من حديثك بما سمعت من الحديث ، وان أفرط في شئ من ذلك ، كما فرط جدي
وخال أبى رحمهما الله ، إذ لم يحدثاني إلى سماع جميع حديثهما مع ما شاهداه
من رغبتي في ذلك .
ولم يبق في وقتي من آل أعين أحد يروى الحديث ولا يطلب العلم ، وشححت
على أهل هذا البيت الذي لم يخل من محدث ان يضمحل ذكرهم ، ويدرس رسمهم
ويبطل حديثهم من أولادهم .
وقد بينت لك آخر كتابي هذا أسماء الكتب التي بقيت عندي من كتبي ، وما
حفظت اسناده وتيقنت روايته ، فإن كان قد غاب عنى شرحت لك ممن سمعت ذلك .
وأجزت لك خاصة روايتها عنى على حسب ما أشرحه لك من ذلك ، عند
ذكر اسمها . وأجزت لك ما عندي من الكتب القديمة وذكرت لك ما منها
بخط جدي محمد بن سليمان رحمهما الله ، وما فيها بخط من عرفت خطه ، وما جددت
لك من الكتب التي خلفت .
وجعلت جميع ذلك عند والدتك وديعة لك ، ووصيتها ان تسلمها إليك إذا
بلغت ، وتحفظها عليك إلى حين علمك بمحلها وموضعها ، ان حدث الموت قبل
بلوغك هذه الحال ، فان حدث بها حدث قبل ذلك أن توصي بها من تثق به لك
وعلمك . فاتق الله عز وجل واحفظ هذه الكتب ، فان منها ما قرء على عبد الرحمان
بن أبي نجران في سنة سبع وعشرين ومأتين ، وهو كتاب داود بن سرحان ، ومنها
ما قرأه جدي محمد بن سليمان على محمد بن الحسين بن أبي الخطاب في سنة سبع
وخمسين ومأتين ، وتاريخ ذلك في أواخر الكتب مما رويتها عنى حسبما رسمته لك .
وتوخ سلوك طريقة أجداد أبيك رحمهم الله وتقبل أخلاقهم وتشبه بهم في
أفعالهم ، واجتهد في حفظ الحديث والثقة فيه ، وواظب على ما يقربك من الله عز وجل
تاريخ آل زرارة — صفحة 232
مساهمون: أبو غالب الزراري
ص٢٣٢