تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التسهيل لعلوم التنزيل — صفحة 71

مساهمون:

ص٧١
وهو اسم جمع وحذفت الهمزة مع لام التعريف تخفيفا * ( مَنْ يَقُولُ ) * إن كان اللام في الناس للجنس فمن موصوفة وإن جعلتها للعهد فمن موصولة ، وأفرد الضمير في يقول رعيا للفظ : ومن * ( وما هُمْ بِمُؤْمِنِينَ ) * هم المنافقون ، وكانوا جماعة من الأوس والخزرج ، رأسهم عبد اللَّه بن أبيّ بن سلول ، يظهرون الإسلام ويسرّون الكفر ، ويسمى الآن من كان كذلك : زنديقا ، وهم في الآخرة مخلدون في النار ، وأما في الدنيا إن لم تقم عليهم بينة فحكمهم كالمسلمين في دمائهم وأموالهم ، وإن شهد على معتقدهم شاهدان عدلان ، فمذهب مالك : القتل ، دون الاستتابة ، ومذهب الشافعي الاستتابة وترك القتل ، فإن قيل : كيف جاء قولهم « آمنا » جملة فعلية « وما هم بمؤمنين » جملة اسمية فهلا طابقتها ؟ فالجواب : أن قولهم « 1 » « وما هم بمؤمنين » أبلغ وآكد في الإيمان عنهم من لو قال : ما آمنوا ، فإن قيل : لم جاء قولهم : آمنا مقيدا باللَّه وباليوم الآخر ، وما هم بمؤمنين مطلقا ؟ فالجواب أنه يحتمل وجهين : التقييد فتركه لدلالة الأوّل عليه ، والإطلاق ، وهو أعم في سلبهم من الإيمان * ( يُخادِعُونَ ) * أي يفعلون فعل المخادع ، ويرومون الخدع بإظهار خلاف ما يسرون ، وقيل : معناه يخدعون رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه واله وسلَّم ، والأوّل أظهر * ( وما يَخْدَعُونَ إِلَّا ) * أنفسهم أي وبال فعلهم راجع عليهم ، وقرئ : وما يخدعون بفتح الياء من غير ألف « 2 » من خدع وهو أبلغ في المعنى ، لأنه يقال خادع إذا رام الخداع ، وخدع إذا تم له * ( وما يَشْعُرُونَ ) * حذف معموله أي : لا يشعرون أنهم يخدعون أنفسهم . * ( فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ ) * يحتمل أن يكون حقيقة ، وهو الألم الذي يجدونه من الخوف وغيره ، وأن يكون مجازا بمعنى الشك أو الحسد * ( فَزادَهُمُ ) * يحتمل الدعاء والخبر * ( يَكْذِبُونَ ) * بالتشديد أي يكذبون الرسول صلَّى اللَّه عليه واله وسلَّم وقرئ : بالتخفيف أي يكذبون « 3 » في قولهم آمنا * ( لا تُفْسِدُوا ) * أي بالكفر والنميمة وإيقاع الشر وغير ذلك * ( إِنَّما نَحْنُ مُصْلِحُونَ ) * يحتمل أن يكون جحود الكفر لقولهم آمنا ، أو اعتقاد أمنهم على إصلاح * ( كَما آمَنَ النَّاسُ ) * أصحاب النبي صلَّى اللَّه عليه واله وسلَّم ، والكاف يحتمل أن تكون للتشبيه أو للتعليل ، وما يحتمل أن تكون كافة كما هي وربما أن تكون مصدرية * ( أَ نُؤْمِنُ ) * إنكار منهم وتقبيح * ( هُمُ السُّفَهاءُ ) * ردّ عليهم وإناطة السفه بهم ، وكذلك هم المفسدون ، وجاء بالألف واللام ليفيد حصر السفه
هامش
( 1 ) . الأصح أن يقول : قوله بإعادة الضمير إلى اللَّه . ( 2 ) . وهي قراءة حفص عن عاصم المشهورة في مصر وبلاد المشرق وانظر كتاب الحجة في القراءات السبع لابن خالويه ص : 68 . ( 3 ) . وهي قراءة حفص عن عاصم المشهورة في مصر وبلاد المشرق وانظر كتاب الحجة في القراءات السبع لابن خالويه ص : 68 .
التسهيل لعلوم التنزيل — صفحة 71 | الغرناطي الكلبي / عبد الله الخالدي