Skip to main content

تذكرة الفقهاء ( ط . ق ) — Page 195

Contributors:

P.195
الأخرى ثم يسلم ثم ترجع هذه الطائفة إلى وجه العدو وهي في الصلاة ثم تأتى الطائفة الأولى إلى موضع الصلاة مع الامام فتصلى ركعة الثانية منفردة ونهى في الصلاة ولا تقرأ فيها لأنها في حكم الايتمام ثم تنصرف إلى وجه العدو ثم تأتى الطائفة الأخرى إلى موضع الامام فتصلى الركعة الثانية منفردة وتقرأ فيها لأنها فارقت الامام بعد فراغه من الصلاة فحكمها حكم المنفرد لان عبد الله بن مسعود وعبد الله بن عمر رويا ذلك قال وهو أولي مما ذهبتم إليه لأنكم تجوزون للمأمومين مفارقة الامام قبل فراغه من الصلاة وهم الطائفة الأولى وتجوزون للثانية المخالفة في الافعال فيكون جالسا وهم قيام يأتونن بركعة وهم في إمامته وما قلناه أشبه بالكتاب وأحوط للصلاة وأولى للحرب لان قوله فلتقم طائفة منهم معك وليأخذوا أسلحتهم فإذا سجدوا فليكونوا من ورائكم تقتضي ان يسجدوا بعد صلاتهم معه وذلك هو الركعة الأخرى وقوله ولتأت طائفة أخرى لم يصلوا فليصلوا معك يقتضى ان جميع صلاتها معه وعنده يصلى معه ركعة وعندنا جميع صلاتها معه إحدى الركعتين توافقه في أفعاله وقيامه والثاني يأتي بها قبل سلامه ثم يسلم معه ومن مفهوم قوله لم يصلوا ان الطائفة الأولى قد صلت جميع صلاتها وعلى قولهم لم تصل إلا بعضها واما الاحتياط للصلاة فان كل طائفة تأتى بصلاتها متوالية بعضها يوافق الامام فيها فعلا وبعضها يفارقه وتأتى به وحدها كالمسبوق وعنده ينصرف في الصلاة فاما ان يمشى واما ان يركب وهذا عمل كثير ويستدبر القبلة وهو ينافي الصلاة ويفرق بين الركعتين تفريقا كثيرا بما ينافيها ثم جعلوا الطائفة الأولى مؤتمة بالامام بعد سلامه ولا يجوز ان يكون المأموم مأموما في ركعة يأتي بها بعد سلام إمامة واما الأولوية للمحرب فإنه متمكن من الضرب والطعن واعلام غيره بما يراه مما خفى عليه من أمر العد ولا تحذيره واعلام الذين مع الامام بما يحدث ولا يمكن على قولهم ذلك ولان مبنى صلاة الخوف على التخفيف لأنهم في موضع الحاجة إليه وعلى قولهم تطول الصلاة اضعاف حال الامن لان كل طائفة تحتاج إلى المضي إلى مكان الصلاة والرجوع إلى لقاء العدو وانتظار مضى الطائفة الأخرى ورجوعها فإن كان بين المكانين نصف ميل احتاجت كل طائفة إلى مشى ميل وانتظار الأخرى قدر مشى ميل وهو في الصلاة ثم يحتاج إلى تكليف الرجوع إلى موضع الصلاة لاتمام الصلاة من غير حاجة إليه ولا مصلحة تتعلق به فلو احتاج الامر إلى هذه الكلفة في الجماعة سقطت فكيف يكلف الخائف وهو في مظنة التخفيف والحاجة الرفق ومفارقة الامام لعذر جايزة ولابد منها على القولين فإنهم جوزوا للطائفة الأولى مفارقة الامام والذهاب إلى وجه العدو وهذا أعظم مما ذكرناه فإنه لا نظير له في الشرع ولا يوجد مثله في موضع اخر إذا عرفت هذا فان صلى بهم كمذهب أبي حنيفة لم تجز لما فيه من الفعل الكثير وقال احمد وابن جرير وبعض الشافعية يجوز لكن يكون قد ترك الأولى مسألة يشترط في صلاة ذات الرقاع أمور أربعة الأول كون الخصم في غير جهة القبلة بحيث لا يتمكن من الصلاة حيث يستدبر القبلة أو تكون عن يمينه أو شماله أو الحيلولة بينهم وبين المسلمين بما يمنع من رؤيتهم لو هجموا وبه قال الشافعي لان النبي صلى الله عليه وآله فعلها على هذه الصورة فتجب متابعته وقال احمد لا يشترط لان العدو قد يكون في جهة القبلة على وجه لا يمكن ان يصلى بهم صلاة عسفان لانتشارهم أو استتارهم أو الخوف من كمين والجواب ليست الصلاة منحصرة في هذه وصلاة عسفان فجاز ان يصلوا منفردين ولو قيل بالجواز كان وجها لعدم المانع منه وفعل النبي صلى الله عليه وآله وقع اتفاقا لا إنه كان شرطا الثاني كون الخصم قويا بحيث يخاف هجومه على المسلمين متى اشتغلوا بالصلاة وإلا لا تنفى الخوف الذي هو مناط هذه الصلاة الثالث ان يكون في المسلمين كثرة يمكنهم ان يفترقوا فرقتين تقاوم كل فرقة العدو وإلا لم تتحقق هذه الصلاة الرابع عدم الاحتياج إلى زيادة التفريق على فرقتين وإلا لحصل لكل فرقة أقل من ركعة فلا يتحقق الايتمام وهذه الصلاة تخالف غيرها في انفراد المؤتم واجبا وانتظار الامام إتمام المأموم وايتمام القائم بالقاعد مسألة يستحب للامام ان يخفف القراءة في الأولى للحاجة إليه لما هم به من حمل السلاح وكذا يخفف في كل فعل لا يفتقر فيه إلى الانتظار وكذا الطائفة التي تفارقه وتصلى لنفسها تخفف في قرائتها وإذا أقام الامام إلى الثانية تابعته الطائفة الأولى فإذا انتصبوا نووا مفارقته لأنهم لا فائدة لهم في مفارقته قبل ذلك كاشتراكهم في النهوض ولان الرفع من السجدة الثانية من الركعة الأولى ولو فارقوه بعد الرفع من السجود الثاني جاز وإذا انفردوا بقي الامام قائما ينتظرهم حتى يسلموا وحتى تأتى الطائفة الثانية تدخل معه وهل يقرأ الإمام في الانتظار الأقرب ذلك لأنه قيام للقرائة فيجب ان يأتي بها فيه فيطول حينئذ في القراءة حتى يفرغ الطائفة الأولى وتلتحق به الثانية وهو أحد قولي الشافعي واحمد وفى الثاني لا يقرأ بل يسكت أو يأتي بأي ذكر شاء لأنه قد قرأ بالطائفة الأولى فينبغي ان يؤخر القراءة في الثانية ليقرأ بالطائفة الثانية لتحصل التسوية بينهما في القراءة وهو ينافي التخفيف فإذا جاءت الطائفة الثانية فإن كان قد فرغ من قرائته ركع بهم ولا يحتاج إلى أن يقرأ شيئا لان قراءة المأموم عند أكثر علمائنا منهى عنها إما نهى تحريم أو كراهة وقال الشافعي على الأول يقرأ بقدر الفاتحة ليقرؤها خلفه ولو قرأ قبل مجيئهم ثم ركع عند مجيئهم أو قبله فأدركوه راكعا ركعوا معه وصحت لهم الركعة مع تركه السنة ولو أدركوه بعد رفعه فاتتهم الصلاة مسألة إذا صلى الثانية بالفرقة الثانية جلس للتشهد ويقومونهم إلى الثانية لهم ويطول الامام في تشهده بالدعاء حتى يدركوه ويتشهدوا معه ثم يسلم بهم وهذا هو المشهور من مذهب الشافعي واحمد لأنها تعود إليه لتسلم معه فلا فايدة في تطويله عليها بالجلوس معه مع أن هذه الصلاة مبنية على التخفيف والقول الاخر للشافعي انها تتشهد معه ثم تقوم إلى الثانية فإذا صلوها سلم بهم لان المسبوق لا يفارق الامام إلا بعد سلامه ونقول بموجبه لكن التشهد وقع في غير موقعه فلا يجوز وقال مالك تتشهد معه فإذا سلم الامام قامت الطائفة الثانية فقضوا ما فاتهم كالمسبوق وتبطله رواية سهيل بن أبي خيثمة ان النبي صلى الله عليه وآله سلم بالطائفة الثانية على أن لنا رواية عن الصادق ( ع ) في طريقها ضعف كقول مالك قال وجاء أصحابهم فقاموا خلف رسول الله صلى الله عليه وآله فصلى بهم ركعة ثم تشهد وتسلم عليهم فقاموا فصلوا لأنفسهم ركعة وسلم بعضهم على بعض ولو فعلوه جاز لكن لا يتشهدون بل إذا سلم الامام قاموا فأتموا ركعة أخرى وتشهدوا وسلموا إذا ثبت هذا فإنها لا تنوى الانفراد حال قيامها إلى الثانية فان نوته ففي جواز نية الاقتداء بعد التسليم وجهان مسألة للامام انتظار الطائفة الأولى في الركعة الثانية حتى تفرغ وانتظار اخر فيها للطائفة الثانية حتى تأتى وتحرم معه وكلاهما في حكم انتظار واحد لاتصاله وله انتظار اخر للطائفة الثانية حال تشهده حتى يتم الصلاة وقد قلنا إنه يطول تشهده ولا يقعد ساكتا وللشافعية وجهان أحدهما ان في ذلك قولين كما تقدم في انتظار القراءة والثاني انه يتشهد قولا واحدا لان الطائفة الأولى قرأ بها فينبغي ان ينتظر الثانية ليقرأ بها بخلاف التشهد فإنه لم يتشهد بالأولى فلا ينتظر للثانية بالتشهد إذا ثبت انه يتشهد فإنه ينتظر الثانية بتطويل الدعاء حتى يتم الصلاة ويتشهد خفيفا ثم يسلم بهم مسألة لو انتظر الامام الطائفة الثانية بعد رفعه من السجود الأخير من الركعة الأولى جالسا فإن كان لعذر كمرض أو ضعف جاز وإن كان قادرا على القيام