تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التسهيل لعلوم التنزيل — صفحة 297

مساهمون:

ص٢٩٧
الحق * ( فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ ) * إنما ذكره بلفظ التثنية لأن أقل من يقع بينهم البغي اثنان ، وقيل أراد بالأخوين الأوس والخزرج ، وقرأ ابن عامر بين إخوتكم بالتاء على الجمع ، وقرئ بين إخوانكم بالنون على الجمع أيضا * ( لا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ ) * نهى عن السخرية وهي الاستهزاء بالناس * ( عَسى أَنْ يَكُونُوا خَيْراً مِنْهُمْ ) * أي لعل المسخور منه خير من الساخر عند اللَّه ، وهذا تعليل للنهي * ( ولا نِساءٌ مِنْ نِساءٍ ) * لما كان القوم لا يقع إلا على الذكور عطف النساء عليهم * ( ولا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ ) * أي لا يطعن بعضكم على بعض واللمز : العيب ، سواء كان بقول أو إشارة أو غير ذلك ، وسنذكر الفرق بينه وبين الهمز في سورة الهمزة وأنفسكم هنا بمنزلة قوله : فَسَلِّمُوا عَلى أَنْفُسِكُمْ ) * [ النور : 27 ] * ( ولا تَنابَزُوا بِالأَلْقابِ ) * أي لا يدع أحد أحدا بلقب ، والتنابز بالألقاب التداعي بها ، وقد أجاز المحدثون أن يقال الأعمش والأعرج ونحوه إذا دعت إليه الضرورة ولم يقصد النقص والاستخفاف . * ( بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الإِيمانِ ) * يريد بالاسم أن يسمى الإنسان فاسقا بعد أن سمي مؤمنا ، وفي ذلك ثلاثة أوجه : أحدها استقباح الجمع بين الفسق وبين الإيمان ، فمعنى ذلك أن من فعل شيئا من هذه الأشياء التي نهي عنها فهو فاسق وإن كان مؤمنا ، والآخر بئس ما يقوله الرجل للآخر يا فاسق بعد إيمانه ، كقولهم لمن أسلم من اليهود : يا يهودي ، الثالث أن يجعل من فسق غير مؤمن وهذا على مذهب المعتزلة * ( اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنَ الظَّنِّ ) * يعني ظن السوء بالمسلمين ، وأما ظن الخير فهو حسن * ( إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ ) * قيل : في معنى الإثم هنا الكذب لقوله صلى اللَّه عليه وسلم : الظن أكذب الحديث « 1 » لأنه قد لا يكون مطابقا للأمر ، وقيل : إنما يكون إثما إذا تكلم به وأما إذا لم يتكلم به فهو في فسحة لأنه لا يقدر على دفع الخواطر ، واستدل بعضهم بهذه الآية على صحة سد الذرائع في الشرع ، لأنه أمر باجتناب كثير من الظن ، وأخبر أن بعضه إثم باجتناب الأكثر من الإثم احترازا من الوقوع في البعض الذي هو إثم * ( ولا تَجَسَّسُوا ) * أي لا تبحثوا عن مخبآت الناس وقرأ الحسن : تحسسوا بالحاء والتجسس بالجيم في الشر وبالحاء في الخير ، وقيل : التجسس ما كان من وراء والتحسس بالحاء الدخول والاستعلام * ( ولا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً ) * المعنى : لا يذكر أحدكم من أخيه المسلم ما يكره لو سمعه ، والغيبة هي ما يكره الإنسان ذكره من خلقه أو خلقه أو دينه أو أفعاله أو غير ذلك ، وفي الحديث أنه عليه الصلاة والسلام قال : الغيبة أن تذكر
هامش
( 1 ) . الحديث رواه أبو هريرة وأخرجه أحمد وأوله : إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث . ج 2 ص 245 .