بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذي جعل الليل لباسا ، والنوم سباتا ، والنهار نشورا ، والحمد لله الأبدي السابق القوي
الخالق الوفي الصادق الذي لا يبلغ كنه مدحه الناطق ، ولا يعزب عنه ما تجن الغواسق ، فهو حي
لا يموت ، ودائم لا يفوت ، وملك لا يبور ، وعدل لا يجور ، عالم الغيوب ، وغافر الذنوب ، وكاشف
الكروب وساتر العيوب ، دانت الأرباب لعظمته ، وخضعت الصعاب تقوته ، وتواضعت الصلاب
لهيبته ، وانقادت الملوك لملكه ، فالخلائق له خاشعون ولأمره خاضعون وإليه راجعون ، تعالى الله
الملك الحق لا إله إلا هو رب العرش العظيم الكريم ، انتخب محمدا من خلقه واصطفاه من بريته ،
واختاره لنبوته ، وأيده بحكمته ، وسدده بعصمته ، أرسله بالحق بشيرا برحمته ونذيرا بعقوبته ،
مباركا على أهل دعوته ، فبلغ ما أرسل به ونصح لامته وجاهد في ذات ربه ، وكان كما وصفه ربه
عز وجل رحيما بالمؤمنين عزيزا على الكافرين ، صلوات الله عليه وعلى آله الطيبين الطاهرين .
قال الأستاذ أبو سعيد الواعظ رضي الله عنه : أما بعد فإنه لما كانت الرؤيا الصحيحة في الأصل منبئة
منتخب الكلام في تفسير الأحلام — صفحة 32
مساهمون: محمد بن سيرين
ص٣٢