب وأصحهما عندهم ان له الرد وهو المعتمد لان اطلاعه ورضاه بعد العقد لا يسقط حق الرد للموكل فكذا اطلاعه في الابتداء وعلى هذا فينتقل الملك إلى الوكيل أو ينفسخ العقد من أصله للشافعية وجهان والقائل بالانتقال إلى الوكيل كأنه يقول بانعقاد العقد موقوفا إلى أن تبين الحال والا فيستحيل ارتداد الملك من الموكل إلى الوكيل وهذه الاختلافات متفرعة على وقوع العقد للموكل مع علم الوكيل بالعيب ومذهب الشافعية والوجه ان نقول إنه يقع عن الموكل ان نسبه إليه أو نواه وصدقه على ذلك لكن لا وقوعا لازما بل بمنزلة عقد الفضولي لان الاطلاق إذا كان يقتضي شراء السليم فإذا اشترى المعيب يكون قد اشترى ما لم يوكل فيه فيكون فضوليا ولا يقع العقد عن الوكيل لان المالك لو رضي بالمعيب وأجاز عقد وكيله كان الملك له فدل على أنه يقع عن الموكل لكن للموكل الفسخ حيث لم يأذن له فيه مسألة إذا كانت العين شخصية بان وكله في شراء عبد بعينه أو سلعة بعينها فاشتراها ثم ظهر انها معيبة فإن كان الوكيل جاهلا بالعيب لم يكن له الرد بالاستقلال لأنه لم يكن له الرد مع الاطلاق فمع التعيين أولي ولان المالك قطع نظره بالتعيين وربما رضيه على جميع صفاته وربما كان قد اطلع على عيبه وللشافعية وجهان هذا أحدهما لأنه ربما يتعلق غرضه بعينه فينتظر مشاورته والثاني وهو الأصح عندهم ان له الرد لأن الظاهر أن الموكل طلب السليم لا المعيب فروع آ لا استبعاد عندي في أنه إذا اطلق بان قال له اشتر عبدا هنديا فاشترى معيبا جاهلا بعيبه انه يملك الرد لأنه اشترى ما لم يؤذن له فيه لكن الأقرب المنع لأنه قد بينا ان الشراء وقع عن الموكل فلا ينتقل خيار الرد إلى الوكيل ب لم تذكر الشافعية فيما إذا وكله في ابتياع عين شخصية وظهر عيبها انه متى يقع عن الموكل ومتى لا يقع والقياس عندهم يقتضي انه كما سبق في الحالة الأولى نعم لو كان المبيع معيبا يساوي ما اشتراه به وهو عالم به فايقاعه عن الموكل هنا أولي لجواز الغرض بعينه ج لو وكله في الشراء مطلقا وعين له عينا شخصية فوجدها الوكيل معيبة قبل ان يعقد الشراء فهل للوكيل شراؤه يحتمل ذلك والعدم قال بعض العامة فيه وجهان مبنيان على ما إذا علم عيبه بعد شرائه ان قلنا يملك رده فليس له شراؤه لان العيب إذا جار به الرد بعد العقد فلئن يمنع الشراء أولي وان قلنا لا يملك الرد هناك فله الشراء هنا لان التعيين الموكل قطع نظره واجتهاده في جواز الرد في الشراء والوجه عندي انه يجوز له شراؤه فإن كان الموكل قد علم بسبق العيب فلا رد وان لم يكن قد علم كان له الرد ولا يضره علم الوكيل لان الحق للموكل لا للوكيل سواء قلنا إنه يملك الرد لو علم بعد البيع أو لا ونمنع الملازمة بين جواز الرد بعد العقد ومنع الشراء فإنه يجوز ان يملك الرد والشراء معا مسألة جميع ما ذكرنا في الحالين أعني في كلية العين أو شخصيتها مفروض فيما إذا اشترى الوكيل بمال في الذمة إما إذا اشترى بعين مال الموكل فحيث قلنا هناك لا يقع عن الموكل فهنا لا يصح أصلا وحيث قلنا يقع فكذلك هنا وهل للوكيل الرد إما عندنا فلا وهو أصح وجهي الشافعية والثاني نعم ويمكن ان يكون الوجهان عندهم مبنيين على المعنيين السابقين فان عللنا انفراد الوكيل بالرد بأنه اقامه مقام نفسه في العقد ولواحقه فنعم وان عللنا بأنه لو اخر ربما لزمه العقد وصار المبيع كلا عليه فلا لان المشتري تملك العين لا يقع له بحال مسألة إذا ثبت الرد للوكيل في صورة الشراء في الذمة لو اطلع على العيب قبل اطلاع الوكيل أو بعده ورضيه سقط عن الوكيل بخلاف عامل القراض فإنه يبقى له الرد وان رضي المالك لحظه في الربح ولا يسقط خيار الموكل بتأخير الوكيل وتقصيره فإذا أخر أو صرح بالتزام العقد فله الرد لان أصل الحق باق بحاله على اشكال من حيث إنه نائب فكأنه بالتزام العقد أو التأخير عزل نفسه عن العقد والأظهر عند الشافعية المنع وإذا قلنا بأنه ليس له العود إلى الرد وأثبتنا له العود ولم يعد فإذ اطلع الموكل عليه وأراد الرد فله ذلك ان سماه الوكيل في الشراء أو نواه وصدقه البايع عليه وان كذبه رده على الوكيل ولزمه البيع لأنه اشترى في الذمة ما لم يأذن فيه الموكل فينصرف إليه وهو أحد قولي الشافعية والثاني ان المبيع يكون للموكل والرد قد فات لتفريط الوكيل