تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التسهيل لعلوم التنزيل — صفحة 64

مساهمون:

ص٦٤
صلَّى اللَّه عليه واله وسلَّم : « التحدّث بالنعم شكر » « 1 » والشكر بالجوارح هو العمل بطاعة اللَّه وترك معاصيه ، والشكر بالقلب هو معرفة مقدار النعمة . والعلم بأنها من اللَّه وحده ، والعلم بأنها تفضل لا باستحقاق العبد . وأعلم أن النعم التي يجب الشكر عليها لا تحصى ، ولكنها تنحصر في ثلاثة أقسام : نعم دنيوية : كالعافية والمال ، ونعم دينية : كالعلم ، والتقوى . ونعم أخروية : وهي جزاؤه بالثواب الكثير على العمل القليل في العمر القصير . والناس في الشكر على مقامين : منهم من يشكر على النعم الواصلة إليه خاصة ، ومنهم من يشكر اللَّه عن جميع خلقه على النعم الواصلة إلى جميعهم ، والشكر على ثلاث درجات : فدرجات العوام الشكر على النعم ، ودرجة الخواص الشكر على النعم والنقم وعلى كل حال ، ودرجة خواص الخواص أن يغيب عن النعمة بمشاهدة المنعم ، قال رجل لإبراهيم بن أدهم : الفقراء إذا منعوا شكروا . وإذا أعطوا آثروا « 2 » ومن فضيلة الشكر أنه من صفات الحق ، ومن صفات الخلق فإنّ من أسماء اللَّه : الشاكر والشكور ، وقد فسرتهما في اللغة . الفائدة الخامسة : قولنا : « الحمد للَّه رب العالمين » أفضل عند المحققين من لا إله إلَّا اللَّه لوجهين : أحدهما ما خرّجه النسائي عن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه واله وسلَّم : « من قال لا إله إلَّا اللَّه كتب له عشرون حسنة ، ومن قال الحمد للَّه رب العالمين كتب له ثلاثون حسنة » والثاني : أنّ التوحيد الذي يقتضيه لا إله إلَّا اللَّه حاصل في قولك « رب العالمين » وزادت بقولك الحمد للَّه ، وفيه من المعاني ما قدّمنا ، وأما قول رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه واله وسلَّم : « أفضل ما قلته أنا والنبيون من قبلي لا إله إلَّا اللَّه » « 3 » ، فإنما ذلك للتوحيد الذي يقتضيه ، وقد شاركتها الحمد للَّه رب العالمين في ذلك وزادت عليها ، وهذا المؤمن يقولها لطلب الثواب ، أما لمن دخل في الإسلام فيتعين عليه لا إله إلَّا اللَّه . الفائدة السادسة : الرب وزنه فعل بكسر العين ثم أدغم ، ومعانيه أربعة : الإله ، والسيد ، والمالك ، والمصلح . وكلها في رب العالمين ، إلَّا أن الأرجح معنى الإله : لاختصاصه للَّه تعالى ، كما أنّ الأرجح في العالمين : أن يراد به كل موجود سوى اللَّه تعالى ، فيعم جميع المخلوقات . الفائدة السابعة : ملك قراءة الجماعة بغير ألف من الملك ، وقرأ عاصم والكسائي
هامش
( 1 ) . أورده العجلوني في كشف الخفاء ص 298 ج 1 بلفظ : « التحدث بالنعمة شكر » وعزاه لأحمد والطبراني عن النعمان بن بشير . ( 2 ) . كذا بالأصل ، والكلام فيه نقص والحكاية معروفة عن حدّ الشكر . ( 3 ) . هو جزء من حديث : أفضل الدعاء دعاء يوم عرفة وأفضل ما قلت . . . عزاه العجلوني في كشف الخفاء لمالك مرسلا وللترمذي من حديث عمرو بن شعيب .