تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التسهيل لعلوم التنزيل — صفحة 235

مساهمون:

ص٢٣٥
العقوبة * ( فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ ) * هم المنافقون ، والمراد هنا عبد اللَّه بن أبي بن سلول ومن كان معه * ( يَقُولُونَ نَخْشى أَنْ تُصِيبَنا دائِرَةٌ ) * كان عبد اللَّه بن أبي يوالي اليهود ويستكثر بهم ، ويقول : إني رجل أخشى الدوائر * ( فَعَسَى اللَّه أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِه ) * الفتح هنا هو ظهور النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم والمسلمين ، والأمر من عنده : هو هلاك الأعداء بأمر من عنده لا يكون فيه تسبب لمخلوق ، أو أمر من اللَّه لرسوله عليه الصلاة والسلام بقتل اليهود * ( فَيُصْبِحُوا عَلى ما أَسَرُّوا فِي أَنْفُسِهِمْ نادِمِينَ ) * الضمير في فيصبحوا للمنافقين والذي أسروه هو قصدهم الاستعانة باليهود على المسلمين وإضمار العداوة للمسلمين * ( ويَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا ) * قرئ : يقول : بغير واو استئناف وإخبار ، وقرئ بالواو والرفع وهو عطف جملة على جملة ، وبالواو والنصب « 1 » « عطفا على أن يأتي باللَّه ، أو عطفا على فيصبحوا * ( هؤُلاءِ الَّذِينَ أَقْسَمُوا ) * الإشارة إلى المنافقين ، لأنهم كانوا يحلفون أنهم مع المؤمنين ، وانتصب جهد أيمانهم على المصدر المؤكد * ( حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ ) * يحتمل أن يكون من كلام المؤمنين ، أو من كلام اللَّه ، ويحتمل أن يكون دعاء أو خبرا . * ( مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِه ) * خطاب على وجه التحذير والوعيد ، وفيه إعلام بارتداد بعض المسلمين فهو إخبار بالغيب قبل وقوعه ، ثم وقع فارتدّ في حياة رسول صلَّى اللَّه عليه وسلَّم بنو حنيفة قوم مسيلمة الكذاب ، وبنو مدلج قوم الأسود العنسي الذي ادعى النبوة ، وقتل في حياة رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم وبنو أسد قوم طليحة بن خويلد الذي ادّعى النبوة ثم أسلم وجاهد ، ثم كثر المرتدون ، وفشا أمرهم بعد موت رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، حتى كفى اللَّه أمرهم على يد أبي بكر الصديق رضي اللَّه عنه ، وكانت القبائل التي ارتدت بعد وفاة رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم سبع قبائل بنو فزارة وغطفان وبنو سليم وبنو يربوع وكندة ، وبنو بكر بن وائل ، وبعض بني تميم ، ثم ارتدت غسان في زمان عمر بن الخطاب ، وهم [ قوم ] جبلة بن الأيهم الذي تنصر من أجل اللطمة * ( فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّه بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ ويُحِبُّونَه ) * روي أن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم قرأها ، وقال : قوم هذا يعني أبا موسى الأشعري « 2 » ، والإشارة بذلك واللَّه أعلم إلى أهل اليمن ، لأن الأشعريين من أهل اليمن ، وقيل : المراد أبو بكر الصديق وأصحابه الذين قاتلوا أهل الردّة ، ويقوي ذلك ما ظهر من أبي بكر الصديق رضي اللَّه عنه من الجد في قتالهم ، والعزم عليه حين
هامش
( 1 ) . وهي قراءة أبو عمرو ، وقرأ أهل الشام والحجاز : يقول بضم اللام . وقرأ أهل الكوفة : ويقول بالواو والضم . ( 2 ) . روى الطبري بسنده إلى أبي موسى الأشعري هذا الحديث لدى تفسير هذه الآية .