وقوله تعالى : ضرب الله مثلا رجلا فيه شركاء متشاكسون ورجلا سلما لرجل هل يستويان مثلا الحمد
لله بل أكثرهم لا يعلمون ( 29 )
تأويله ومعناه : أن هذا مثل ضربه الله سبحانه للمشرك والمؤمن ، فمثل المشرك
كمثل الرجل الذي فيه شركاء متشاكسون ، يعني مختلفون متشاجرون ( لأنه يعبد آلهة ) ( 1 )
مختلفة من صنم ومن ( 2 ) نجم وقمر وشمس وغير ذلك من الآلهة ، وكل واحد من
هذه الآلهة يأمره وينهاه ويريده لنفسه دون غيره ويكل كل منهم أمر ذلك الرجل إلى
غيره ، فيبقى خاليا من المنافع ، ويبقى ضالا عن الهدى .
وهذا مثل ضربه الله لأعداء أهل البيت ، صلوات الله عليهم لما سيأتي بيانه .
وأما مثل المؤمن السالم من الشرك [ الذي ] لا يعبد إلا إلها واحدا - وهو الله
تعالى - ويتبع رجلا واحدا - وهو رسوله صلى الله عليه وآله - فذلك أمير المؤمنين عليه السلام على ما ذكره
علي بن إبراهيم ( رحمه الله ) قال :
قوله تعالى ( ضرب الله مثلا رجلا فيه شركاء متشاكسون )
قال ( 3 ) : هذا المثل لأعداء أمير المؤمنين عليه السلام ، والشركاء المتشاكسون :
أعداؤه الذين ظلموه وغصبوا حقه لقوله ( شركاء متشاكسون ) أي متباغضون له .
ثم قال ( ورجلا سلما - يعني أمير المؤمنين عليه السلام - لرجل يعني رسول الله
صلى الله عليه وآله - هل يستويان مثلا الحمد لله بل أكثرهم لا يعلمون ) ( 4 ) .
10 - وقال محمد بن العباس ( رحمه الله ) : حدثنا عبد العزيز بن يحيى ، عن عمرو ( 5 ) بن
هامش
( 1 ) في نسختي " ب ، ج " " لا يعيد إلا آلهة " .
( 2 ) في نسخة " م " ووثن و .
( 3 ) في نسخة " م " فان ، وفي المصدر والبحار هكذا : فإنه مثل ضربه الله لأمير المؤمنين عليه السلام
وشركائه الذين ظلموه .
( 4 ) تفسير القمي : 577 وعنه البحار : 24 / 162 ح 13 وج 35 / 349 ح 33 والبرهان : 4 / 75 ح 9 .
( 5 ) كذا في نسخة " م " وسورة العنكبوت ح 15 وسورة القلم ح 2 : وفي نسخ " أ ، ب ، ج " عمر .