لك المر فى باب كوكب الزهرة و كذلك فى كل الكواكب و غيرها فيظهر لك الأمر فى أن المدار فى الباب على صرف الكمال و التنزه عن النقص و لذا قال ( ع ) و استدل على إثبات المبدأ ببرهان حب فاطر السموات و الأرض فإن العالم بأجمعه قد ظهر عن مقام الجمعية و الاتصاف بالصفات الكمالية بحيث لم يكن فيه نقص و شين و ذلك بعد أن الكل بذواتهم مفطورون لفطرة الافتقار الى من لا يفتقر . فحب هذا الوجود بحيث يتوجه إليه تمام الفطرة و كمال الوجهة ، يدل على أنه المبدأ للكل فى الكل . و بعبارة أخرى استدل فى نفى الإلهية عن غيره تعالى ببرهان فطرة بغض النقص و لاثبات الإلهية له تعالى ، ببرهان فطرة حب الأصل و يتم كلمة التوحيد المشتملة على النفى و الإثبات و الحنافة و التوجه و هى : لا إله إلا اللّه
و لذا قال ابراهيم ( ع ) :
وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ حَنِيفاً وَ ما أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ .
« 1 »
فى فطرة حب الاصل و التوجه اليه :
توضيح ذلك انى لأجد فى نفسى تمام التوجه و كمال الحب و ليس ذلك الا لمن هو فاطرى و أصلى و فاطر السموات و الأرض و أصلها . أما الصغرى « 2 » فلما عرفت من الوجدان بداهة أن حب الكمال و الكامل فطرى و اما الكبرى « 3 » فلان تمام الحب لا يمكن أن يكون متوجها الى الناقص الذى لا يكون أصلا .
فلا بد و أن يكون متوجها إلى الأصل . فتمام الحب مخصوص بالأصل فيقال هذا تمام الحب و التوجه و كل حب كذلك فهو حب الاصل و الفاطر و هذا البيان أتم و اصرح من البيان الأول . لان الأول يحتاج الى اثبات الفاطر للسماوات و الارض ثم لنفسه و ليس كذلك الأمر فى البيان الثانى . بل يستدل على إثبات الفاطر بقول مطلق بالحب المطلق و التوجه « 4 » المطلق ، فتدبر .
هامش
( 1 ) . الأنعام ( 6 ) : 79 .
( 2 ) . أى صغرى البرهان
( 3 ) . أى كبرى البرهان
( 4 ) . فى الأصل : الوجه