Skip to main content

تذكرة الفقهاء ( ط . ق ) — Page 118

Contributors:

P.118
وعقد الرهن والشركة والوكالة والصلح لأنه بيع عند الشافعي أو عقد مستقل برأسه والتفليس لا يتصور فيه الوكالة واما الحجر فيصح ان يوكل الحاكم من ينوب عنه فيه ويوكل الغرماء من يطلبه من الحاكم واما المحجور عليه فلا يتصور فيه ان يستنيب من يحكم عليه بالحجر وكذا تصح الوكالة في القراض في عقده وفعله بان يستنيب العامل ان اذن له المالك والا فلا وفي الاقرار خلاف يأتي ويصح التوكيل في الهبة والعارية لأنها هبة المنافع في عقدها وفعلها الا في مثل إعارة الثوب ليلبسه والدابة ليركبها بنفسه وشبه ذلك والغصب لا يتصور فيه التوكيل فإذا وكل رجل رجلا في غصب كان الغاصب الوكيل دون الموكل لان فعل ذلك حرام فلا تصح النيابة فيه وتصح النيابة في المطالبة بالشفعة واخذها وكذا تصح في المساقاة والمزارعة والإجارة والوديعة والجعالة والفعل المتعلق بالجعالة والحوالة والقرض عقدا وتسليما وأخذا والوقف والجنس العمرى والرقبي والوصية ايجابا وقبولا وفعل متعلقها ولبعض الشافعية قول في منعها لأنها قربة والقربة لا تنافي النيابة كالحج وصلاة الطواف وتصح النيابة في الصدقة كالزكاة وشبهها والابراء وقبض الأموال مضمونة كانت أو غير مضمونة وفي قبض الديون واقباضها لان ذلك كله في معنى البيع في الحاجة إلى التوكيل فيها فيثبت فيها حكمه ولا نعلم في شئ من ذلك خلافا الا ما قلناه وكذا تصح النيابة في العطايا وقسمة الفئ والغنيمة والصدقة مسألة يصح التوكيل في عقد النكاح ايجابا وقبولا لان النبي صلى الله عليه وآله وكل عمرو بن أمية الضميري وأبا رافع في النكاح له ولان الحاجة قد تدعو إلى ذلك فإنه ربما احتاج إلى التزويج من مكان بعيد لا يمكنه السفر إليه فان النبي صلى الله عليه وآله تزوج أم حبيبة وهي يومئذ بأرض الحبشة ويجوز التوكيل في الطلاق حاضرا كان الموكل أو غايبا على ما قدمناه وفي الخلع وفي الرجعة وهو أصح وجهي الشافعية كابتداء النكاح فان كل واحد منهما استباحة فرج محرم والثاني المنع كما لو أسلم الكافر على أكثر من أربع نسوة ووكل بالاختيار وكذا لتطلق إحدى امرأتيه أو عتق أحد عبديه ووكل بالتعيين ونمنع الملازمة وثبوت الحكم في الأصل وكذا يصح التوكيل في تعيين المهر وقبضه ولا تصح الوكالة في القسم لأنه يتعلق ببدن الزوج ويتضمن استمتاعا مسألة كما يصح التوكيل في العقود كذا يصح في فسخها والتوكيل في الإقالة منها وساير الفسوخ وما هو على الفور قد يكون التأخير بالتوكيل تقصيرا ويصح التوكيل في خيار الرؤية وللشافعية خلاف فيه ويجوز التوكيل في الاعتاق والتدبير وللشافعية فيه وجهان يبنى على أنه وصية أو تعليق عتق بصفة فان قلنا بالثاني منعناه والكتابة ولا يتصور ففي الاستيلاد لأنه متعلق بالوطي والوطي مختص بالفاعل ولا تصح الوكالة في الايلاء لأنه يمين وكذا اللعان لا يصح التوكيل فيه أيضا لأنه يمين كالايلاء أو شهادة على خلاف وكلاهما لا تدخلهما النيابة وكذا القسامة ولا تصح في الطهارة لأنه منكر وزور وبهتان فلا تدخله النيابة وللشافعية وجهان مبنيان على أن المغلب فيه معنى اليمين أو الطلاق ومعظمهم منع من التوكيل فيه واما العدة فلا تدخلها النيابة لأنها تجب لاستبراء رحمها والرضاع لا تدخلها النيابة لأنه متعلق بالمرضع والمرتضع لأنه يختص بانبات لحم المرتضع وانتشار عظمه بلبن المرضع والنفقة يصح التوكيل في دفعها وقبضها ولا تصح النيابة في الايمان لأنها عبادة ولان الحكم في الايمان يتعلق بتعظيم اسم الله تعالى فامتنعت النيابة فيها كالعبادات وكذا النذور والعهود لا تدخلها النيابة واما الشهادات فلا يصح التوكيل فيها لأنا علقنا الحكم بخصوص لفظ الشهادة حتى لم يقم غيرها مقامها فكيف يحتمل السكوت عنها بالتوكيل ولان الشهادة تتعلق بعين الشاهد لكونها خبرا عما سمعه أوراه ولا يتحقق هذا المعنى في نايبه فان استناب فيها كان النايب شاهدا على شهادته لكونه يؤدي ما سمعه من شاهد الأصل وليس ذلك بتوكيل فحينئذ تصح الاستنابة في الشهادة على وجه الشهادة وكذا تصح النيابة في القضاء والحكم مسألة في صحة التوكيل في المباحات كالاصطياد والاحتطاب والاحتشاش واحياء الموات وإجارة الماء وشبهه اشكال ينشأ من أنه أحد الأسباب الملك فكان كالشراء ولأنه عمل مقصود يصح أخذ الأجرة عليه فجاز فيه النيابة كغيره من الأعمال فحينئذ يحصل الملك للموكل إذا قصده الوكيل وهو أصح وجهي الشافعية وبه قال احمد لأنه تمليك مال بسبب يتعين عليه فجاز التوكيل فيه كالشراء والاتهاب والثاني للشافعية لا يصح كالاغتنام لان الملك يحصل فيها بالحيازة وقد وجدت من الوكيل فيكون الملك له فعلى هذا ان جوزنا التوكيل فيه جوزنا الإجارة عليه فإذا استأجره ليحتطب أو يستقي الماء ويحيي الأرض جاز وكان ذلك للمستأجر وان قلنا بالمنع هناك منعناه هنا فيقع الفعل للأجير والجويني رأى جواز الاستيجار عليه مجزوما به فقاس عليه وجه تجويز التوكيل مسألة يجوز التوكيل في قبض الجزية واقباضها والمطالبة بها وفي عقد الذمة وفي تجويز توكيل الذمي المسلم منه خلاف بين الشافعية واما العقوبات كالقتل والجنايات والزنا والقذف والسرقة والغصب وأشباه ذلك فلا مدخل للتوكيل فيها بل احكامها تثبت في حق متعاطيها ومرتكبها لان كل شخص بعينه مقصود بالامتناع منها فإذا لم يفعل اجرى حكمها عليه وأما حدود الله تعالى كحد الزنا والسرقة فيجوز التوكيل فيها لاستيفائها لان النبي صلى الله عليه وآله أمر برجم ماعز فرجم وقال صلى الله عليه وآله اغد يا أنيس إلى امرأة هذا فإذا اعترفت فارجمها فغدا أنيس عليها فاعترفت فأمر بها فرجمت ووكل أمير المؤمنين ( ع ) عبد الله بن جعفر في إقامة حد الشرب على الوليد بن عقبة فاقامه ولان الحاجة تدعو إلى ذلك فان الامام لا يمكنه تولي ذلك بنفسه فيجوز التوكيل في استيفائها للامام وللسيد ان يوكل في استيفاء الحد من مملوكه ويجوز التوكيل في اثبات حدود الله تعالى وبه قال بعض العامة لان النبي صلى الله عليه وآله وكل أنيسا في اثبات الحد واستيفائه جميعا فإنه قال فإذا اعترفت فارجمها وهذا يدل على أنه لم يكن قد ثبت وقد وكله في اثباته ولان الحاكم إذا استناب نايبا في عمل فإنه يدخل في تلك النيابة الحدود واثباتها فإذا دخلت في التوكيل بالعموم فبالتخصيص أولي وقال الشافعي لا يجوز التوكيل في اثباتها لأنها تدرأ بالشبهات وقد أمر بأدائها بالشبهة والتوكيل توصل إلى اثباتها وهو غير مناف لقولنا فان للوكيل ان يدرأها بالشبهات واما عقوبات الآدميين فيجوز التوكيل في استيفائها في حضور المستحق اجماعا وأما في غيبته فإنه يجوز ذلك أيضا عندنا للأصل وللشافعي فيه ثلاثة طرق أشهرها انه على قولين أحدهما المنع لأنه لا يتعين بقاء الاستحقاق عند الغيبة لاحتمال العفو ولأنه ربما يرق قلبه حالة حضوره فيعفو فليشترط الحضور وأصحهما الجواز كما قلناه لأنه حق يستوفى بالنيابة في الحضور فكذا في الغيبة كسائر الحقوق واحتمال العفو كاحتمال رجوع الشهود فيما إذا ثبت بالبينة فإنه لا يمنع الاستيفاء في عتقهم الثاني القطع بالجواز وحمل المنع على الاحتياط والثالث القطع بالمنع لعظم خطر الدم وبهذا الأخير قال أبو حنيفة مسألة ويجوز التوكيل في اثبات حد القذف والقصاص عند الحاكم وإقامة البينة عليه عند عامة الفقهاء لأنه حق لادمي فجاز التوكيل في اثباته كساير الحقوق وقال أبو يوسف لا يصح التوكيل فيه لأنه يثبت الحد بما قام مقام العفو والحد لا يثبت بذلك كما لا يثبت بالشهادة على الشهادة ولا بكتاب القاضي إلى القاضي ولا برجل وامرأتين كذا هنا ونمنعه في الشهادة على الشهادة وكتاب القاضي إلى القاضي وعلى ان الحد لا يثبت بالتوكيل وانما يثبت بالبينة فلم يصح ما قاله مسألة يجوز لكل واحد من المدعي والمدعى عليه التوكيل بالخصومة رضي صاحبه أو لم يرض وليس لصاحبه الامتناع من خصومة الوكيل وقال أبو حنيفة له الامتناع الا ان يريد الموكل سفرا أو يكون مريضا أو تكون مخدرة وقال مالك له ذلك الا ان يكون