الباترة . وتحلّ الكافّة ارض الهوينا وروض الهدون . وتخلص أرقاب المسلمين من أغلال [ 1 ] الذلّ والهون . وان غلب سوء الظنّ بما تفضّل به واهب الرحمة . ومنع عن معرفة قدر هذه النعمة . شكر الله مساعينا وأبلى عذرنا [ 2 ] * ( وما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا . 17 : 15 ) * والله الموفّق للرشاد والسداد . وهو المهيمن على جميع البلاد والعباد . وحسبنا الله وحده .
وكتب في أواسط جمادى الأولى سنة إحدى [ 3 ] وثمانين وستمائة بمقام الطاق .
ثم إن ملك مصر كتب إلى السلطان احمد جواب هذه الرسالة : من سلطان مصر سيف الدين أبي مظفر قلاوون . اما بعد حمد الله الذي أوضح لنا نبأ [ 4 ] الحق منهاجا .
وجاء بنا فجاء نصر الله والفتح ودخل الناس في دين الله أفواجا . والصلاة على سيّدنا ونبيّنا محمد الذي فضله على كل شيء نحي أسّه وكل نبيّ ناجي . وعلى آله وصحبه صلاة تثير ما دحي وتنير من داجي [ 5 ] . والرضى عن الإمام الحاكم بأمر الله أمير المؤمنين وسليل الخلفاء المهتدين [ 6 ] . وابن عمّ سيّد المرسلين الخليفة الذي تتمسّك ببيعته أهل هذا الدين . انه ورد الكتاب الكريم . الملتقى بالتكريم . والمشتمل على النبأ العظيم .
من دخوله في الدين . وخروجه عمّن خالف من العشيرة والأقربين . ولما فتح هذا الكتاب فاتح بهذا الخبر المعلم . والحديث الذي صحّ [ 7 ] عند أهل الإسلام إسلامه وأصحّ الحديث ما روي عن مسلم . وتوجهت الوجوه بالدعاء إلى الله سبحانه وتعالى في أن يثبته على ذلك بالقول والعمل الثابت . وان ينبت حبّ حبّ هذا الدين في قلبه كما أنبته في أحسن المنابت . وحصل التأمل للفضل المبتدأ بذكره من حديث إخلاصه النيّة في أوّل العمر وعنفوان الصبا والإقرار بالوحدانية . ودخوله في الملَّة المحمديّة بالقول والعمل والنية . والحمد للَّه على أن شرح صدره للإسلام . وألهمه شريف هذا الإلهام .
فحمدنا الله على أن يجعلنا [ 8 ] من السابقين الأولين إلى هذا والمقال المقام . ويثبت أقدامنا في كل موقف اجتهاد [ 9 ] وجهاد تتزلزل دونه الاقدام . واما إفضاء النوبة في الملك
هامش
[ 1 ] - ويروى : انحلال .
[ 2 ] - ويروى : فيعفو الله عن مساعينا واتلى عذرنا .
[ 3 ] - ويروى : اثنتين .
[ 4 ] - ويروى : لنا وبنا .
[ 5 ] - وفي رواية : الذي فضّله الله على كل شيء نجا . وعلى أهله وصحبه صلاة تشير ( والصواب : تنير ) ما دجا .
[ 6 ] - ويروى : المهيدين تصحيف المهديين .
[ 7 ] - ويروى : بهذا الخبر المعلم العلم والحديث الذي صحح عند أهل الإسلام إسلامه وتوجهت إلخ .
[ 8 ] - ويروى : جعلنا .
[ 9 ] - ويروى : فاجتهاد .