أهل الحرج فيسقط حديث من وجب عنهم أن يسقط حديثه ولا يعبأ به ولا يعمل
عليه ، ويكتب حديث من وجب كتب حديثه منهم على معنى الاعتبار ، ومن
حديث بعضهم الآداب الجميلة والمواعظ الحسنة والرقائق والترغيب
والترهيب ( 5 ) .
وقد هيأ الله لهذا الدين علماء مخلصين ونقاد جهابذه جعلهم الله منارا
للاسلام ونقادا للرواة نقلة الآثار منذ نشوء الرواية اعتمد العلماء أقوالهم في الرواة بما
عرفوا من ورع وإخلاص . هؤلاء العلماء عرفوا بعلماء الجرح والتعديل ، وقد
ترجم لأكابرهم ابن أبي حاتم في مقدمة كتابه الجرح والتعديل . ومن قبله علي بن
المديني . ثم ترجم لهم ابن حبان في كتابه وصف المعدل والمعدل ، وأبو عبد الله
الحاكم في كتابه المزكيين لرواة الآثار ، وهذه الكتب فقدت ، وأبو أحمد عبد الله بن
عدي في مقدمة كتابه الكامل ( طبع ) . والامام الحافظ الذهبي وسمى كتابه ذكر
من يعتمد قوله في الجرح والتعديل وقد أعددته للطبع . وكذلك السخاوي في كتابه
الاعلان بالتوبيخ ( طبع ) .
وإن الحافظ ابن شاهين اعتمد في كتابه على أقوال وآراء بعض أئمة الجرح
والتعديل في توثيق هؤلاء الرواة الذين ترجم لهم ، وأكثر نقله عن الامامين الجليلين
أحمد بن حنبل ويحيى بن معين ، وسأترجم لهؤلاء الأئمة ترجمة عابرة وهم :
1 - سفيان بن سعيد الثوري أبو عبد الله الكوفي أحد الأئمة الاعلام وحفاظ
الاسلام والذي ساد الناس بعلمه وورعه ، قال شعبة وغير واحد : سفيان
أمير المؤمنين في الحديث . وقال عبد الرحمن بن مهدي : ما رأيت أحفظ
للحديث من الثوري . مات بالبصرة سنة 161 ( 6 ) .
هامش
( 5 ) مقدمة الجرح والتعديل : 5 .
( 6 ) مقدمة الجرح والتعديل : 55 - 126 ، تاريخ بغداد : 9 / 151 ، حلية العلماء : 6 / 356 ، تذكرة .
الحفاظ : 1 / 203 ، تهذيب التهذيب : 4 / 111 .