وإخباره لهم عن كثير مما يضمرون ، ثم آيات محمد - صلى الله عليه - وما نزل
من حكمة وحيه إليه ، التي لم يقو لمكافاته فيها من أضداده ضد ، ولم يكن لحكيم
منصف عند سماعها من قبولها بدمع عجيب آياته في الشجر وإجابته ( 34 ) وما كان
من شأن الشاة المسمومة ( 35 ) ، وإنبائه سرائر الغيوب ( 36 ) المكتومة ، وإطعامه في سعة
كف لأكثر من ألف وألف ( 37 ) .
هامش
34 - عن عمر بن الخطاب قال : أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان بالحجون وهو كئيب
حزين ، فقال اللهم أرني أيه لا أبالي من كذبني بعدها من قومي ، فأمر فنادى شجرة من عقبه
فجاءت تشق الأرض حتى انتهت إليه فسلمت عليه ثم أمرها فهبت ، فقال : ما أبالي من كذبني
بعدها من قومي : أنظر : دلائل النبوة : للحافظ أبو نعيم .
35 - وأمرها معلوم للكافة . أنظر كتب السيرة النبوية . .
36 - من ذلك ما كان في غزوة الخندق : عن عبد الله عن عمرو بن العاص أن رسول الله صلى الله
عليه وآله وسلم خرج يوم الخندق وهم يحدقون حول المدينة ، فتناول رسول الله الفأس فضربه
ضربة فقال هذه الضربة يفتح الله تعالى بها كنوز الروم ، ثم ضرب الثانية فقال : هذه الضربة
يفتح الله تعالى بها كنوز فارس ، ثم ضرب الثالثة فقال : هذه الضربة نبأني الله عز وجل بأهل
اليمن أنصارا وأعوانا وقد كان .
وكذلك ما كان من إخباره بقتل الحسين ( ع ) وإخباره بموت النجاشي وشهادة أم حرام الأنصارية
وغيرها .
أنظر : دلائل النبوة لأبي نعيم ص 180 وكتب التاريخ وسيرة أئمة آل البيت ( ع ) . .
37 - قال أبو طلحة لأم سليم : لقد سمعت صوت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ضعيفا عرف
فيه الجوع ، فهل عندك من شئ ؟ قالت : نعم فأخرجت أقراصا من شعير ثم أخرجت خمارا لها ،
فلفت الخبز ببعضه ثم دسته تحت يدي وردتني ببعضه ، ثم أرسلتني إلى رسول الله صلى الله عليه
وسلم فذهبت به فوجدت رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسجد ومعه الناس ، فقمت عليهم ،
فقال لي رسول الله صلى الله وعليه وآله وسلم : أرسلك أبو طلحة ؟ فقلت نعم . قال : الطعام ؟ قلت
نعم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لمن معه : قوموا . قال : فانطلق وانطلقت بين
أيديهم حتى جئت أبا طلحة ، فأخبرته فقال : أبو طلحة : يا أم سليم ، قد جاء
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بالناس . وليس عندنا من الطعام ما نطعمهم ، قالت : الله ورسوله أعلم ،
فانطلق أبو طلحة حتى يلقى رسول الله ، فأقبل أبو طلحة ورسول الله معه حتى دخلا فقال
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : هلمي يا أم سليم ما عندك ، فأتت بذلك الخبز ، فأمر به
رسول الله ، ففت وعصرت أم سليم عكة فأدمته ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فيه
ما شاء الله أن يقول ، ثم قال إئذن لعشرة فإذن فأكلوا حتى شبعوا ثم خرجوا ثم قال : إئذن لعشرة ، فأذن لهم فأكلوا حتى شبعوا ثم خرجوا ، ثم قال إئذن لعشرة فأذن لهم فأكلوا حتى شبعوا وهكذا
والقوم سبعون أو ثمانون رجلا أنظر دلائل النبوة لأبي نعيم ، ص 147 . وكتب السيرة . .