وكان في هذا الزمن من العلماء قوريلوس بطريرك الإسكندرية ونسطوريوس بطريرك القسطنطينية القائل باتّحاد المشيئة دون نفس الكلمة . فاسقط لذلك . ومار اسحق تلميذ مار افريم صاحب الميامر المنظومة .
وفي هذا الزمان انبعث أصحاب الكهف من رقدتهم التي رقدوا على عهد ذاقيوس الملك بعد مائتين وأربعين سنة بالتقريب . فخرج ثاوذوسيوس الملك مع أساقفة وقسيسين وبطاركة فنظروا إليهم وكلموهم . فلما انصرفوا من عندهم ماتوا في مواضعهم . وكانت في هذه السنة زلزلة عظيمة بقسطنطينية فهرب عامّة الناس إلى خارج المدينة وسقطت بها مواضع كثيرة . وفي سنة ثلث وثلثين لثاوذوسيوس مات ورهران ملك الفرس وملك بعده يزدجرد ثماني سنين [ 1 ] . وفي هذا الزمان خطب يهيبا أسقف الرّها ذات يوم خطبة وقال فيها : اني لست أحسد المسيح على تألَّه لان كل ما صار فيه فانا مثله . فحرم ونفي من كرسيّه . وفي سنة إحدى وأربعين لثاوذوسيوس وجد رأس يوحنا المعمدان بحمص .
وتوفي ثاوذوسيوس وعمره خمسون سنة .
( مرقيانوس قيصر )
ملك سبع سنين وتزوّج فوليخريا أخت ثاوذوسيوس الصغير التي كانت راهبة لان جماعة من الأساقفة المرائين أفتوها في أمر الزواج وقد كانت قبل ذلك متهمة بالزناء معه [ 2 ] . وفي السنة الثانية لمرقيانوس اجتمع ستمائة وثلاثون أسقفا بمدينة خلقيذونيا وحرموا ديوسقوروس [ 3 ] بطرك الإسكندرية وقالوا بالطبيعتين والأقنوم الواحد على ما هم عليه الروم والإفرنج . ولما ملك مرقيانوس سبع سنين مات وعمره خمس وستون سنة .
( لان قيصر ) :
ملك ثماني عشرة سنة . وفي أول ملكه ملك على الفرس فيروز ابن يزدجرد سبعا وعشرين سنة . وفي هذه السنة التي ملك فيها لاون وهي سنة تسع وسبعين [ 4 ] وثمانمائة [ 5 ] للإسكندر صارت زلزلة قوية بمدينة أنطاكية وخسف بها مواضع
هامش
[ 1 ] - والصواب ثماني عشرة سنة .
[ 2 ] - اعلم أن فولخيريا لم تترهب وانما نذرت التبتل للَّه فقط . وهي ملكة عظيمة ذات عقل ثاقب وتدبير صائب .
وقد ساست المملكة في صغر أخيها سياسة حسنة . ولما توفي أخوها اقترنت بمرقيانوس على شرط ان تبقى بتولا . ولم تتهم بتهمة مطلقا . وهي من القديسات العظام المكرمات في البيعة . وكانت لها أكبر يد في التئام المجمع المسكوني الرابع وهو الخلقيدوني الذي حكم على بدعة اليعاقبة وهي البدعة التي كان عليها المؤلف .
[ 3 ] - ديوسقوروس ر ديسقوروس .
[ 4 ] - سبعين ر ستين .
[ 5 ] - كذا في الأصل . والصواب تسع وستين وسبعمائة .