تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التسهيل لعلوم التنزيل — صفحة 247

مساهمون:

ص٢٤٧
الكتاب * ( بِالْحَقِّ ) * أي بالواجب أو متضمنا الحق * ( والْمِيزانَ ) * قال ابن عباس وغيره يعني : العدل ، ومعنى إنزال العدل ، إنزال الأمر به في الكتب المنزلة ، وقيل : يعني الميزان المعروف ، فإن قيل : ما وجه اتصال ذكر الكتاب والميزان بذكر الساعة ؟ فالجواب أن الساعة يوم الجزاء والحساب ، فكأنه قال : اعدلوا وافعلوا الصواب قبل اليوم الذي تحاسبون فيه على أعمالكم * ( لَعَلَّ السَّاعَةَ قَرِيبٌ ) * جاء قريب ، بالتذكير ، لأن تأنيث الساعة غير حقيقي ، ولأن المراد به وقت الساعة * ( يَسْتَعْجِلُ بِهَا ) * أي يطلبون تعجيلها استهزاء بها ، وتعجيزا للمؤمنين * ( يُمارُونَ ) * أي يجادلون ويخالفون * ( يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ ) * يعني الرزق الزائد على المضمون لكل حيوان في قوله : * ( وما مِنْ دَابَّةٍ فِي الأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّه رِزْقُها ) * [ هود : 6 ] أي ما تقوم به الحياة ، فإن هذا على العموم لكل حيوان طول عمره ، والزائد خاص بمن شاء اللَّه * ( حَرْثَ الآخِرَةِ ) * عبارة عن العمل لها ، وكذلك حرث الدنيا ، وهو مستعار من حرث الأرض لأن الحراث يعمل وينتظر المنفعة بما عمل * ( نَزِدْ لَه فِي حَرْثِه ) * عبارة عن تضعيف الثواب * ( نُؤْتِه مِنْها ) * أي نؤته منها ما قدّر له ، لأن كل أحد لا بد أن يصل إلى ما قسم له * ( وما لَه فِي الآخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ ) * هذا للكفار ، أو لمن كان يريد الدنيا خاصة ، ولا رغبة له في الآخرة * ( أَمْ لَهُمْ شُرَكاءُ ) * أم منقطعة للإنكار والتوبيخ ، والشركاء الأصنام وغيرها ، وقيل : الشياطين * ( شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ ما لَمْ يَأْذَنْ بِه اللَّه ) * الضمير في شرعوا للشركاء ، وفي لهم : للكفار ، وقيل : بالعكس والأول أظهر ولم يأذن بمعنى : لم يأمر ، والمراد بما شرعوا من البواطل في الاعتقادات ، وفي الأعمال ، كالبحيرة والوصيلة وغير ذلك . * ( وَلَوْ لا كَلِمَةُ الْفَصْلِ ) * أي لولا القضاء السابق بأن لا يقضى بينهم في الدنيا لقضي بينهم فيها * ( تَرَى الظَّالِمِينَ مُشْفِقِينَ ) * يعني في الآخرة * ( ذلِكَ الَّذِي يُبَشِّرُ اللَّه عِبادَه ) * تقديره يبشر به ، وحذف الجار والمجرور * ( إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى ) * فيه أربعة أقوال : الأول أن القربى بمعنى القرابة ، وفي بمعنى من أجل ، والمعنى لا أسألكم عليه أجرا إلا أن تودوني لأجل القرابة التي بيني وبينكم فالمقصد على هذا استعطاف قريش ، ولم يكن فيهم بطن