هارون من موسى ، غير أنه لا نبي بعدي ؟ فأسكت القوم
فقال : والله ليقومن قائمكم أو ليكونن في غيركم ، ثم لتندمن . قال : فقام
علي عليه السلام وهم ينظرون إليه كلهم ، فبايعه وأجابه إلى ما دعاه إليه ، فقال له : ادن مني
فدنا منه ، فقال له : افتح فاك ، ففتحه فنفث فيه من ريقه ، وتفل بين كتفيه وبين ثدييه .
فقال أبو لهب : بئس ما حبوت ( 1 ) به ابن عمك أجابك لما دعوته إليه فملأت فاه
ووجهه بزاقا ، فقال رسول الله عليه السلام : بل ملأته علما وحكما ( 2 ) وفقها ( 3 ) .
وقال أبو علي الطبرسي ( ره ) في تفسيره : اشتهرت هذه القصة بذلك عند
الخاص والعام .
20 - وفي الخبر المأثور عن البراء بن عازب أنه قال : لما نزلت هذه الآية جمع
رسول الله بني عبد المطلب وهم يومئذ أربعون رجلا ، الرجل منهم يأكل المسنة ويشرب
العس ، فأمر عليا عليه السلام برجل شاة فأدمها ( 4 ) ، ثم قال لهم : ادنوا ، بسم الله .
فدنا القوم عشرة عشرة ، فأكلوا حتى صدروا .
ثم دعا بقعب من لبن فجرع منه جرعة ، ثم قال لهم : اشربوا بسم الله ، فشربوا حتى رووا
فبدرهم أبو لهب فقال : هذا ما سحركم به الرجل ، فسكت صلى الله عليه وآله يومئذ ولم يتكلم ، ثم
دعاهم من الغد على مثل ذلك من الطعام والشراب ، ثم أنذرهم رسول الله صلى الله عليه وآله .
فقال : يا بني عبد المطلب إني أنا النذير إليكم من الله عز وجل والبشير فأسلموا
وأطيعوني تهتدوا ، ثم قال : من يؤاخيني ويؤازرني على هذا الامر ويكون وليي ووصيي
بعدي وخليفتي في أهلي ويقضي ديني ؟ فسكت القوم ، فأعادها ثلاثا ، كل ذلك يسكت
القوم ويقول علي عليه السلام : أنا ، فقال له في المرة الثالثة : أنت هو .
فقام القوم وهم يقولون لأبي طالب : أطع ابنك فقد أمر عليك .
هامش
1 ) في البحار : لبئس ما جزيت . 2 ) في نسخة ( ج ) حلما وفهما .
3 ) عنه البحار : 38 / 249 ح 43 والبرهان : 3 / 190 ح 4 واثبات الهداة : 3 / 594 ح 716 .
4 ) في البحار عن الطرائف : أن يدخل شاة ، وفى نسخة ( ب ) فأقدمها .