فى الذوات الإمكانية
الآية الثالثة فى سورة ابراهيم :
قالَتْ رُسُلُهُمْ أَ فِي اللَّهِ شَكٌّ فاطِرِ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ يَدْعُوكُمْ لِيَغْفِرَ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَ يُؤَخِّرَكُمْ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى .
« 1 »
و فيها مطالب :
[ المطلب ] الأول فى قوله تعالى : قالَتْ رُسُلُهُمْ أَ فِي اللَّهِ شَكٌّ
انه جرى ديدن الرسل فى الاستدلال لأممهم بحيث لا يبقى معه الشك فى وجود الصانع أن ينظروا إلى السماوات « 2 » و الأرض و ما يحدث فيهما بحيث لا ينتهى إلى الدور و التسلسل . أما وجوداتها فقد مر فى الفطرة الافتقارية . أما ذواتها و هى غير وجوداتها عقلا و لا تأبى عن الوجود و العدم . فهى فى حد الإمكان و ذلك جهة الحاجة و الافتقار الى العلة .
المطلب الثانى : فى قوله تعالى فاطِرِ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ
أى « 3 » كأنهم يقولون لهم أن سلسلة الممكنات و لو لم يكن متناهية ، بمنزلة ممكن واحد يحتاج إلى العلة و المؤثر و لا يمكن أن يكون إحدى هذه السلسلة علة و مؤثرا . لانه من تلك السلسلة و قد فرضنا أن كل واحد على سبيل القضية الحقيقية من الممكنات محتاج إلى المؤثر . فكيف هو أحدها ؟ فلا بد و أن يكون خارجا عنها . فالخارج لا يمكن أن يكون العدم و الماهية « 4 » فليس إلا الوجود الغير الممكن . لأن المخرج من الليس ليس إلا الأيس .
فان قلت فبالأولوية الذاتية يترجح .
هامش
( 1 ) . ابراهيم ( 14 ) : 10
( 2 ) . فى الأصل : السموات
( 3 ) . فى الأصل : يعنى
( 4 ) . فى الأصل : الماهية