Skip to main content

تذكرة الفقهاء ( ط . ق ) — Page 306

Contributors:

P.306
لأنهما غير مأمونين عليها ولا تحرم عليهما مؤبدا فيما كالأجنبي قاله احمد وقال الشافعي عبدها محرم لها لأنه مباح له النظر إليها فكان محرما كذى رحمها وهو غلط فإنا نمنع إباحة نظره إليها وسيأتي وأما أم الموطوءة بشبهة أو المزني بها أو بابنتها فليس بمحرم لهما لان تحريمهما بسبب غير مباح فلم يثبت به حكم المحرمية كالتحريم الثابت باللعان وليس له الخلوة بهما ولا النظر إليهما كذلك قال احمد والكافر ليس محرما للمسلمة وإن كانت ابنته وقال الشافعي وأبو حنيفة هو محرم لها لأنها محرمة عليه على التأبيد وقول احمد لا بأس به في كافر يعتقد حلها كالمجوسي ولو قال احمد يشترط في المحرم ان يكون بالغا عاقلا لان الصبى لا يقوم بنفسه قبل الاحتلام فكيف يخرج مع امرأة ولان المقصود بالمحرم حفظ المرأة ولا يحصل إلا من البالغ العاقل ونفقة المحرم في الحج عليها لأنه من سبيلها فكان عليها نفقته كالراحلة فعلى هذا يعتبر في استطاعتها ان تملك زادا وراحلة لها ولمحرمها فان امتنع محرمها من الحج معها مع بذلها له نفقته فهي كمن لا محرم لها وهل تلزمه اجابتها إلى ذلك عن أحمد روايتان والصحيح انه لا يلزمه الحج معها لما في الحج من المشقة الشديدة والكلفة العظيمة فلا يلزم أحدا لأجل غيره كما لم يلزمه ان يحج عنها إذا كانت مريضة ولو مات محرم المرأة في الطريق قال احمد إذا تباعدت مضت فقضت الحج مسألة لا يجوز للرجل منع زوجته الموسرة من حجة الاسلام إذا حصلت الشرايط عند علمائنا وبه قال النخعي وإسحاق وأبو ثور واحمد وأصحاب الرأي والشافعي في أصح قوليه لما رواه العامة عن النبي صلى الله عليه وآله قال لا تمنعوا إماء الله عن مساجد الله ومن طريق الخاصة رواية محمد بن مسلم في الصحيح عن الباقر عليه السلام قال سألته عن امرأة لم تحج ولها زوج وأبى ان يأذن لها في الحج فغاب زوجها فهل لها ان تحج قال لا طاعة له عليها في حجة الاسلام ولأنه فرض فلم يكن له منعها منه كالصوم والصلاة الواجبين وقال الشافعي في الآخر له منعها منه لان الحج على التراخي وهو ممنوع إذا عرفت هذا فيستحب ان تستأذنه في ذلك فان أذن ولا خرجت بغير إذنه وأما حج التطوع فله منعها قال ابن المنذر أجمع كل من يحفظ له من أهل العلم ان له منعها من الخروج إلى الحج التطوع لان حق الزوج واجب فليس لها تفويته بما ليس بواجب كالسيد مع عبده ولما رواه إسحاق بن عمار عن الرضا عليه السلام قال سألته عن المرأة المؤسرة قد حجت حجة الاسلام تقول لزوجها حجني من مالي أله أن يمنعها من ذلك قال نعم ويقول لها حقي عليك أعظم من حقك على في هذا وأما الحجة المنذورة فإن كانت قد نذرت الحج المعين بزمان معين حالة خلوها من الزوج أو قيدت النذر بزمان معين بإذنه لو كانت مزوجة به فإنه ليس له منعها منه لأنه واجب عليها فأشبه حجة الاسلام وان نذرت حال الزوجية به فان أذن لها في النذر وكان مطلقا فالوجه انه يجوز له منعها في ذلك العام لأنه واجب مطلق ويحتمل عدم المنع لأنه أداء الواجب تذنيب حكم العبد حكم الزوجة فان أعتق فكالمطلقة باينا والأمة المزوجة يشترط في حجتها التطوع ونذره إذن المولى والزوج مسألة المعتدة عدة رجعية كالزوجة لان للزوج الرجوع في طلاقها والاستمتاع بها والحج يمنعه عن ذلك لو راجع فيقف على اذنه ولان الصادق عليه السلام قال المطلقة إن كانت صرورة حجت في عدتها وإن كانت حجت فلا تحج حتى تقضى عدتها ولها ان تخرج في حجة الاسلام من غير إذن الزوج لان الزوجة لها ذلك فالمطلقة أولي لقول أحدهما عليهما السلام المطلقة تحج في عدتها أما التطوع فليس لها ذلك إلا بإذنه لما تقدم ولما رواه معاوية بن عمار عن الصادق عليه السلام قال لا تحج المطلقة في عدتها وحملناه على التطوع جمعا بين الأدلة أما المطلقة طلاقا بائنا فإنها تخرج في الواجب والتطوع من غير إذن الزوج لانقطاع سلطنة عليها وصيرورته أجنبيا فلا اعتبار بإذنه وأما المعتدة عدة الوفاة فإنها تخرج في حج الاسلام عند علمائنا لانقطاع العصمة ولما رواه زرارة في الصحيح قال سألت الصادق عليه السلام عن التي يتوفى عنها زوجها أتحج في عدتها قال نعم وقال احمد لا يجوز لها أن تخرج وتقدم ملازمة المنزل على الحج لأنه يفوت والحق اتباع النقل مسألة لو كان في الطريق عدو يخاف منه على ماله سقط فرض الحج عند علمائنا وبه قال الشافعي واحمد في إحدى الروايتين لان بذل المال تحصيل لشرط الوجوب وهو غير واجب فلا يجب ما يتوقف عليه وفى الرواية الأخرى عن أحمد انه لا يسقط فرض الحج ويجب ان يستنيب وليس بمعتمد ولا فرق بين ان يكون المال قليلا أو كثيرا ويحتمل ان يقال بالوجوب مع القلة إذا لم يتضرر ولو لم يندفع العدو إلا بمال أو خفارة ؟ قال الشيخ ( ره ) لا يجب لأنه لم تحصل التخلية ولو قيل بالوجوب مع امكان الدفع من غير إجحاف أمكن لأنه كأثمان الآلات ولو بذل باذل المطلوب فانكشف العدو لزمه الحج وليس له منع الباذل لتحقق الاستطاعة أما لو قال الباذل اقبل المال وادفع أنت لم يجب ولا فرق بين ان يكون الذي يخاف منه مسلمين أو كفارا ولو تمكن من محاربتهم بحيث لا يلحقه ضرر ولا خوف فهو مستطيع ويحتمل عدم الوجوب لان تحصيل الشرط ليس بواجب أما لو خاف على نفسه أو ماله من قتل أو جرح أو نهب لم يجب ولو كان العدو كفارا وقدر الحاج على محاربتهم من غير ضرر استحب قتالهم لينالوا ثواب الجهاد والحج معا أما لو كانوا مسلمين فإنه لا يجب الحج لما فيه من قتل المسلم وليس محرما ولو كان على المراصد من يطلب مالا لم يلزمه الحج وكره الشافعي بذل المال لهم لأنهم يحرصون بذلك على التعرض للناس ولو بعثوا بأمان الحجيج وكان أمانهم موثوقا به أو ضمن لهم أمير فانطلقوا به وأمن الحجيج لزمهم الخروج ولو وجدوا من يبذرقهم ؟ بأجرة ولو استأجروا لامنوا غالبا احتمل وجوب الاستيجار وهو أحد وجهي الشافعية لان بذل الأجرة بذل مال يخف والبذرقة أمن هبة الطريق كالراحلة وغيرها ويحتمل عدم الوجوب وهو الوجه الثاني للشافعية لأنه خسران لدفع الظلم فأشبه التسليم إلى الظالم مسألة يشترط لوجوب الحج وجود الزاد والماء في المواضع التي جرت العادة بحمل الزاد والماء منها فإن كان العام عام جدب وخلا بعض تلك المنازل عن أهلها أو انقطعت المياه لم يلزمه الحج لأنه ان لم يحمل معه خاف على نفسه وان حمله لحقته مؤنة عظيمة وكذلك الحكم لو كان يوجد الزاد والماء فيها لكن بأكثر من ثمن المثل وهو القدر اللايق في ذلك المكان والزمان وان وجدهما بثمن المثل لزم التحصيل سواء كانت الأسعار رخيصة أو غالية إذا وفى ماله ويحمل منها قدر ما جرت العادة به في طريق مكة كحمل الزاد من الكوفة والماء مرحلتين أو ثلاثا إذا قدر عليه ووجد آلات الحمل وأما علف الدواب فيشرط وجوده في كل مرحلة ويشترط أيضا في الوجوب وجود الرفقة ان احتاج إليها فان حصلت له الاستطاعة وحصل بينه وبين الرفقة مسافة لا يمكنه اللحاق أو يحتاج ان يتكلف إما بمناقلة أو بجعل منزلين منزلا لم يلزمه الحج تلك السنة فان بقي حالته في إزاحة العلة إلى السنة المقبلة لزم وان مات قبل ذلك لا يجب ان يحج عنه فان فاتته السنة المقبلة ولم يحج وجب حينئذ ان يحج عنه ولو احتاج إلى حركة عنيفة يعجز عنها سقط في عامه فان مات قبل التمكن سقط النظر الرابع في اتساع الوقت مسألة اتساع الوقت شرط في الوجوب وهو ان يكمل فيه هذه الشرايط والزمان يتسع للخروج ولحوق المناسك فلو حصلت الشرايط وقد ضاق الوقت بحيث لو شرع في السير لم يصل إلى مكة لم يجب الحج في ذلك العام عند علمائنا وبه قال أبو حنيفة والشافعي واحمد في إحدى الروايتين لان الله تعالى إنما فرض الحج على المستطيع وهذا غير مستطيع ولان هذا يتعذر معه فعل الحج فكان شرطا كالزاد والراحلة وقال احمد في الرواية الثانية انه ليس شرطا في الوجوب وإنما هو شرط للزوم الحج لأنه عليه السلام فسر الاستطاعة بالزاد والراحلة وهو ضعيف وقد سلف ولو مات حينئذ لم يقض عنه ولو علم الادارك لكن بعد طي المنازل وعجزه عن ذلك لم يجب ولو قدر وجب تتمة تشتمل على مسائل الأولى هذه الشرايط التي ذكرناها منها ما هو شرط في الصحة والوجوب وهو العقل لعدم الوجوب على المجنون وعدم الصحة منه ومنها ما هو شرط في الصحة دون الوجوب وهو الاسلام فان الكافر يجب عليه الحج وغيره من فروع العبادات عند علمائنا أجمع وبه قال الشافعي في أحد الوجهيه
تذكرة الفقهاء ( ط . ق ) — Page 306 | العلامة الحلي