Skip to main content

تذكرة الفقهاء ( ط . ق ) — Page 228

Contributors:

P.228
والآخر يملك بالانضاض وسيأتي البحث في ذلك انشاء الله تعالى فإن قلنا لا يملك حصته فالزكاة بأجمعها على المالك لأنه يملك الربح والأصل معا وان قلنا يملك بالظهور وبه قال أبو حنيفة والشافعي في أحد القولين فعلى المالك زكاة الأصل ونصيبه من الربح وفى حصة العامل قولان عدم الزكاة لان ملكه غير مستقر عليه لأنه وقاية لرأس المال عن الخسران والثاني الثبوت للملك والتمكن من التصرف فيه كيف شاء والقسمة وتعلق حق الفقراء بذلك الجزء الذي هو لهم أخرجه عن كونه وقاية لخسران يعرض وقواه الشيخ وللشافعي كالقولين وله اخر انه كالمغصوب لأنه غير متمكن من التصرف فيه على حسب مشيته وإن قلنا إنه يملك بالقسمة والانضاص وهو أصح قولي الشافعي وبه قال مالك والمزني فزكوة رأس المال على المالك وقيل كذا الربح بأجمعه لان الجميع له ويحتمل في نصيب العامل العدم إما على المالك فلانه يجرى مجرى المغصوب أو الملك الضعيف لتأكد حق العامل فيه وأما العامل فلعدم ملكه به وايجاب الزكاة في الربح كله على المالك ضعيف لان حصة العامل مترددة بين ان يسلم فيكون له أو يتلف فلا يكون له ولا للمالك شئ فكيف يجب عليه زكاة ما ليس له بوجه وكونه نماء ماله لا يقتضى اثبات الزكاة عليه لأنه لغيره إذا عرفت هذا فان قلنا بثبوت الزكاة في حصة العامل فإنما يثبت لو بقيت حولا نصابا أو يضمها إلى ما عنده من أموال التجارة غيرها وتبلغ نصابا ولا يبنى حول نصيب العامل على حول رأس المال عند علمائنا وهو أحد وجهي الشافعية لأنه في حقه أصل مقابل بالعمل والثاني للشافعية البناء لأنه ربح كنصيب المالك وليس بجيد وعلى ما اخترناه فابتداء الحول من حين الظهور لحصول الملك حينئذ أو الانضاض والقسمة لان استقرار الملك يحصل يومئذ ويحتمل من يوم تقويم المال على المالك لاخذ الزكاة ولا يلزمه اخراج الزكاة قبل القسمة فإذا اقتسماه زكاه لما مضى من الأحوال كالدين يستوفيه عند الشافعية والأقوى عندي انه يخرج في الحال لتمكنه من القسمة تذنيب لو أراد العامل اخراج الزكاة من عين مال القراض احتمل ان يستبد به لان الزكاة من المؤن اللازمة للمال كأجرة الدلال والكيال ويحتمل ان للمالك منعه لان الربح وقاية رأس المال فله أن يمنع من التصرف في الربح حتى يسلم إليه رأس المال ويبنى على الاحتمال ما يخرج المالك من زكاة مال القراض ان جعلنا الزكاة كالمؤن احتسب من الربح كما يحتسب أرش جناية عند التجارة من الربح ويحتمل احتسابه من رأس المال لأنه مصروف إلى حق لزم المالك فكان كما لو ارتجع شيئا من المال ويحتمل ان ما يخرجه المالك خاصة من رأس المال لأنه يختص بلزومه مسألة إذا حال الحول على العروض قومت بالثمن الذي اشتريت به سواء كان نصابا أو أقل وسواء كانت من الأثمان أم لا ولا يعتبر نقد البلد وبه قال الشافعي إلا أنه قال إذا كان من جنس الأثمان وكان الثمن أقل من نصاب فيه وجهان أحدهما ان يقوم بما اشتراه والثاني يقوم بغالب نقد البلد هذا إن لم يملك من النقد الذي ملك به ما تم النصاب أما إذا اشترى للتجارة بمائة درهم وهو يملك مائة أخرى فإنه يقوم بما ملك به أيضا لأنه ملك ببعض ما انعقد عليه الحول ووافقنا أبو يوسف في التقويم بما اشتراه مطلقا . لان نصاب الغرض مبنى على ما اشتراه به فثبتت الزكاة فيه ويعتبر به كما لو لم يشتر به شيئا ولقول الصادق ( ع ) إن طلب برأس المال فصاعدا ففيه الزكاة وإن طلب بالخسران فليس فيه زكاة ولا يمكن ان يعرف رأس المال إلا أن يقوم بما اشتراه به بعينه وقال أبو حنيفة واحمد يقوم بما هو أحظ للمساكين سواء اشتراها بذهب أو فضة أو عروض فلو كانت قيمتها بالفضة دون النصاب وبالذهب نصابا قومت به وإن كان الثمن فضة وبالعكس لان قيمته بلغت نصابا فتثبت الزكاة فيه كما لو اشتراه بعوض وفى البلد نقدان مستعملان تبلغ قيمة العرض بأحدهما نصابا ولان تقويمه لحظ المساكين فيعتبر ما لهم فيه الحظ كالأصل والفرق في الأول ظاهر فان الثمن بلغ نصابا بخلاف المتنازع ومراعاة الفقراء ليست أولي من مراعاة المالك فروع - آ - إذا كان الثمن من العروض قوم بذهب أو فضة حال الشراء ثم يقوم في أثناء الحول إلى آخره بثمنه الذي اشترى به وقوم الثمن بالنقدين فان قصد أحدهما في الأثناء سقط اعتبار الحول إلى أن يعود إلى السعر وإلا ثبتت ولو قصر أحدهما وزاد الاخر مثل ان يشتريه بمتاع قيمته نصاب ثم يرخص سعر الثمن أو يغلوا فالأقرب حينئذ ثبوت الزكاة مع الرخص لا مع الغلاء إلا أن يكون العرض للتجارة - ب - لو بلغت قيمته نصابا بكل واحد من النقدين قومه بما اشتراه أيضا وقال احمد يقوم بماء شاء إلا أن الأولى اخراج النقد المستعمل في البلد لأنه أحظ للمساكين ولو كانا مستعملين اخرج من الغالب في الاستعمال ولو تساويا تخير - ج - لو بلغت السلعة نصابا بأحد النقدين وقصرت بالآخر ثبتت الزكاة لأنه بلغ نصابا بأحد النقدين فثبت فيها الزكاة كما لو كان عينا مسألة تثبت زكاة التجارة في كل حول وبه قال الثوري والشافعي واحمد وإسحاق وأبو عبيد وأصحاب الرأي لأنه مال تثبت فيه الزكاة في الحول الأول لم ينقص عن النصاب ولم يتبدل صفته فتثبت زكاته في الحول الثاني كما لو نض في أوله ولان السبب المقتضى لثبوتها في الأول ثابت في الثاني وقال مالك لا يزكيه إلا لحول واحد لان الحول الثاني لم يكن المال عينا في أحد طرفيه فلا تثبت فيه الزكاة كالحول الأول إذا لم يكن في أوله عينا ونمنع ثبوت حكم الأصل مسألة تخرج الزكاة من قيمة العروض دون عينها قاله الشيخ ( ره ) على القول بالوجوب وبه قال الشافعي في أحد القولين واحمد لان النصاب معتبر بالقيمة فكانت الزكاة منها كالعين في ساير الأموال ولقول الصادق ( ع ) كل عروض فهو مردود إلى الدراهم والدنانير وهو يدل على تعلق الزكاة بالقيمة وقال أبو حنيفة يتخير بين الاخراج من العين أو من القيمة لكن الأصل العين فالزكاة تتعلق بالسلعة وتجب فيها لا بالقيمة فإن اخرج العرض اخرج أصل الواجب وان عدل عنه إلى القيمة فقد عدل إلى بدل الزكاة وهو الثاني للشافعي لأنها مال تجب فيه الزكاة فتعلقت بعينه كساير الأموال ولا بأس بهذا القول ويمكن الجواب عما قاله الشيخ بأن اعتبار النصاب لمعرفة القدر لا لوجوب الاخراج منه وكذا الرواية مسألة القدر المخرج هو ربع العشر إما من العين أو القيمة على الخلاف إجماعا وقد تقدم ان التقويم بما اشتريت به وإن كان غالب نقد البلد غيره لكن الأولى اخراج نقد البلد ولو ملكه يعرض للقنية قوم في اخر الحول به عندنا وقال الشافعي يقوم بغالب نقد البلد من الدراهم أو الدنانير فإن بلغ به نصابا اخرج زكاته وإلا فلا وإن كان يبلغ بالآخر نصابا أو كان النقدان جاريين في البلد قوم بالأغلب فإن استويا وبلغ بهما نصابا فوجوه التخيير بأن يقوم بما شاء ويخرجه ومراعاة الاغباط للفقراء والتقويم بالدراهم لأنها أوفق وأصلح واعتبار الغالب في أقرب البلاد تذنيب لو اشترى بنصاب من النقد وبعرض قنية قوم ما يقابل الدراهم بمثلها وما يقابل العرض بمثله عندنا وعند المخالف بنقد البلد مسألة النصاب المعتبر في قيمة مال التجارة هنا لموحد النقدين الذهب أو الفضة دون غيرها فلو اشترى بأحد النصاب المواشي مال التجارة وقصرت قيمة الثمن عن نصاب أحد النقدين ثم حال الحول كذلك فلا زكاة ولو قصر الثمن عن نصاب المواشي بأن اشترى بأربع من الإبل متاع التجارة وكانت قيمة الثمن أو السلعة تبلغ نصابا من أحد النقدين تعلقت الزكاة به إذا عرفت هذا فالنصاب الأول قد عرفت انه عشرون دينارا أو مائتا درهم فإذا بلغت القيمة أحدهما ثبتت الزكاة ثم الزايد ان بلغ النصاب الثاني وهو أربعة دنانير أو أربعون درهما ثبتت فيه الزكاة وهو ربع عشره أيضا