وآلَ عِمْرانَ ) * يحتمل أن يريد بآل : القرابة ، أو الأتباع ، وعلى الوجهين يدخل نبينا محمد صلَّى اللَّه عليه وسلَّم في آل إبراهيم * ( ذُرِّيَّةً ) * بدل مما تقدم أو حال ووزنه فعلية منسوب إلى الذر أي النمل . لأن اللَّه تعالى أخرج الخلق من صلب آدم كالذر ، * ( إِذْ قالَتِ ) * العامل فيه محذوف تقديره : اذكروا ، وقيل : عليم ، وقال الزجّاج : العامل فيه معنى الاصطفاء * ( امْرَأَتُ عِمْرانَ ) * اسمها حنة بالنون ، وهي أم مريم ، وعمران هذا هو والد مريم * ( نَذَرْتُ ) * أي : جعلت نذرا عليّ أن يكون هذا الولد في بطني حبسا على خدمة بيتك ، وهو بيت المقدس * ( مُحَرَّراً ) * أي عتيقا من كل شغل إلَّا خدمة المسجد * ( فَلَمَّا وَضَعَتْها ) * الآية . كانوا لا يحررون الإناث للقيام بخدمة المساجد ، فقالت : * ( إِنِّي وَضَعْتُها أُنْثى ) * تحسرا وتلهفا على ما فاتها من النذر الذي نذرت * ( واللَّه أَعْلَمُ بِما وَضَعَتْ ) * قرئ وضعت بإسكان التاء وهو من كلام اللَّه تعظيما لوضعها وقرئ بضم التاء « 1 » وإسكان العين وهو على هذا من كلامها * ( ولَيْسَ الذَّكَرُ كَالأُنْثى ) * يحتمل أن يكون من كلام اللَّه ، فالمعنى ليس الذكر الذي طلبت كالأنثى التي وهبت لك ، وأن يكون من كلامها فالمعنى : ليس الذكر كالأنثى في خدمة المساجد لأن الذكور كانوا يخدمونها دون الإناث * ( سَمَّيْتُها مَرْيَمَ ) * إنما قالت لربها سميتها مريم لأن مريم في لغتهم بمعنى العابدة ، فأرادت بذلك التقرب إلى اللَّه ، ويؤخذ من هذا تسمية المولود يوم ولادته ، وامتنع مريم من الصرف للتعريف والتأنيث ، وفيه أيضا العجمة * ( وإِنِّي أُعِيذُها بِكَ ) * ورد في الحديث « ما من مولود إلَّا نخسه الشيطان يوم ولد فيستهل صارخا إلَّا مريم وابنها » « 2 » ، لقوله : وإني أعيذها بك : الآية
* ( فَتَقَبَّلَها رَبُّها ) * أي رضيها للمسجد مكان الذكر * ( بِقَبُولٍ حَسَنٍ ) * فيه وجهان : أحدهما : أن يكون مصدرا على غير المصدر ، والآخر : أن يكون اسما لما يقبل به كالسعوط اسم لما يسعط به * ( وأَنْبَتَها نَباتاً حَسَناً ) * عبارة عن حسن النشأة * ( وكَفَّلَها زَكَرِيَّا ) * « 3 » أي ضمها إلى إنفاقه وحضانته ، والكافل هو الحاضن ، وكان زكريا زوج خالتها ، وقرئ كفلها بتشديد الفاء ، ونصب زكريا : أي جعله اللَّه كافلها * ( الْمِحْرابَ ) * في اللغة : أشرف المجالس ، وبذلك سمي موضع الإمام ، ويقال : إنّ زكريا بنى لها غرفة في المسجد ، وهي المحراب هنا ، وقيل :
المحراب موضع العبادة * ( وَجَدَ عِنْدَها رِزْقاً ) * كان يجد عندها فاكهة الشتاء في الصيف وفاكهة
هامش
( 1 ) . هي قراءة ابن عامر وأبو بكر والباقون سكون التاء .
( 2 ) . أخرجه أحمد في مسنده عن أبي هريرة ج 2 ص 362 .
( 3 ) . وكفلها : بدون تشديد الفاء حسب قراءة المؤلف وهي قراءة نافع وغيره وقرأ عاصم وحمزة والكسائي بالتشديد .