تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التسهيل لعلوم التنزيل — صفحة 283

مساهمون:

ص٢٨٣
لأن أصله هداني صراطا بدليل اهدنا الصراط ، والقيّم فيعل من القيام وهو أبلغ من قائم وقرئ قيما بكسر القاف وتخفيف الياء وفتحها « 1 » ، وهو على هذا مصدر وصف به * ( مِلَّةَ إِبْراهِيمَ ) * بدل من دينا ، أو عطف بيان * ( وَنُسُكِي ) * أي عبادتي وقيل : ذبحي للبهائم ، وقيل : حجي ، والأول أعم وأرجح * ( ومَحْيايَ ومَماتِي ) * « 2 » أي أعمالي في حين حياتي وعند موتي * ( لِلَّه ) * أي خالصا لوجهه وطلب رضاه ، ثم أكد ذلك بقوله لا شريك له : أي لا أريد بأعمالي غير اللَّه ، فيكون نفيا للشرك الأصغر وهو الرياء ، ويحتمل أن يريد لا أعبد غير اللَّه فيكون نفيا للشرك الأكبر * ( وبِذلِكَ أُمِرْتُ ) * إشارة إلى الإخلاص الذي تقتضيه الآية قبل ذلك * ( وأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ ) * لأنه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم سابق أمته * ( قُلْ أَ غَيْرَ اللَّه أَبْغِي رَبًّا ) * تقرير وتوبيخ للكفار ، وسببها أنهم دعوه إلى عبادة آلهتهم * ( وهُوَ رَبُّ كُلِّ شَيْءٍ ) * برهان على التوحيد ونفي الربوبية عن غير اللَّه * ( ولا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلَّا عَلَيْها ) * ردّ على الكفار لأنهم قالوا له : أعبد آلهتنا ونحن نتكفل لك بكل تباعة تتوقعها في دنياك وأخراك ، فنزلت هذه الآية : أي ليس كما قلتم ، وإنما كسب كل نفس عليها خاصة * ( ولا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى ) * ألا يحمل أحد ذنوب أحد ، وأصل الوزر الثقل ، ثم استعمل في الذنوب * ( خَلائِفَ ) * جمع خليفة : أي يخلف بعضكم بعضا في السكنى في الأرض أو خلائف عن اللَّه في أرضه ، والخطاب على هذا لجميع الناس ، وقيل : لأمة محمد صلَّى اللَّه عليه واله وسلَّم لأنهم خلفوا الأمم المتقدمة * ( ورَفَعَ بَعْضَكُمْ ) * عموم في المال والجاه والقوة والعلوم وغير ذلك مما وقع فيه التفضيل بين العباد * ( لِيَبْلُوَكُمْ فِي ما آتاكُمْ ) * ليختبر شكركم على ما أعطاكم ، وأعمالكم فيما مكنكم فيه * ( إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ الْعِقابِ وإِنَّه لَغَفُورٌ رَحِيمٌ ) * جمع بين التخويف والترجية ، وسرعة عقابه تعالى : إما في الدنيا بمن عجل أخذه ، أو في الآخرة لأن ، كل آت قريب ، ونسأل اللَّه أن يغفر لنا ويرحمنا بفضله ورحمته .
هامش
( 1 ) . وهي قراءة أهل الكوفة وابن عامر . أما التشديد فقراءة الباقين . ( 2 ) . محياي : قرأها نافع بتسكين الياء والباقون بفتحها .