أولاد الإمام عليه السلام وقصور القائلين بها عن إزاحة الشبهة بالأدلة القاطعة . وان
شئت الوقوف على أزيد من ذلك فلاحظ الاخبار المأثورة في المذهبين وفي
القائلين بهما ، وأيضا ما ذكره أئمة الرجال .
وثالثا انه لو ثبت وثاقة الراوي في النقل وان كان مخطئا في الاعتقاد فروايته
حجة يؤخذ بها وافق مذهبه أو خالفه ، وعلاج التعارض بينها وبين رواية معارضة لها
بوجوه مذكورة في محلها ، وليس ذلك منها . والترجيح بصحة المذهب لو تم فهو
أمر آخر ولعله سيأتي إن شاء الله بيان وجه صحيح لاسناد عبد الله بن بكير ما حكاه
إلى زرارة عن أبي جعفر عليه السلام .
ثانيها : قوله رحمه الله : انه لو سمع ذلك من زرارة لكان يقول حينما سأله
الحسين بن هاشم وغيره عن ذلك وانه هل عندك في ذلك شئ كان يقول : نعم
رواية زرارة ، ولا يقول : نعم رواية رفاعة حتى قال له السائل : ان رواية رفاعة
تضمن انه إذا كان بينهما زوج ، فقال هو عند ذلك : هذا مما رزق الله تعالى من
الرأي . . ومن هذه صورته فيجوز ان يكون أسند ذلك إلى رواية زرارة نصرة
لمذهبه الذي كان أفتى به ، وانه لما رأى أن أصحابه لا يقبلون ما يقوله برأيه
أسنده إلى من رواه عن أبي جعفر عليه السلام .
وفيه : ان عدم استدلال ابن بكير على مدعاه في جواب ابن هاشم وغيره
برواية زرارة لا ينافي عدم سماعه عنه ، ولعله سمعه عنه وكتبه في دفتره ، لكن لم
يذكره حينئذ ، أو انه سمعه من زرارة بعد ذلك فلم يقم دليل على عدم صحة سماع
ابن هاشم عن ابن بكير في حياة زرارة المتوفى سنة مأة وخمسين ، أو لأنه رأى
عدم قناعة ابن هشام الواقفي بالرواية ، فأراد الزامه بالرأي ، وهو فقيه لا ينكر ،
أو لغير ذلك من الوجوه .
تاريخ آل زرارة — صفحة 143
مساهمون: أبو غالب الزراري
ص١٤٣