أنه سبحانه قال لآدم عليه السلام : لولا شخصان أريد أن أخلقهما منك لما خلقتك ( 1 )
والشأن في هذا البيان واضح ، وله معنى آخر وهو أنهما الوالدان في العلم
والهدى والدين الذي هو سبب حياة الانسان ، ولولاه لكان ميتا وكان الوالد يغذي
الولد بالثدي والشراب والطعام فكذلك ( 2 ) النبي والامام يغذيان الانسان بالعلم والبيان
فلهذا صارا كالوالدين له البرين به فعليهما وعلى ذريتهما أفضل الصلاة والسلام
ما دار في الحنك اللسان وقلبت الأنامل والأقلام .
وقوله تعالى : وأسبغ عليكم نعمه ظاهرة وباطنة
8 - تأويله : ما رواه علي بن إبراهيم ( ره ) : عن أبيه ، عن القاسم بن محمد
عن سليمان بن داود المنقري ، عن يحيى بن آدم عن شريك ، عن جابر قال : قرأ
رجل عند أبي جعفر عليه السلام ( وأسبغ عليكم نعمة ظاهرة وباطنة ) ( فقال أبو جعفر عليه السلام : هذه
قراءة العامة ، وأما نحن فنقرأ : وأسبغ عليكم نعمه ظاهرة وباطنة ) ( 3 ) .
فأما النعمة الظاهرة فهو النبي صلى الله عليه وآله ، وما جاء به من معرفة الله وتوحيده
وأما النعمة الباطنة فموالاتنا ( 4 ) أهل البيت وعقد مودتنا ( 5 ) .
ويؤيده : قوله تعالى * ( اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ) * ( 6 )
فالنعمة التي نتمها سبحانه النعمة الظاهرة وهي النبي صلى الله عليه وآله ، وما جاء به كانت هذه
نعمة من الله ظاهرة للناس ولكن كانت ناقصة ، فلما فرض ولاية أمير المؤمنين وذريته
الطيبين قال سبحانه * ( اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ) * فكانت ولاية
هامش
1 ) أخرجه في الجواهر السنية : 273 و 292 عن مناقب الخوارزمي : 227 ، إلا أن فيهما
كذلك : لولا عبدان أريد أن أخلقهما في دار الدنيا ما خلقتك .
2 ) في نسخة ( م ) فذلك .
3 ) ما بين القوسين ليس في المصدر والبحار والبرهان ونسخة ( أ ) .
4 ) في المصدر : فولايتنا .
5 ) تفسير القمي : 509 مع اختلاف وعنه البحار : 24 / 52 ح 7 والبرهان : 3 / 276 ح 1
ونور الثقلين : 4 / 212 ح 83 . 6 ) سورة المائدة : 3 .