غير عكس ، أي لكل أجل كتاب كتبه اللَّه في اللوح المحفوظ .
* ( يَمْحُوا اللَّه ما يَشاءُ ويُثْبِتُ ) * « 1 » قيل : يعني ينسخ ما يشاء من القرآن والأحكام ، ويثبت منها ما يشاء ، وقيل : هي في آجال بني آدم ، وذلك أن اللَّه تعالى قدر في ليلة القدر ، وقيل : في ليلة النصف من شعبان بكتب أجل من يموت في ذلك العام ، فيمحوه من ديوان الأحياء ، ويثبت من لا يموت في ذلك العام ، وقيل : إن المحو والإثبات على العموم في جميع الأشياء ، وهذا تردّه القاعدة المتقررة أن القضاء لا يبدل ، وأن علم اللَّه لا يتغير ، فقال بعضهم : المحو والإثبات في كل شيء إلا في السعادة والشقاوة الأخروية ، والآجال * ( وعِنْدَه أُمُّ الْكِتابِ ) * أصل كل كتاب ، وهو اللوح المحفوظ الذي كتب اللَّه فيه مقادير الأشياء كلها .
* ( وَإِنْ ما نُرِيَنَّكَ ) * إن شرط دخلت عليها ما المؤكدة وجوابها : * ( فَإِنَّما ) * * ( أَ ولَمْ يَرَوْا أَنَّا نَأْتِي الأَرْضَ نَنْقُصُها مِنْ أَطْرافِها ) * الإتيان هنا بالقدرة والأمر ، والأرض أرض الكفار ونقصها هو بما يفتح اللَّه على المسلمين منها ، والمعنى أو لم يروا ذلك فيخافوا أن نمكنك منهم ، وقيل : الأرض جنس ، ونقصها بموت الناس ، وهلاك الثمرات وخراب البلاد « 2 » وشبه ذلك * ( لا مُعَقِّبَ لِحُكْمِه ) * المعقب الذي يكر على الشيء فيبطله * ( فَلِلَّه الْمَكْرُ جَمِيعاً ) * تسمية للعقوبة باسم الذنب وسيعلم الكافر « 3 » تهديد ، والمراد بالكافر الجنس بدليل قراءة * ( الْكُفَّارُ ) * بالجمع ، وعقبى الدار الدنيا والآخرة * ( قُلْ كَفى بِاللَّه شَهِيداً بَيْنِي وبَيْنَكُمْ ) * أمره اللَّه أن يستشهد اللَّه على صحة نبوته وشهادة اللَّه له هي : علمه بذلك وإظهاره الآيات الدالة على ذلك * ( ومَنْ عِنْدَه عِلْمُ الْكِتابِ ) * معطوف على اسم اللَّه على وجه الاستشهاد به ، وقيل :
المراد عبد اللَّه بن سلام ومن أسلم من اليهود والنصارى الذين يعلمون صفته صلَّى اللَّه عليه وسلَّم من التوراة والإنجيل ، وقيل : المراد المؤمنون الذين يعلمون علم القرآن ودلالته على النبوّة ، وقيل :
المراد اللَّه تعالى ، فهو الذي عنده علم الكتاب ، ويضعف هذا ، لأنه عطف صفة على موصوف ، ويقويه قراءة : ومن عنده بمن الجارة وخفض عنده .
هامش
( 1 ) . ويثبت : بالتخفيف قراءة ابن كثير وأبو عمرو وعاصم . وبالتشديد : يثبّت : قرأ الباقون .
( 2 ) . ربما دلت الآية على ما يحدث في الأرض من خسف وغرق لبعض الأماكن والجزر في المحيطات بسبب الزلازل والبراكين كما صار مشهورا في أيامنا .
( 3 ) . قرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو : الكافر وقرأ الباقون : الكفار .