عنك وعن طبّك الروحاني وانّك تبرئ الأسقام من غير أدوية فحدست انك امّا إلاه نزلت من السماء أو ابن الإله . فأنا أسألك ان تصير إليّ لعلَّك تشفي ما بي من السقم .
وقد بلغني ان اليهود يرومون قتلك . ولي مدينة واحدة نزهة وهي تكفيني وإياك نسكن فيها في هدو . والسلام . فأجابه المسيح بكتاب قائلا : * ( طوباك انك آمنت بي ولم ترني . واما ما سألتني من المصير إليك فإنه يجب ان أتمم ما أرسلت له واصعد إلى أبي . ثم أرسل إليك تلميذا لي يبرئ سقمك ويمنحك ومن معك حياة الأبد . ) * فلما أخذ حنان الجواب من المسيح جعل ينظر إليه ويصوّر صورته في منديل لأنه كان مصورا وأتى به إلى الرها ودفعه إلى أبجر الأسود . وقيل إن المسيح تمندل بذلك المنديل ماسحا به وجهه فانتقشت فيه صورته . وبعد صعود المسيح إلى السماء أرسل ادي السلَّيح أحد الاثنين والسبعين إلى الرها وأبرأه من سقامه .
وفي هذه السنة تمّت الأربعمائة والتسعون سنة التي أوحى الله إلى دانيال النبي * ( ان سبعين أسبوعا تطمئنّ أمّتك ثم يأتي الملك المسيح ويقتل . ) * وهذا إذا ابتدأنا بتعديدها من آخر سنة عشرين لملك ارطحششت الطويل اليدين وهي السنة التي أرسل فيها نحميا الساقي إلى أورشليم وجدّد العهد بتقريب القرابين وكتب عزرا كتب الوحي . وفي هذه السنة أعني التاسعة عشرة من ملك طيباريوس قيصر صلب المسيح يوم الجمعة في الثالث والعشرين [ 1 ] من آذار وكان فصح اليهود يوم السبت وانما أكله المسيح مع تلاميذه ليلة الجمعة لتعذر .
إتمامه في وقته بسبب صلبه نهار الجمعة . وكان الصعود يوم الخميس لثلث خلون من أيار . وصار الفنطيقوسطي يوم الأحد لثلث عشرة ليلة خلت من أيار .
وفي هذا اليوم سمع كهنة اليهود من داخل الهيكل صوت هاتف يهتف بهم قائلا :
قد أزمعنا على الانتقال من هاهنا . فراعهم ذلك جدا .
فمن بدء العالم إلى مجيء المسيح بمقتضى التوراة التي بأيدي اليهود أربعة آلاف ومائتان وعشر سنين بالتقريب . وبمقتضى التوراة السبعينية التي بأيدي الروم وسائر فرق النصرانية خلا السريان خمسة آلاف وخمسمائة وست وثمانون سنة بالتقريب . ينقص التاريخ الأول من الثاني ألف وثلاثمائة وخمس [ 2 ] وسبعون سنة . وهذا النقص منسوب إلى أحبار اليهود لأن البشارة بالمسيح قد تقدمت في التوراة والأنبياء انه يبعث في آخر الأزمان
هامش
[ 1 ] - الثالث والعشرين ر ثالث عشر .
[ 2 ] - خمس ر ست .