وأيضا 14 بأسانيد صحاح عن عبد الله بن زرارة قال قال لي أبو عبد الله عليه السلام :
اقرأ منى على والدك السلام ، وقل له : انى أعيبك دفاعا منى ، فان الناس والعدو
يسارعون إلى كل من قربناه ، وحمدنا مكانه لا دخال الأذى في من نحبه ونقربه ،
ويرمونه بمحبتنا له وقربه ودنوه منا ، ويرون ادخال الأزدي عليه وقتله ، ويحمدون
كل من عيبناه نحن ، فإنما أعيبك لأنك رجل اشتهرت بنا وبميلك إلينا ، وأنت
في ذلك مذموم عند الناس غير محمود الأثر بمودتك لنا وميلك إلينا ، فأحببت ان
أعيبك ليحمدوا امرك في الدين بعيبك ونقصك ويكون بذلك منا دافع شرهم
عنك ، يقول الله عز وجل : ( اما السفينة فكانت لمساكين يعملون في البحر فأردت
ان أعيبها وكان ورائهم ملك يأخذ كل سفينة غصبا . الكهف 79 ) هذا التنزيل من
عند الله صالحة لا والله ما عابها الا لكي تسلم من الملك ولا يعطب على يديه ، ولقد
كانت صالحة ليس للعيب منها مساغ والحمد لله فافهم المثل يرحمك الله فإنك والله
أحب الناس إلى ، وأحب أصحاب أبي عليه السلام حيا وميتا ، فإنك أفضل سفن ذلك البحر
القمقام الزاخر ، وان ورائك ملكا ظلوما غصوبا يرقب كل سفينة صالحة ترد من
صحر الهدى ليأخذها غصبا ، ثم يغصبها وأهلها ، ورحمة الله عليك حيا وميتا
ورضوانه عليك ميتا ، ولقد أدى إلى ابناك الحسن ، والحسين رسالتك أحاطهما الله
وكلاهما ، وحفظهما بصلاح أبيهما ، كما حفظ الغلامين فلا يضيقن صدرك من
الذي امرك أبى عليه السلام ، وأمرتك به ، وأتاك أبو بصير بخلاف الذي أمرناك
به فلا والله ما أمرناك ، ولا أمرناه الا بأمر وسعنا ، ووسعكم الاخذ به ،
ولكل ذلك عندنا تصاريف ومعان توافق الحق ، ولو اذن لنا لعلمتهم ان الحق
في الذي أمرناكم ، فردوا إلينا الامر ، وسلموا لنا واصبروا لأحكامنا ، وارضوا
بها ، والذي فرق بينكم فهو راعيكم ، الذي استرعاه خلقه ، وهو أعرف
بمصلحة غنمه في فساد أمرها ، فان شاء فرق بينها لتسلم ، ثم يجمع بينها ليأمن
تاريخ آل زرارة — صفحة 67
مساهمون: أبو غالب الزراري
ص٦٧