تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التسهيل لعلوم التنزيل — صفحة 47

مساهمون:

ص٤٧
هذه الآية سجدة عند الشافعي وغيره للحديث الصحيح الوارد في ذلك خلافا للمالكية * ( واعْبُدُوا رَبَّكُمْ ) * عموم في العبادة بعد ذكر الصلاة التي عبر عنها بالركوع والسجود ، وإنما قدمها لأنها أهم العبادات * ( وافْعَلُوا الْخَيْرَ ) * قيل : المراد صلة الرحم ، وقال ابن عطية : هي في الندب فيما عدا الواجبات ، واللفظ أعم من ذلك كله * ( وجاهِدُوا فِي اللَّه ) * يحتمل أن يريد جهاد الكفار ، أو جهاد النفس والشيطان أو الهوى ، أو العموم في ذلك * ( حَقَّ جِهادِه ) * قيل : إنه منسوخ كنسخ حق تقاته بقوله : ما استطعتم وفي ذلك نظر ، وإنما أضاف الجهاد إلى اللَّه ليبين بذلك فضله واختصاصه باللَّه * ( اجْتَباكُمْ ) * أي اختاركم من بين الأمم * ( مِنْ حَرَجٍ ) * أي مشقة ، وأصل الحرج الضيق * ( مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْراهِيمَ ) * انتصب ملة بفعل مضمر تقديره : أعني بالدين ملة إبراهيم أو التزموا ملة إبراهيم وقال الفراء : انتصب على تقدير حذف الكاف كأنه قال كملة ، وقال الزمخشري : انتصب بمضمون ما تقدم : كأنه قال : وسع عليكم توسعة ملة أبيكم إبراهيم ، ثم خذف المضاف ، فإن قيل : لم يكن إبراهيم أبا للمسلمين كلهم ، فالجواب : أنه كان أبا لرسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم ، وكان أبا لأمته لأن أمة الرسول في حكم أولاده ، ولذلك قرئ وأَزْواجُه أُمَّهاتُهُمْ ) * [ الأحزاب : 6 ] ، وهو أب لهم ، وأيضا فإن قريشا وأكثر العرب من ذرية إبراهيم ، وهم أكثر الأمة فاعتبرهم دون غيرهم * ( هُوَ سَمَّاكُمُ ) * الضمير للَّه تعالى ، ومعنى من قبل في الكتب المتقدمة . وفي هذا أي في القرآن ، وقيل الضمير لإبراهيم والإشارة إلى قوله : ومن ذريتنا أمة مسلمة لك ، ومعنى من قبل على هذا : من قبل وجودكم ، وهنا يتم الكلام على هذا القول ويكون قوله « وفي هذا » مستأنفا : أي وفي هذا البلاغ ، والقول الأول أرجح وأقل تكلفا ، ويدل عليه قراءة أبي بن كعب : اللَّه سماكم المسلمين * ( شَهِيداً عَلَيْكُمْ ) * تقدم معنى هذه الشهادة في البقرة * ( فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ ) * الظاهر أنها المكتوبة لاقترانها مع الزكاة * ( هُوَ مَوْلاكُمْ ) * معناه هنا : وليكم وناصركم بدلالة ما بعد ذلك .