Skip to main content

تذكرة الفقهاء ( ط . ق ) — Page 297

Contributors:

P.297
على كل جامع للشرايط الآتية من ذكر وأنثى وخنثى وإن كان أعمى فان افتقر إلى قائد وتمكن من تحصيله والاستعانة به على حجه إما بإجارة أو غيرها وجب عليه الحج بنفسه وليس له ان يستأجر من يحج عنه وبه قال الشافعي واحمد لعموم الآية والاخبار وقال أبو حنيفة لا يلزم فرض الحج بنفسه فان استأجر من يحج عنه جاز وروى الكرخي عنه انه لا حج عليه لان الحج عبادة تعلقت بقطع مسافة فوجب ان لا تلزم الأعمى كالجهاد وهو خطا لان العمى ليس فيه أكثر من فقد الهداية بالطريق ومواضع النسك والجهل بذلك لا يسقط وجوب القصد كالبصير يستوى حكم العالم به والجاهل إذا وجد دليلا فكذا الأعمى ولأنه فقد حاسة فلم يسقط بها فرض الحج بنفسه كالأصم مسألة مقطوع اليدين أو الرجلين إذا استطاع التثبت على الراحلة من غير مشقة أما مع قايد ومعين ان احتاج إليه ووجده أو بدونهما إذا استغنى عنهما وجب عليه الحج وبه قال الشافعي لعموم قوله تعالى ولله على الناس الآية وغيرها من الأدلة وقال أبو حنيفة لا يلزمه كالأعمى والخلاف فيهما واحد مسألة المحجور عليه للسفه يجب عليه الحج كغيره مع الشرايط للعموم إلا أنه لا يدفع المال إليه لأنه ممنوع من التصرف فيه لتبذيره بل يخرج الولي معه من ينفق عليه بالمعروف ويكون قيما عليه ولو احتاج إلى زيادة نفقة لسفره كان الزايد في ماله ينفق القيم عليه منه بخلاف الصبى والمجنون إذا أحرم بهما الولي فان نفقتهما الزايدة بالسفر في مال الولي خلافا للشافعي في أحد القولين لأنه لا وجوب عليهما وإذا زال عذرهما لزمهما حجة الاسلام بخلاف المبذر ولو شرع السفيه في حج الفرض أو في حج نذره قبل الحجر بغير إذن الولي لا يلزمه ان يحلله ويلزمه ان ينفق عليه إلى أن يفرغ لأنه شرع في واجب عليه فلزمه الاتمام ولو شرع في حج تطوع ثم حجر الحاكم عليه فكذلك لأنه بدخوله فيه وجب عليه الاكمال أما لو شرع فيه بعد الحجر فان استوت نفقته سفرا وحضرا أو كان يتكسب في طريقه بقدر حاجته لم يكن له ان يحلله وإن زادت نفقة السفر ولم يكن له كسب كان له احلاله مسألة الحج والعمرة إنما يجبان بشروط خمسة في حجة الاسلام وعمرته التكليف والحرية والاستطاعة ومؤنة سفره ومؤنة عياله وامكان السير وشرايط النذر وشبهه من اليمين والعهد أربعة التكليف والحرية والاسلام وإذن الزوج والمولى وشرايط حج النيابة ثلاثة الاسلام والتكليف وأن لا يكون عليه حج واجب بالأصالة أو بالنذر المعين أو الاستيجار المضيق أو الافساد ولو وجب عليه الحج وجوبا مستقرا فعجز عن أدائه ولو مشيا صح ان يكون نائبا عن غيره وشرط المندوب ان لا يكون عليه حج واجب وإذن الولي كالزوج والمولى والأب على من له عليه ولاية كالزوجة والعبد والولد وسيأتي تفصيل ذلك كله انشاء الله تعالى الفصل الثاني في تفصيل هذه الشرايط وفيه مطلبان الأول في شرايط حجة الاسلام وفيه مباحث الأول البلوغ والعقل مسألة لا خلاف بين العلماء كافة في أن الصبى لا يجب عليه الحج لفقد شرط التكليف فيه وما رواه العامة عن علي عليه السلام قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله رفع القلم عن ثلاثة عن النايم حتى يستيقظ وعن الصبى حتى ينبت وعن المعتوه حتى يعقل ومن طريق الخاصة ما رواه مسمع بن عبد الملك عن الصادق عليه السلام قال لو أن غلاما حج عشر سنين ثم احتلم كانت عليه فريضة الاسلام وعن شهاب قال سألته عن ابن عشر سنين يحج قال عليه حجة الاسلام إذا احتلم وكذلك الجارية عليها الحج إذا طمثت فلو كان الصبى من أهل الحج لسقطت الإعادة عنه بعد بلوغه مسألة الصبى إن كان مميزا صح إحرامه وحجه إذا أذن له الولي والأقرب انه ليس للولي ان يحرم عن المميز وللشافعية وجهان ومن كان غير مميز جاز لوليه ان يحرم عنه ويكون إحرامه شرعيا وان فعل ما يوجب الفدية كان الفداء على المولى وأكثر الفقهاء على صحة احرامه وحجه إن كان مميزا وإن كان غير مميز أحرم عنه وليه فيصير محرما بذلك وبه قال الشافعي ومالك واحمد وهو مروى عن عطا والنخعي لما رواه العامة عن النبي صلى عليه وآله انه مر بامرأة وهي في محفتها فقيل لها هذا رسول الله صلى الله عليه وآله فأخذت بعضد صبي كان معها وقالت ألهذا حج قال ( فقال ) نعم ولك أجر ومن طريق الخاصة ما رواه عبد الله بن سنان في الصحيح عن الصادق عليه السلام قال سمعته يقول مر رسول الله صلى عليه وآله برويبته ؟ وهو حاج فقامت إليه امرأة ومعها صبي لها فقالت يا رسول الله ( ص ) الحج عن مثل هذا قال نعم ولك أجره ولان الحج عبادة يجب ابتداء بالشروع عند وجود مال فوجب ان ينوب الولي فيها عن الصغير كصدقة الفطر وقال أبو حنيفة احرام الصبى غير منعقد ولا فدية عليه فيما يفعله من المحضورات ولا يصير محرما باحرام وليه لقوله عليه السلام رفع القلم عن ثلاثة عن الصبى حتى يبلغ ولان كل من لا يلزمه الحج بقوله لا يلزمه بفعله كالمجنون ولأنها عبادة على البدن فوجب ان لا ينوب الكبير فيها عن الصغير كالصوم والصلاة ولان الاحرام سبب يلزم به حكم فلم يصح من الصبى كالنذر والجواب القول بموجب الحديث فان الصبى لا يجب عليه الحج وهو معنى رفع القلم عنه وذلك لا يقتضى نفى صحته منه والقياس باطل مع انا نقول بموجب العلة فان الحج لا يلزمه بفعله كما لا يلزمه بقوله وإنما يلزمه بإذن وليه والفرق ظاهر فإن الجنون مرجو الزوال عن المجنون في كل وقت فلم يجز أن يحرم عنه وليه بجواز ان يضيق فيحرم بنفسه وأما البلوغ فغير مرجو إلا في وقته فجاز أن يحرم عنه وليه إذا لا يرجى بلوغه في هذا الوقت حتى يحرم بنفسه ولان الصبى يقبل منه الاذن في دخول الدار وقبول الهدية منه إذا كان رسولا فيها بخلاف المجنون فافترقا والفرق ان الصلاة لا تجوز فيها النيابة عن الحي بخلاف الحج وواقفنا أبو حنيفة على أنه يجنب ما يجتنبه المحرم ومن جنب ما يجتنبه المحرم كان احرامه صحيحا والنذر لا يجب به شئ بخلاف مسئلتنا مسألة الصبي المميز لا يصح حجه إلا بإذن وليه فإذا كان مراهقا مطيقا أذن له الولي في الاحرام وإن كان طفلا غير مميز أحرم عنه الولي فإن أحرم الصبي المميز بغير إذن وليه لم يصح إحرامه لان الصبى ممنوع من التصرف في المال والاحرام يتضمن انفاق المال والتصرف فيه لان الاحرام عقد يؤدى إلى لزوم مال فجرى مجرى ساير أمواله وساير عقوده التي لا تصح إلا بإذن وليه وهو أصح وجهي الشافعية والثاني ان احرامه ينعقد كإحرامه بالصلاة والفرق ان احرام الصلاة لا يتضمن إنفاق المال واحرام الحج يتضمنه فعلى الثاني للولي تحليله وليس له الاحرام عنه وعلى الأول للولي ان يحرم عنه وهو أحد وجهي الشافعية لأنه مولى عليه والثاني المنع لاستقلاله بعبادته مسألة أولياء الأطفال على ثلاثة أقسام أنساب وأمناء الحكام وأوصياء الآباء فالانساب إما آباء أو أجداد لهم أو أم أو غيرهم والآباء والأجداد للآباء لهم ولاية الاحرام باجماع من سوغ الحج للصبيان وهو قول علمائنا أجمع وبه قال الشافعي لان للأب والجد للأب ولاية المال على الطفل فكان له ولاية الاذن في الحج ولا يشترط في ولاية الجد عدم الأب وهو أحد وجهي الشافعية مخرجا مما إذا أسلم الجد والأب كافر يتبعه الطفل على رأى وأما الام فقال الشيخ ( ره ) ان لها ولاية بغير تولية ويصح احرامها عنه لحديث المرأة التي سئلت النبي صلى الله عليه وآله عن ذلك وهو أحد قولي الشافعية والثاني المنع وهو ظاهر كلام احمد وأما من عدا هؤلاء من الأنساب الذكور والإناث فلا يصح إذنهم ولا ولاية لهم في الحج والاحرام كما أنه لا ولاية لهم في المال وليس لامناء الحكام الاذن وقال الشيخ ( ره ) الأخ وابن الأخ والعم وابن العم إن كان وصيا أو له ولاية عليه وليها فهو بمنزلة الأب وان لم يكن وليا ولا وصيا فلا ولاية له عليه وهو والأجنبي سواء وهذا القول يعطى ان لأمين الحكم الولاية كما في الحاكم لان قوله أو له ولاية عليه وليها لا مصرف له إلا ذلك والشافعية اتفقوا على ثبوت الولاية للأب والجد للأب وعلى انتفائها عن من لا ولادة فيه ولا تعصيب كالاخوة للام والأعمام للام والعمات من الأب والام والأخوال والخالات من قبل الأب والام وإن كانت لهم ولاية في الحضانة وأما من عدا هذين القسمين فقد اختلفوا على ثلاثة مذاهب بناء على اختلافهم في معنى إذن الأب والجد له أحدها ان المعنى في إذن الأب والجد له استحقاق الولاية على ماله فعلى هذا لا يصح إذن