تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التسهيل لعلوم التنزيل — صفحة 480

مساهمون:

ص٤٨٠
فعل خوطبت به المرأة ، ودخلت عليه النون الثقيلة للتأكيد * ( نَذَرْتُ لِلرَّحْمنِ صَوْماً ) * أي صمتا عن الكلام ، وقيل : يعنى الصيام لأن من شرطه في شريعتهم الصمت ، وإنما أمرت بالصمت صيانة لها عن الكلام مع المتهمين لها ، ولأن عيسى تكلم عنها ، فإخبارها بأنها نذرت الصمت بهذا الكلام ، وقيل : بالإشارة ، ولا يجوز في شريعتنا نذر الصمت * ( فَأَتَتْ بِه قَوْمَها ) * لما رأت الآيات : علمت أن اللَّه سيبين عذرها ، فجاءت به من المكان القصي إلى قومها * ( شَيْئاً فَرِيًّا ) * أي شنيعا وهو من الفرية . * ( يا أُخْتَ هارُونَ ) * كان هارون عابدا من بني إسرائيل ، شبهت به مريم في كثرة العبادة فقيل لها أخته بمعنى أنها شبهه ، وقيل : كان أخاها من أبيها ، وكان رجلا صالحا ، وقيل : هو هارون النبي أخو موسى وكانت من ذريته ، فأخت على هذا كقولك : أخو بني فلان أي واحد منهم ، ولا يتصور على هذا القول أن تكون أخته من النسب حقيقة ، فإن بين زمانهما دهرا طويلا * ( فَأَشارَتْ إِلَيْه ) * أي إلى ولدها ليتكلم وصمتت هي كما أمرت * ( كانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا ) * كان بمعنى يكون ، والمهد هو المعروف ، وقيل المهد هنا حجرها * ( آتانِيَ الْكِتابَ ) * يعنى الإنجيل ، أو التوراة والإنجيل * ( مُبارَكاً ) * من البركة وقيل : نفاعا ، وقيل : معلما للخير . واللفظ أعم من ذلك * ( وأَوْصانِي بِالصَّلاةِ والزَّكاةِ ) * هما المشروعتان ، وقيل : الصلاة هنا الدعاء ، والزكاة : التطهير من العيوب * ( وبَرًّا ) * معطوف على مباركا ، روي أن عيسى تكلم بهذا الكلام وهو في المهد ، ثم عاد إلى حالة الأطفال على عادة البشر ، وفي كلامه هذا ردّ على النصارى ، لأنه اعترف أنه عبد اللَّه ، وردّ على اليهود لقوله : وجعلني نبيا * ( والسَّلامُ عَلَيَّ ) * أدخل لام التعريف هنا لتقدّم السلام المنكر في قصة يحيى ، فهو كقولك : رأيت رجلا فأكرمت الرجل ، وقال الزمخشري : الصحيح أن هذا التعريف تعريض بلغة من اتهم مريم كأنه قال : السلام كله عليّ لا عليكم ، بل عليكم ضدّه * ( قَوْلَ الْحَقِّ ) * بالرفع خبر مبتدإ تقديره : هذا قول الحق ، أو بدل أو خبر بعد خبر ، وبالنصب « 1 » على المدح بفعل مضمر ، أو على المصدرية من معنى الكلام المتقدم * ( فِيه يَمْتَرُونَ ) * أي يختلفون فهو من المراء ، أو يشكون فهو من المرية ، والضمير لليهود والنصارى * ( وَإِنَّ اللَّه رَبِّي ) * من كلام عيسى وقرئ بفتح الهمزة « 2 » تقديره ولأن اللَّه ربي وربكم فاعبدوه ، وبكسرها لابتداء
هامش
( 1 ) . قرأ عاصم وابن عامر : قول . وقرأ الباقون : قول . ( 2 ) . قرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو : وأنّ . وقرأ أهل الشام والكوفة : وإنّ .